أكد التقرير الختامي للقاء الوطني المشترك حول « آليات تجويد البحث الجنائي في ضوء مستجدات قانون المسطرة الجنائية » المنعقد بمدينة مراكش يومي 2 و3 يوليوز 2026، على ضرورة مواكبة المستجدات التي أقرها القانون، من خلال تعزيز التنسيق المؤسساتي وتوحيد الممارسات المتعلقة بتدبير الأبحاث الجنائية، بما يضمن التوازن بين النجاعة في مكافحة الجريمة واحترام الحقوق والحريات.
وجاء هذا اللقاء الذي نظم بمشاركة رئاسة النيابة العامة والمديرية العامة للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني وقيادة الدرك الملكي، في إطار خيار استراتيجي يروم تعزيز التعاون بين مختلف المتدخلين في منظومة العدالة الجنائية.
وأوصى التقرير بإحداث آلية مركزية مشتركة لتلقي الإشكالات القانونية والتقنية والعملياتية التي تطرحها الممارسة اليومية، على أن تتم دراستها بشكل دوري واقتراح الحلول المناسبة لها.
كما دعا إلى تحيين الدليل العملي لتجويد الأبحاث الجنائية بما يواكب مستجدات القانون الجديد، خاصة في ما يتعلق بتدبير الشكايات والحراسة النظرية وبرقيات البحث.
ومن جهة أخرى شدد التقرير الذي توصل موقع « اليوم 24 » بنسخة منه، على أهمية تسريع مشاريع الرقمنة والتبادل اللامادي للمعلومات بين النيابات العامة ومصالح الشرطة القضائية، إلى جانب تنظيم دورات تكوينية جهوية مشتركة، بهدف تقريب المقتضيات الجديدة من واقع الممارسة المهنية.
وفي الاتجاه ذاته دعا التقرير إلى إجراء تشخيص دوري للشكايات والمحاضر المتأخرة مع تحديد مكامن الخلل واتخاذ الإجراءات الكفيلة بمعالجتها.
أما بخصوص التدابير المقيدة للحرية، فقد جدد التقرير التأكيد على الطابع الاستثنائي للحراسة النظرية والاحتفاظ المؤقت بالأحداث والمراقبة القضائية، مشدداً على ضرورة تعليل طلبات تمديد الحراسة النظرية بشكل كافٍ، مع بيان الإجراءات التي يتعين إنجازها خلال فترة التمديد.
وأوصى التقرير بإصلاح منظومة برقيات البحث، مؤكدا أن توقيف شخص بناء على برقية بحث لا يعني تلقائيا وضعه تحت الحراسة النظرية بل يتعين التحقق من استمرار المبررات القانونية لهذا الإجراء.
كما دعا إلى إلغاء برقيات البحث فور زوال أسبابها سواء بسبب تقادم الجريمة أو إلقاء القبض على الشخص المعني.
وفي محور الأبحاث المالية الموازية، شدد التقرير على ضرورة تعزيز التكوين المستمر في مجالات تتبع العائدات الإجرامية والعملات الرقمية ومسارات الأموال العابرة للحدود مع اعتماد نموذج موحد لمحاضر البحث المالي، وإحداث نظام وطني لتتبع الأموال المحجوزة.
كما أوصى بضرورة توخي الدقة في إجراءات الحجز والتجميد، حتى تقتصر على الأموال المشبوهة فقط، مع تفادي الإضرار غير المبرر بالمقاولات والأنشطة الاقتصادية أو بغير حسن النية، وفي الإطار ذاته دعا المؤسسات البنكية والمالية إلى التعجيل بتنفيذ أوامر التجميد والحجز تفاديا لتهريب الأموال أو التصرف فيها.