حذر الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، ورئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول، من التداعيات المتزايدة لارتفاع هوامش تكرير النفط على أسعار المحروقات، معتبرا أن التطورات التي تشهدها الأسواق الدولية تؤكد الحاجة إلى إعادة تشغيل مصفاة « سامير » بالمحمدية.
وقال اليماني، في تصريح صحفي، إن تراجع القدرة التكريرية لعدد من المصافي العالمية بفعل الأضرار التي لحقت ببعض المنشآت النفطية نتيجة الحروب والتوترات الجيوسياسية أدى إلى اتساع الفجوة بين أسعار النفط الخام وأسعار المنتجات النفطية المكررة، خصوصا الغازوال.
وأوضح أن الأسواق الدولية تشهد الانفصال الكبير بين سعر برميل النفط الخام وأسعار المشتقات النفطية، مشيرا إلى أن هذه الظاهرة بدأت منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، قبل أن تتفاقم مع استمرار التوترات العسكرية في المنطقة.
وأضاف اليماني أن الأسبوع الجاري شهد، وفق المعطيات التي استند إليها، وصول الفارق بين سعر برميل النفط الخام وسعر برميل الغازوال المكرر إلى أكثر من 100 دولار، بعدما بلغ سعر الخام نحو 90 دولارا مقابل حوالي 191 دولارا لبرميل الغازوال.
واعتبر أن هذه المستويات تكشف الأهمية المتزايدة لهوامش التكرير في تحديد أسعار المحروقات، بعدما أصبحت كلفة تحويل النفط الخام إلى مشتقات مكررة عاملاً أساسياً في السعر النهائي للغازوال والبنزين.
وربط اليماني بين هذه التطورات ووضعية السوق المغربية، معتبرا أن توقف تكرير النفط محليا جعل المغرب أكثر ارتباطا بأسعار المنتجات النفطية المكررة في الأسواق الدولية وليس فقط بأسعار النفط الخام.
وقال إن الفرق بين قيمة لتر النفط الخام، التي قدرها بنحو 5.2 دراهم، وسعر لتر الغازوال الذي قدره بحوالي 10.2 دراهم، يعكس كلفة إضافية مرتبطة بعملية التكرير والمنتجات المكررة.
وأشار إلى أن الاستهلاك السنوي للمغرب من الغازوال يقترب من 7 مليارات لتر، معتبرا أن الفارق السعري الذي تحدث عنه يرفع الكلفة الإجمالية للغازوال إلى مستويات كبيرة دون احتساب البنزين ووقود الطائرات وباقي المشتقات النفطية.
وجدد اليماني دعوته إلى إعادة تشغيل مصفاة المحمدية، معتبرا أن ارتفاع هوامش التكرير في السوق الدولية يعيد طرح مسألة السيادة الطاقية للمغرب بقوة.
وقال إن الأزمات المتتالية التي يعرفها العالم تفرض، تعزيز السيادة الصناعية والسيادة الطاقية، وأن إعادة تشغيل مصفاة « سامير » يمكن أن تساهم في تقليص كلفة المنتجات النفطية، وتعزيز المخزون الوطني من المحروقات، فضلا عن إعادة تنشيط الاقتصاد المحلي بمدينة المحمدية.
وشدد المسؤول النقابي على أن إعادة تشغيل المصفاة سيحافظ على مناصب الشغل، مشيرا إلى فقدان نحو 4500 منصب شغل منذ توقف الإنتاج بالمصفاة، فضلا عن انعكاسات إغلاقها على مدينة المحمدية وجهة الدار البيضاء-سطات.