جدري: خطاب العرش حدد رهانات المرحلة المقبلة في خلق الثروة وفرص الشغل

01/08/2026 - 11:00
جدري: خطاب العرش حدد رهانات المرحلة المقبلة في خلق الثروة وفرص الشغل

قال الخبير الاقتصادي محمد جدري، إن خطاب العرش لسنة 2026 يمكن اختزاله في ثلاثة عناوين كبرى هي: الاعتزاز بالمنجزات والأمل والتفاؤل، واستشراف المستقبل، معتبرا أن هذه العناوين تعكس المسار الذي قطعته المملكة خلال الـ27 سنة الماضية، كما ترسم ملامح المرحلة المقبلة.

وأوضح جدري في تصريح خص به موقع « اليوم 24″، أن العنوان الأول يتمثل في الاعتزاز بما تحقق تحت قيادة الملك محمد السادس، مشيرا إلى أن الاقتصاد المغربي عرف تحولا عميقا منذ سنة 1999. فبعدما كان الناتج الداخلي الخام في حدود 50 مليار دولار، أصبح اليوم يناهز 170 مليار دولار أي إنه تضاعف بأكثر من ثلاث مرات، وهو ما يعكس حجم التحولات التي شهدها الاقتصاد الوطني.

وأضاف أن الاقتصاد المغربي كان يعتمد في نهاية تسعينيات القرن الماضي، أساسا، على الفلاحة والفوسفاط الخام والسياحة، بينما أصبح اليوم أكثر تنوعا بفضل الأوراش الكبرى التي أطلقتها المملكة، وظهور مهن عالمية جديدة عززت تنافسية الاقتصاد الوطني.

وأشار إلى أن صناعة السيارات أصبحت إحدى أبرز قصص النجاح بعدما بلغ الإنتاج السنوي حوالي مليون سيارة، فيما تجاوز رقم معاملات القطاع خلال السنة الماضية 153 مليار درهم، أي ما يفوق 16 مليار دولار.

وأضاف أن قطاع الصناعات الاستخراجية بدوره شهد تطورا كبيرا، حيث أصبح الفوسفاط المغربي عنصرا أساسيا في معادلة الأمن الغذائي العالمي إلى جانب الأداء المتميز للقطاع السياحي الذي تجاوز الأهداف المسطرة باستقبال نحو 20 مليون سائح خلال السنة الماضية وتحقيق مداخيل بلغت حوالي 138 مليار درهم، فضلا عن تطور قطاعات النسيج والجلد والصناعات الغذائية والإلكترونيات والميكانيك والصناعة التقليدية والخدمات والأوفشورينغ.

وأكد جدري أن من بين أبرز الإنجازات أيضا تنويع الشراكات الاقتصادية للمملكة، بعدما كانت ترتكز أساسا على فرنسا وإسبانيا، إذ أصبح المغرب اليوم شريكا موثوقا لعدد كبير من القوى الاقتصادية من بينها الصين والهند وكوريا الجنوبية إضافة إلى الولايات المتحدة الأمريكية وكندا ودول أمريكا اللاتينية، فضلا عن فرنسا وإسبانيا وألمانيا والبرتغال وبريطانيا وعدد من دول أوربا الشرقية، إلى جانب روسيا، دون إغفال العمق الإفريقي الذي بات يشكل ركيزة أساسية للحضور الاقتصادي المغربي.

كما سجل أن المملكة حققت تقدما مهما في عدد من الأوراش الاجتماعية من بينها تحسين جودة التعليم، وتطوير المنظومة الصحية، وبناء المستشفيات الجامعية، وتوسيع التمدرس، معتبرا أن هذه المنجزات تستحق الاعتزاز بعد 27 سنة من العمل المتواصل.

وفي حديثه عن العنوان الثاني أوضح جدري أن خطاب العرش حمل رسالة قوية عنوانها الأمل والتفاؤل، بالنظر إلى المؤشرات الاقتصادية الإيجابية التي حققتها المملكة، حيث بلغ معدل النمو خلال السنة الماضية حوالي 4.49 في المائة، مع توقعات ببلوغه ما بين 5.2 و5.3 في المائة خلال السنة الجارية.

وأضاف أن نسبة المديونية تراجعت من 71 في المائة إلى حوالي 67 في المائة، كما انخفض عجز الميزانية من 5.5 في المائة سنة 2022 إلى أقل من 3 في المائة، في الوقت الذي تراجع فيه التضخم من مستويات تجاوزت 6 في المائة إلى أقل من 1 في المائة، وهو ما يعكس، حسب تعبيره، متانة الاقتصاد الوطني ونجاعة السياسات العمومية.

أما العنوان الثالث بحسب المتحدث فيتعلق باستشراف المستقبل، إذ أكد أن النموذج التنموي الجديد وضع أهدافا واضحة تمتد إلى سنة 2035، من بينها رفع الناتج الداخلي الخام من حوالي 130 مليار دولار سنة 2021 إلى أكثر من 260 مليار دولار، ومضاعفة متوسط دخل الفرد، فضلا عن رفع إنتاج السيارات إلى مليوني سيارة سنويا، واستقطاب 26 مليون سائح بحلول سنة 2030، وإنجاح تنظيم كأس العالم 2030.

شارك المقال