تحتضن مدينة الدار البيضاء يومي 19 و20 يونيو الجاري، أشغال المؤتمر الدولي الأول للروبوتيك في الصحة، الذي تنظمه الجمعية المغربية للروبوتيك في الصحة، في حدث علمي غير مسبوق على مستوى القارة الإفريقية، يجمع نخبة من الخبراء والمتخصصين لمناقشة آفاق تطوير الجراحة الروبوتية وتوسيع الاستفادة منها.
وسيشارك في هذا الموعد العلمي أكثر من 40 خبيراً، من خلال جلسات علمية وندوات متخصصة وورشات تكوينية وعروض حية للجراحة عن بُعد، إلى جانب نقاشات استراتيجية حول مستقبل الروبوتيك الطبي ودوره في تحديث المنظومة الصحية.
ويشكل المؤتمر أول عرض عمومي شامل لحصيلة مشروع وطني رائد في مجال الجراحة الروبوتية، أُطلق في إطار الرؤية الملكية الرامية إلى تطوير القطاع الصحي وتعزيز الابتكار الطبي. وقد مكّن هذا المشروع من إنجاز مئات العمليات الجراحية بمساعدة الروبوت، مع تحقيق نتائج سريرية تضاهي المعايير الدولية المعتمدة، ما يفتح آفاقاً واعدة أمام المغرب لتعزيز مكانته كقطب إقليمي وإفريقي في هذا المجال.
ومن أبرز محطات المؤتمر إجراء عمليتين جراحيتين مباشرتين لفائدة مريضين بالمغرب، بواسطة جراحين خبراء متواجدين بالصين، سيتحكمون عن بُعد في منظومة روبوتية متطورة لإجراء عمليتي استئصال المرارة واستئصال الكلية، في تجربة تعكس التطور الذي بلغته تقنيات الجراحة عن بُعد والإمكانات التي توفرها التكنولوجيا الطبية الحديثة.
كما سيبرز المؤتمر التقدم الذي أحرزه معهد محمد السادس للروبوتيك الجراحي وعلوم المحاكاة، باعتباره أول مؤسسة إفريقية متخصصة في التكوين في الجراحة الروبوتية، حيث تمكن من تكوين واعتماد جراحين وممرضي غرف العمليات وفق المعايير الدولية، اعتماداً على خبرات وكفاءات مغربية.
وسيتم بالمناسبة الإعلان عن إطلاق السجل الوطني للجراحة الروبوتية، تحت إشراف الجمعية المغربية للروبوتيك في الصحة، بهدف تتبع النتائج السريرية على المدى الطويل، وتوفير قاعدة بيانات وطنية مرجعية تدعم البحث العلمي وتساعد على اتخاذ القرار في المجال الصحي.
كما سيشكل المؤتمر منصة لتعزيز مساهمة الكفاءات الطبية المغربية المقيمة بالخارج في تطوير المنظومة الصحية الوطنية، وتبادل الخبرات والتجارب مع مختلف الشركاء الدوليين.
وسيناقش المشاركون سبل تعميم الاستفادة من الجراحة الروبوتية من خلال البحث في نماذج التمويل وآليات خفض الكلفة، بما يضمن ولوجاً عادلاً ومنصفاً لهذه التكنولوجيا الطبية المتقدمة لفائدة مختلف فئات المواطنين.