فيدرالية ناشري الصحف تتمسك برفض إقصاء المقاولات الصحفية وتصف ما صدر عن اللجنة المؤقتة بـ«مجزرة للتعددية»

09/09/2026 - 22:00
فيدرالية ناشري الصحف تتمسك برفض إقصاء المقاولات الصحفية وتصف ما صدر عن اللجنة المؤقتة بـ«مجزرة للتعددية»

جددت الفيدرالية المغربية لناشري الصحف تمسكها بموقفها الرافض لإقصاء عدد من المقاولات الصحفية من عملية الانتداب الخاصة بالمجلس الوطني للصحافة، مؤكدة أن الملفات المعنية تستوفي، وفق تقديرها، جميع الشروط التي حددتها اللجنة المؤقتة المكلفة بممارسة مهام المجلس.

وجاء موقف الفيدرالية في بلاغ صدر رداً على بلاغ اللجنة المؤقتة، التي تفاعلت مع مواقف المكتب التنفيذي للفيدرالية بشأن شروط وإجراءات العملية الانتخابية والانتدابية الخاصة بالمجلس الوطني للصحافة.

وكانت اللجنة المؤقتة المكلفة بممارسة مهام المجلس الوطني للصحافة ردت على بلاغ الفيدرالية المغربية لناشري الصحف، مؤكدة أن قراراتها بشأن ملفات الناشرين تستند حصراً إلى القانون والوثائق المدلى بها، دون أي اعتبارات مهنية أو تنظيمية أخرى.
وأوضحت اللجنة أن قبول أي منظمة مهنية للمشاركة في عملية الانتداب لا يعني تلقائياً قبول جميع ملفات الناشرين المنتمين إليها، مشددة على أن كل ملف يخضع لفحص مستقل للتأكد من استيفائه الشروط القانونية والتنظيمية.

من جانبها، سجلت فيدرالية الناشرين في ردها على اللجنة المؤقتة أن تفاعل هذه الأخيرة مع بلاغاتها جاء لأول مرة، معتبرة أن التواصل معها منذ إنشاء اللجنة أو منذ بداية الإعداد لتكوين المجلس كان من شأنه، بحسبها، تفادي عدد من الإشكالات والتداعيات.

وأوضحت أنها سبق أن طلبت استقبالها من طرف اللجنة للتداول بشأن مقتضيات الإعداد للعملية الانتخابية، مشيرة إلى أن طلباً آخر وجهته إلى رئيس اللجنة المؤقتة، الأحد الماضي، لم يتلق جواباً، وفق ما ورد في البلاغ.

وانتقدت الفيدرالية ما اعتبرته تدبيراً أحادياً للعملية الانتخابية والانتدابية، معتبرة أن اللجنة اختارت الاشتغال بشكل منفرد دون إشراك ممثلي المهنيين المعنيين مباشرة، فضلاً عن عدم تمكين المنظمات المهنية، بحسبها، من الاطلاع على سير العملية والتحقق من شروط نزاهتها.

وجعلت الفيدرالية من مسألة الآجال الزمنية أحد أبرز محاور اعتراضها على طريقة تدبير العملية، معتبرة أن اللجنة المؤقتة ركزت عليها باعتبارها أساساً لقراراتها المتعلقة بالملفات.

وترى الفيدرالية أن اللجنة هي التي حددت هذه الآجال وجعلتها، بحسب تعبيرها، «ضيقة»، متسائلة عن مبررات اعتمادها بهذه الصرامة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بطلب وثائق إضافية ومنح مهلة قصيرة لتوفيرها من مختلف جهات المملكة.

كما تساءلت عن سبب إعطاء الأولوية للآجال، بدل التركيز على ضمان تشكيل مجلس وطني للصحافة يحظى بثقة المهنيين ويحافظ على تعددية القطاع.

وفي السياق ذاته، انتقدت الفيدرالية ما وصفته بتكرار طلب الوثائق من المنظمات المهنية، مشيرة إلى أن إدارة اللجنة كانت تتسلم الملفات، ثم تطلب استكمال وثائق معينة، قبل أن تعود لطلب وثائق إضافية، معتبرة أن بعض الوثائق التي تم توفيرها لم تحظ، وفق روايتها، بالاطلاع والفحص الكافيين.

وأكدت الفيدرالية بشكل صريح أن المقاولات والملفات التي جرى إقصاؤها تستوفي، حسب موقفها، جميع الشروط التي طلبتها اللجنة المؤقتة، مشيرة إلى أن الوثائق التي تثبت ذلك موجودة لدى اللجنة.

واعتبرت أن حضور صحف وطنية عريقة في عملية الانتداب يمثل «قيمة مضافة» لمؤسسة التنظيم الذاتي للصحافة، بالنظر إلى ما تصفه الفيدرالية بجدارتها المهنية والتاريخية والوطنية، منتقدة بشدة إبعادها من العملية.

كما دفعت الفيدرالية بأن المؤسسات الصحفية المستفيدة من الدعم العمومي تتوفر أصلاً على ملفاتها القانونية والإدارية، معتبرة أن التشكيك في هذا المعطى أو الطعن فيه في هذه المرحلة «سلوك غير مفهوم».

وربطت الفيدرالية الخلاف الحالي بما وصفته بمسار سابق من الإقصاء والاستهداف، مؤكدة أن اعتراضها لا يرتبط فقط بأداء اللجنة المؤقتة الحالية، وإنما يمتد، بحسب روايتها، إلى مراحل سابقة.

وقالت إن الفيدرالية تعرضت، وفق البلاغ، للإبعاد من طرف الوزارة المكلفة بالقطاع، وإنها استُهدفت في مراحل متعددة، قبل أن تعتبر أن قانون المجلس الوطني للصحافة «أكمل البقية».

ودعت الفيدرالية اللجنة المؤقتة إلى الانفتاح على المنظمات المهنية والاستماع إلى مواقفها، معتبرة أنه كان يتعين تحديد مخاطب رسمي يتولى شرح المقتضيات والتفاصيل المرتبطة بالعملية.

كما شددت على أن الأولوية، من وجهة نظرها، ينبغي أن تكون لتأمين مشاركة تعددية في عملية الانتداب، بدل التركيز على تسريع الآجال وإغلاق العملية بشكل أحادي.

وفي ختام بلاغها، أكدت الفيدرالية تمسكها بكونها «الأكثر تمثيلية، بحكم الواقع»، رافضة ما اعتبرته «مناورات» تمس بالبلاد والمهنة، ومجددة توصيفها لما يجري في عملية انتداب الناشرين للمجلس الوطني للصحافة بأنه «مجزرة للتعددية».

إلى ذلك، كانت اللجنة المؤقتة المكلفة بممارسة مهام المجلس الوطني للصحافة، أكدت أن إيداع وثائق إضافية أو الاستفادة من الدعم العمومي لا يعني بالضرورة استيفاء شروط الانتداب، وأن التحقق من الوضعية الاجتماعية وعدد الصحافيين يتم وفق القواعد المحددة سلفاً.
واعتبرت اللجنة أن الانتقادات الموجهة إليها ينبغي أن تناقش بالحجة القانونية، وليس عبر إسناد نوايا مثل «الإقصاء» أو «الهيمنة»، مشيرة إلى أن قراراتها تظل خاضعة للرقابة القضائية وطرق الطعن التي يتيحها القانون.

وأكدت اللجنة في ختام ردها التزامها بالحياد والشفافية والمساواة بين جميع المنظمات والناشرين، وأن معيارها الوحيد في قبول الملفات هو مدى استيفائها للشروط القانونية والوثائق المطلوبة داخل الآجال المحددة.

شارك المقال