باحثون: العطلة الصيفية عند المغاربة مؤشر على جودة الحياة وليس مناسبة للراحة فقط

19/06/2026 - 19:00
باحثون: العطلة الصيفية عند المغاربة مؤشر على جودة الحياة وليس مناسبة للراحة فقط

مع حلول فصل الصيف من كل سنة يعود الحديث عن كلفة الترفيه والسياحة الداخلية بالمغرب إلى الواجهة، في ظل تزايد إقبال الأسر على الوجهات الساحلية والسياحية، مقابل ارتفاع ملحوظ في أسعار الإقامة والنقل والمطاعم والخدمات الترفيهية.

ورغم الارتفاع المستمر للأسعار خلال موسم الاصطياف، فإن الإقبال على السفر والترفيه لا يتراجع بالوتيرة المتوقعة، وهو ما يثير تساؤلات حول الدوافع التي تجعل العديد من الأسر متمسكة بقضاء العطلة الصيفية رغم الضغوط المالية التي تواجهها.

وفي هذا السياق يرى محمد حبيب الباحث في علم النفس الاجتماعي أن تفسير هذا السلوك لا يمكن اختزاله في المعطيات الاقتصادية وحدها، لأن العطلة الصيفية أصبحت تحمل أبعادا نفسية واجتماعية تتجاوز مجرد الترفيه والاستجمام.

وأوضح في تصريح لموقع « اليوم24″، أن عددا من الأسر بات ينظر إلى العطلة باعتبارها مؤشرا على جودة الحياة ونجاح الأسرة، وليس فقط مناسبة للراحة واستعادة النشاط.

لذلك، قد تلجأ بعض الأسر إلى الاستدانة أو تأجيل نفقات أخرى من أجل تمويل عطلتها الصيفية، بالنظر إلى القيمة الرمزية التي أصبحت تكتسيها هذه الفترة من السنة.

وأضاف أن وسائل التواصل الاجتماعي ساهمت بشكل كبير في تعزيز هذه التوجهات، إذ لا تكتفي بعرض صور الرحلات والأنشطة الترفيهية، بل تروج أيضا لأنماط حياة تبدو مثالية وجذابة.

وفي هذا الإطار يتحدث الباحث عن ظاهرة « تطبيع التوقعات »، حيث يؤدي التعرض المتكرر لمشاهد السفر والترفيه عبر منصات التواصل الاجتماعي إلى تحويلها تدريجيا من رغبات اختيارية إلى حاجات نفسية واجتماعية. وبذلك، قد يصبح عدم القدرة على مجاراة هذه الأنماط مصدرا للشعور بالإحباط أو النقص لدى بعض الأفراد.

علاوة على ذلك أصبحت ثقافة المشاركة الرقمية تجعل من توثيق العطلة ونشر تفاصيلها جزءا أساسيا من التجربة نفسها، وهو ما يضاعف، بحسب الباحث، من حجم الضغوط الاجتماعية التي تواجهها الأسر ذات الدخل المحدود، والتي تجد نفسها أمام رغبة متزايدة في مجاراة الصور والنماذج المتداولة.

وأكد حبيب أن المقارنة المستمرة بالصور المثالية المنشورة عبر وسائل التواصل الاجتماعي قد تؤدي إلى تراجع مستوى الرضا عن الذات، لأن الأفراد لا يقارنون حياتهم بالواقع الحقيقي للآخرين، بل بصورة منتقاة ومصقولة بعناية. ونتيجة لذلك تتسع الفجوة بين الإمكانات المتاحة والتطلعات المنشودة.

شارك المقال