دخل الممرضان محمد أشرف الحيسن، الحارس العام بالمستشفى الجهوي للتخصصات بتطوان، ورضوان القليعي، الممرض بقسم المستعجلات، اليوم الأربعاء فاتح يوليوز، في اعتصام مفتوح أمام إدارة المؤسسة الصحية، احتجاجا على ما وصفاه باختلالات مهنية وتنظيمية وتقنية يشهدها المستشفى، وذلك بعد أقل من شهر على شروعه في تقديم خدماته واستقبال عدد من الأنشطة المحولة من المستشفى الإقليمي سانية الرمل.
وبحسب المعطيات التي قدمها المحتجون، يأتي هذا الاعتصام في ظل حالة من الاحتقان داخل المؤسسة الصحية الجديدة، التي تعد من المشاريع المهيكلة الرامية إلى تعزيز العرض الصحي بإقليم تطوان وجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، غير أن ظروف الاشتغال الحالية، وفق تعبيرهم، أفرزت عددا من الإكراهات التي تؤثر على سير العمل اليومي وعلى جودة الخدمات المقدمة للمرضى.
وأوضح الممرضان، وهما مسؤولان نقابيان بالنقابة الوطنية للصحة العمومية، العضو المؤسس للفيدرالية الديمقراطية للشغل، أن هذه الخطوة الاحتجاجية جاءت بعد سلسلة من المراسلات والتنبيهات التي وجهها مهنيون في قطاع الصحة إلى الإدارة بشأن تزايد الضغط المهني والاكتظاظ وارتفاع عدد المرضى، مقابل محدودية الموارد البشرية ونقص الوسائل اللوجيستيكية الضرورية لضمان السير العادي للمرفق الصحي.
وأشار المحتجون إلى أن المستشفى سجل، منذ بداية تشغيله، عددا من الأعطاب التقنية والتنظيمية، من بينها تعطل أجهزة أساسية كجهاز السكانير وبعض المصاعد، إلى جانب خصاص في تجهيزات حيوية، من بينها أجهزة التنفس الاصطناعي الخاصة بمركب العمليات الجراحية. كما أكدوا أن الإدارة اضطرت إلى نقل عدد من المعدات ووسائل العمل من المستشفى الإقليمي سانية الرمل، رغم قدمها وعدم اقتنائها أصلا لفائدة المؤسسة الجديدة.
ويرى المعتصمون أن هذه الاختلالات لا تنعكس فقط على ظروف عمل الأطر الصحية، بل تمتد آثارها إلى جودة الخدمات الصحية وحق المواطنين في الاستفادة من علاج يرقى إلى مستوى التطلعات التي صاحبت افتتاح هذه المنشأة الصحية.
وطالب المحتجون بتدخل عاجل من المسؤولين على المستويات الإقليمية والجهوية والمركزية لفتح حوار مسؤول مع مهنيي الصحة، والعمل على معالجة مختلف الإشكالات المطروحة، سواء المرتبطة بظروف العمل أو بالجوانب الإدارية والمالية، وفي مقدمتها تسوية ملفات الترقية في الدرجة، وصرف مستحقات الحراسة والإلزامية والمداومة وفق المعايير المعمول بها، دون تغيير في طريقة احتسابها.
كما أكدوا أن عددا من مهنيي الصحة بإقليم تطوان لم يتوصلوا بهذه المستحقات منذ نحو سنة، على خلاف ما يجري في أقاليم وجهات أخرى، معتبرين أن استمرار هذا الوضع يزيد من حالة الاحتقان داخل المؤسسة ويؤثر سلبا على مناخ العمل.
ويعيد هذا الاعتصام، الذي يأتي بعد أسابيع قليلة من افتتاح المستشفى الجهوي للتخصصات بتطوان، إلى الواجهة النقاش حول مدى جاهزية المؤسسة الجديدة من حيث الموارد البشرية والتجهيزات التقنية والتنظيم الإداري، ومدى قدرتها على الاضطلاع بالدور المنتظر منها في تحسين العرض الصحي بالإقليم.