التنسيق النقابي بسوس يطالب بالشفافية والحوار في تنزيل إصلاح الصحة

15/08/2026 - 16:00
التنسيق النقابي بسوس يطالب بالشفافية والحوار في تنزيل إصلاح الصحة

يواجه ورش إصلاح المنظومة الصحية بجهة سوس ماسة تحديات ميدانية وسياسية متزايدة، إثر تفجر موجة من الاحتقان النقابي المعبر عنها في بلاغ شديد اللهجة أصدره التنسيق النقابي الصحي الموحد بالجهة.

البلاغ سلط الضوء على اختلالات بنيوية عميقة تواكب عملية إرساء المجموعة الصحية الترابية، مسجلا ما وصفه بـ « التدبير الفوقي » لورش استراتيجي مصيري يمس مباشرة الأمن الصحي والاجتماعي لمهنيي القطاع وعموم المواطنين.

ويضع التنسيق النقابي في صلب انتقاداته غياب الإشراك الفعلي والحقيقي للتنظيمات النقابية في مختلف مراحل تنزيل الهيكلة الجديدة.

ويعتبر رفاق القطاع الصحي أن الحوار الاجتماعي لا يمكن اختزاله في واجهات شكلية أو إجراءات بروتوكولية، سيما وأن الانتقال نحو نموذج المجموعات الصحية الترابية يفرض زلزالاً تدبيرياً وتنزيلًا جذرياً لطرق الاشتغال والمسارات المهنية لآلاف العاملين بالقطاع.

ويؤكد التنسيق أن الانفراد باتخاذ القرارات المصيرية بعيداً عن ممثلي الشغيلة يعمق الهوة بين الإدارة والفرق الميدانية، مطالباً بإرساء قنوات حوار مؤسساتي جدي ومسؤول يكفل التشارك القبلي لا البعدي.

وعلى صعيد الهيكلة التنظيمية الجديدة، يوجه النقابيون رسائل واضحة حول شروط تدبير الموارد البشرية، معلنين رفضهم القاطع لأي منطق يستند إلى « الزمالة أو الولاءات الشخصية أو المحاباة ». وفي المقابل، يلح البلاغ على ضرورة جعل الكفاءة، الاستحقاق، النزاهة، والخبرة التدبيرية هي البوصلة الوحيدة لشغل مناصب المسؤولية، ووضع حد لممارسات الماضي التي تبقي على نفس العقليات الإدارية بأسماء جديدة.

ولم تخلُ قراءة التنسيق النقابي من مخاوف واقعية ترتبط بالمرحلة الانتقالية؛ إذ حذر البيان من مغبة الوقوع في « فراغ إداري أو غموض تدبيري » ناتج عن إعادة توزيع المصالح وتغيير الاختصاصات.

وشدد البيان على ضرورة ضمان استمرارية المرفق العمومي وتأمين استمرارية اتخاذ القرارات الملحة، لتفادي أي ارتباك قد ينعكس سلباً على جودة الخدمات الصحية المقدمة للمرتفقين والمرضى بالجهة.

واستغرب التنسيق مصادقة المجلس الإداري للمجموعة الصحية الترابية على مشروع الهيكلة التنظيمية والنظام الأساسي وبرنامج العمل المرصود له اعتمادات مالية ضخمة، دون اطلاع الشغيلة الصحية أو تنظيماتها النقابية على مضامين المشروعين.

ويتساءل المهنيون بحرقة، عن مدى عقلانية تسطير استراتيجيات كبرى وتخصيص ميزانيات طائلة لورش إصلاحي دون إشراك العمود الفقري لأي إصلاح، ودون الكشف عن مؤشرات التتبع والتقييم ومجالات الاستثمار ذات الأولوية.

واختتم التنسيق النقابي الصحي الموحد بجهة سوس ماسة موقفه بالتأكيد على أن نجاح ورش المجموعات الصحية الترابية لا يقاس بتبديل اللافتات وإحداث الهياكل الفوقية، بل بمدى تكريس حكامة فعلية، وعدالة في توزيع المسؤوليات، وتثمين حقيقي للموارد البشرية.

وأمام هذا الوضع، يلوح التنسيق باستعداد تام لخوض كافة الأشكال النضالية المشروعة دفاعاً عن حقوق الشغيلة وصيانة المكتسبات، وصوناً لمرفق عمومي قوي وعادل يستجيب لتطلعات ساكنة جهة سوس ماسة.

 

شارك المقال