لم يعد حضور المغرب في خارطة الإنتاجات الدرامية العربية مجرد خيار لوجيستي، بل تحول إلى عنصر أساسي في عدد من المشاريع التلفزيونية الكبرى، وهو ما تؤكده الاستعانة بمواقع مغربية لتصوير أجزاء من الموسم السادس للمسلسل المصري “المداح”، الذي اختار المملكة فضاءً لأحداث محورية من حبكته.
وكشف التقرير السنوي للمركز السينمائي المغربي حول الإنتاجات الأجنبية المصورة بالمغرب خلال سنة 2025، أن تصوير ثلاث حلقات من الموسم السادس للمسلسل، الذي حمل عنوان “المداح… أسطورة النهاية”، كلف استثمارا يناهز 1.2 مليون درهم.
وشملت العملية الحلقات الأولى والخامسة عشرة والثامنة والعشرين، حيث حل طاقم العمل بالمغرب خلال شهر دجنبر 2025، لتصوير مجموعة من المشاهد التي تطلبت الانتقال إلى فضاءات تختلف عن مواقع التصوير المعتادة داخل مصر.
واختار فريق المسلسل مدينتي مراكش وشفشاون، مستفيدا من التنوع المعماري والطبيعي للمغرب، بما يخدم تطورات قصة “صابر المداح”، الشخصية الرئيسية التي يجسدها الفنان حمادة هلال، والتي تدخل في الموسم الجديد مرحلة مختلفة من رحلتها الدرامية.
ولم يكن اختيار المغرب منفصلا عن طبيعة الموسم السادس، إذ سبق للمخرج أحمد سمير فرج أن أوضح أن تطورات الأحداث فرضت البحث عن مواقع تصوير جديدة، مشيرا إلى أن المملكة وفرت مجموعة من الفضاءات التي تنسجم مع طبيعة المشاهد المطلوبة، سواء على المستوى البصري أو الدرامي.
وفي شفشاون، انتقلت عدسات العمل إلى واحدة من أقدم الزوايا الصوفية، حيث جرى تصوير مشاهد ذات طابع روحاني، انسجاما مع العالم الذي يقدمه “المداح”، والذي يقوم في جزء كبير منه على الأجواء الصوفية والإنشاد والأمداح والصراع مع العوالم الخفية.
كما عزز الحضور المغربي في العمل مشاركة الفنان عز العرب الكغاط، الذي أدى دورا محوريا ضمن الأحداث المغربية، من خلال شخصية تلتقي “صابر المداح” عند وصوله إلى المملكة، قبل أن ترافقه في جانب من رحلته، في توظيف درامي للبيئة المحلية داخل أحداث المسلسل.
ويأتي تصوير هذه الحلقات بالمغرب ضمن موسم جديد من “المداح”، العمل الذي تمكن منذ انطلاقه سنة 2021 من تثبيت موقعه ضمن أبرز الأعمال الرمضانية المصرية، بعدما استمر حضوره لستة مواسم متتالية، مستثمرا مزيجا من الدراما والتشويق والفانتازيا، مع توظيف عناصر من الموروث الشعبي والحكايات المرتبطة بالعوالم الغيبية.
وحافظ الموسم السادس على حضور عدد من الأسماء المعروفة في الدراما المصرية، إلى جانب حمادة هلال، من بينهم غادة عادل، خالد الصاوي، يسرا اللوزي، دنيا عبد العزيز، خالد سرحان، هبة مجدي، فتحي عبد الوهاب، مي سليم، خالد أنور، حنان سليمان، صبحي خليل، علاء مرسي ومفيد عاشور.
ويعكس اختيار “المداح” للمغرب، مرة أخرى، جاذبية المملكة بالنسبة للإنتاجات العربية والدولية، خصوصا مع توفرها على مواقع تصوير متنوعة تجمع بين المدن التاريخية والطبيعة المتعددة، إلى جانب البنيات التقنية والخبرات المحلية التي جعلت من المغرب وجهة متقدمة لاحتضان المشاريع السينمائية والتلفزيونية الأجنبية.
وبذلك، يواصل المغرب تعزيز حضوره كفضاء مفتوح أمام الإنتاجات الدولية، ليس فقط من خلال استضافة مشاريع ضخمة، وإنما أيضا عبر إدماج خصوصياته المعمارية والثقافية والطبيعية ضمن قصص وأعمال تصل إلى جمهور عربي واسع.