حموني: ملف دعم المواشي يثير أسئلة تستوجب التحقيق البرلماني (حوار)

19/06/2026 - 10:00
حموني: ملف دعم المواشي يثير أسئلة تستوجب التحقيق البرلماني (حوار)

تعد الوظيفة الرقابية للبرلمان إحدى أهم الآليات الدستورية لضبط أداء السلطة التنفيذية ومساءلتها، وتتعدد أدوات الرقابة البرلمانية بين الأسئلة الشفوية والكتابية، والمهام الاستطلاعية، وصولا إلى لجان تقصي الحقائق التي تعتبر من أقوى الوسائل الرقابية لما تتيحه من إمكانية كشف الاختلالات.

وفي هذا السياق أثار ملف الدعم العمومي الموجه لمستوردي الأغنام نقاشا سياسيا وسط مطالب بالكشف عن مختلف المعطيات المرتبطة بكيفية صرف هذه الأموال ونتائجها.

غير أن مبادرة تشكيل لجنة لتقصي الحقائق حول هذا الملف تعثرت في  المرة الأولى بمجلس المستشارين بسبب عدم تمكن مكونات المعارضة من استيفاء النصاب القانوني المطلوب، إذ يشترط النظام الدستوري والقانوني توقيع ثلث أعضاء مجلس النواب، أي 132 نائبا، في حين لا يتجاوز مجموع نواب المعارضة بمختلف مكوناتها 102 عضو.

وأمام هذا المعطى قررت فرق المعارضة بمجلس النواب فتح لائحة التوقيعات أمام جميع النواب الراغبين في الانضمام إلى المبادرة، بمن فيهم النواب غير المنتسبين وأعضاء من فرق الأغلبية، بهدف استكمال النصاب القانوني اللازم، وإطلاق مسطرة تشكيل لجنة تقصي الحقائق.

حول الأبعاد السياسية لهذه المبادرة ومدى حظوظها في التحقق، أجرى موقع « اليوم 24 » حوارا مع رشيد حموني رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب.

1-من موقفكم كمعارضة تدعون للمرة الثانية للجنة تقصي الحقائق هل تتوقعون تجاوبا من الأغلبية في المرحلة المقبلة والانخراط في هذه المبادرة؟

مهمتنا بالدرجة الأولى كنواب للأمة، بغض النظر عن موقعنا في المعارضة أو الأغلبية، هو إثارة جميع القضايا التي تهم المغاربة والترافع عنها تجاه الحكومة، لكننا كمعارضة مسؤوليتنا أكبر في مراقبة العمل الحكومي، وكشف كل القضايا التي تستأثر باهتمام الرأي العام الوطني.

وتقدير هذه المسؤولية هو الذي جعلنا نبادر للمرة الثانية بالدعوة إلى تشكيل لجنة لتقصي الحقائق حول كل ما يتعلق بالدعم الحكومي الموجه لاستيراد المواشي ولقطاع تربية المواشي، في ظل حرمان جزء كبير من الأسر المغربية من شعيرة نحر أضحية العيد لهذه السنة، بسبب نذرة رؤوس المواشي الموجهة للعيد، أولا، وارتفاع أسعارها بشكل مهول وغير مسبوق، ثانيا، رغم التطمينات الحكومية بوفرة العرض الذي يفوق الطلب بكثير.

وأظن أن هناك رغبة، اليوم، لدى الأغلبية أو على الأقل لدى جزء منها، بالانخراط في هذه المبادرة. وبالفعل هناك اتصالات فيما بيننا كنواب برلمانيين، أغلبية ومعارضة، في انتظار القرار السياسي للهيئات السياسية التي ينتمي لها نواب الأغلبية الذين عبروا عن رغبتهم الانخراط في مبادرة تشكيل لجنة تقصي الحقائق حول هذا الموضوع.

 

2 -ما طبيعة الاختلالات أو التساؤلات التي تسعون إلى كشفها من خلال هذه اللجنة إن تم تشكيلها؟

هذا الموضوع، من دون شك، يثير الكثير من الأسئلة والاستفسارات، وأكاد أجزم أن الإجابات عنها ستكشف عن العديد من الاختلالات.

يكفي أن نذكر بما قالت الحكومة عن توفر ما بين 8 و9 ملايين رأس موجه لعيد الأضحى، مقابل ما بين 6 و7 ملايين رأس كطلب، ما يعني عمليا فائضا بحوالي 2 مليون رأس. لكن الحقيقة المرة أن آلاف الأسر المغربية لم تتمكن من شراء الأضحية التي اختفت بشكل نهائي من الأسواق عشية العيد.

ونتساءل هل الأمر يرجع إلى عدم الدقة في الإحصاء، أو إلى سنوات الجفاف المتتالية، أو إلى ارتفاع أسعار الأعلاف والمحروقات، أو إلى الشناقة والسماسرة والمضاربة واحتكار عدد من رؤوس الأغنام داخل الضيعات، أو إلى غياب آليات ناجعة وفعالة لضبط الأسواق وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.

كذلك هناك تضارب وتناقضات في الأرقام الرسمية حول عدد رؤوس الأغنام المستوردة الذي تقول الحكومة بأنه بلغ 386 ألف رأس، في حين تكشف بيانات مكتب الصرف أن هذا العدد قبيل عيد الأضحى لم يتجاوز 136 ألف رأس.

إضافة إلى أن الحكومة تقول إن مجموع الدعم الموجه لاستيراد الماشية لم يتجاوز 438 مليون درهم، في حين نعتبر أن حجم هذا الدعم هو 13 مليار درهم، إذا أضفنا وقف الرسوم الجمركية وتحمل الميزانية العامة للضريبة على القيمة المضافة عند استيراد المواشي، إلى 500 درهم عن كل رأس. وهي أموال عمومية حرمت منها خزينة الدولة.

3- هل تعتقدون أن حجم الدعم العمومي الموجه لهذا القطاع لا يتناسب مع النتائج المحققة على مستوى الأسعار؟

من الناحية المبدئية، نحن لسنا ضد الدعم العمومي الموجه نحو قطاعات معينة، الذي سينعكس في آخر المطاف على القدرة الشرائية للمواطنات والمواطنين وعلى خفض الأسعار.

لكن الدعم العمومي المعتمد من طرف هذه الحكومة، هو دعم موجه لفئات بعينها محدودة وضيقة، في تضارب صارخ للمصالح.

لذلك نعتبر أن الحكومة، فشلت في سياسة الدعم العمومي الموجه لهذا القطاع ما دامت لم تنعكس آثارها على التخفيف من وطأة غلاء الأسعار وعلى تشكيل قطيع وطني حقيقي وواقعي، وعلى تحسين القدرة الشرائية للمواطنات والمواطنين.

شارك المقال