فوز كيكو فوجيموري يفتح صفحة جديدة في سياسة بيرو الخارجية... وتقارب أكبر مع المغرب وواشنطن

01/07/2026 - 17:20
فوز كيكو فوجيموري يفتح صفحة جديدة في سياسة بيرو الخارجية... وتقارب أكبر مع المغرب وواشنطن

يشكل انتخاب كيكو فوجيموري رئيسةً جديدةً لجمهورية بيرو محطة سياسية تتجاوز حدود التداول على السلطة، إذ يفتح الباب أمام إعادة رسم توجهات السياسة الخارجية للبلاد. فبعد ساعات قليلة من إعلان فوزها، سارعت الولايات المتحدة إلى تهنئتها، فيما يترقب المغرب مرحلة جديدة من العلاقات الثنائية في ظل مواقفها الداعمة للوحدة الترابية للمملكة ولمبادرة الحكم الذاتي في الصحراء المغربية.

لم يكد يُعلن رسمياً عن فوز كيكو فوجيموري في الانتخابات الرئاسية حتى بعث وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو برسالة تهنئة رسمية، أكد فيها رغبة إدارة الرئيس دونالد ترامب في تعميق التعاون مع الحكومة الجديدة، خاصة في مجالات الأمن، والاستثمار، والتجارة.

ولم يكن هذا الموقف مجرد مجاملة دبلوماسية، بل عكس بوضوح أهمية بيرو في الاستراتيجية الأمريكية بأمريكا اللاتينية، حيث تسعى واشنطن إلى تعزيز شراكاتها مع الحكومات القادرة على مواجهة الجريمة المنظمة، والاتجار بالمخدرات، والهجرة غير النظامية، في منطقة تشهد تحولات سياسية متسارعة.

وتعود كيكو فوجيموري إلى قصر الرئاسة بعد أربع محاولات انتخابية، لتعيد التيار الفوجيموري إلى الحكم بعد أكثر من ربع قرن على نهاية ولاية والدها الرئيس الأسبق ألبرتو فوجيموري. ويأتي انتخابها في مرحلة تعرف فيها بيرو حالة من الانقسام السياسي وعدم الاستقرار، بعدما تعاقب على رئاسة البلاد ثمانية رؤساء منذ سنة 2016.

وعلى المستوى الخارجي، تبدو الرباط من أبرز المستفيدين من هذا التحول السياسي.

فكيكو فوجيموري لم تُخفِ يوماً موقفها المؤيد للمغرب في قضية الصحراء. وخلال زيارة قامت بها إلى الرباط سنة 2025، بصفتها رئيسة لحزب القوة الشعبية، جددت دعمها الصريح للوحدة الترابية للمملكة، وأكدت أن مبادرة الحكم الذاتي التي اقترحها المغرب تمثل الحل الأكثر جدية وواقعية لتسوية هذا النزاع الإقليمي.

كما اعتبرت أن العلاقات بين المغرب وبيرو تستحق مزيداً من التطوير، مذكّرةً بأن سياسة الرئيس ألبرتو فوجيموري كانت تقوم على تعزيز التعاون مع المملكة المغربية.

وتأتي هذه المواقف امتداداً للتقارب الذي شهدته العلاقات بين البلدين خلال السنوات الأخيرة، بعدما قررت بيرو سنة 2022 قطع علاقاتها مع ما يسمى بـ »الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية »، في خطوة اعتُبرت آنذاك تحولاً مهماً في الموقف الدبلوماسي البيروفي تجاه قضية الصحراء.

ويرى متابعون أن وصول كيكو فوجيموري إلى الرئاسة قد يمنح هذا التقارب زخماً إضافياً، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي، خاصة في ظل رغبة البلدين في توسيع التعاون في مجالات الاستثمار والتجارة.

وفي المقابل، تواجه الرئيسة الجديدة تحديات داخلية كبيرة. فقد أفرزت الانتخابات واحدة من أكثر النتائج تقارباً في تاريخ البلاد، وهو ما يعكس استمرار حالة الاستقطاب السياسي داخل المجتمع البيروفي، ويجعل تحقيق الاستقرار الداخلي أحد أبرز رهانات المرحلة المقبلة.

ورغم هذه التحديات، فإن المؤشرات الأولى توحي بأن السياسة الخارجية لبيرو ستتجه نحو تعزيز تحالفاتها التقليدية مع الولايات المتحدة، مع توطيد علاقاتها مع شركاء إقليميين ودوليين يتقاسمون معها الرؤية نفسها في عدد من الملفات الاستراتيجية.

وبالنسبة للمغرب، يبدو أن انتخاب كيكو فوجيموري يحمل دلالة تتجاوز تغيير القيادة السياسية في بلد بأمريكا اللاتينية، ليؤكد اتساع دائرة الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي ولسيادة المملكة على أقاليمها الجنوبية، في وقت تواصل فيه الرباط تعزيز حضورها الدبلوماسي في القارة الأمريكية.

 

كلمات دلالية

البيرو المغرب
شارك المقال