لاحظ المركز المغربي للتطوع والمواطنة تنامي حضور موضوع العمل التطوعي ضمن البرامج الانتخابية للأحزاب السياسية بمناسبة الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، معتبرا أن هذا التطور يعكس انتقال التطوع تدريجيا من كونه ممارسة مدنية وجمعوية إلى موضوع يحظى بمكانة داخل النقاش المرتبط بالسياسات العمومية والتنمية والمشاركة المواطنة.
وسجل المركز في بلاغ له، على وجه الخصوص، إدراج العمل التطوعي ضمن البرامج الانتخابية لعدد من الأحزاب السياسية، بدرجات متفاوتة من حيث الحضور والصياغة والالتزامات المقترحة، حيث برز الموضوع بشكل واضح في برامج أحزاب الاستقلال والعدالة والتنمية والتقدم والاشتراكية والحركة الشعبية والأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار، فيما حضر بشكل رمزي في برنامج الاتحاد الدستوري.
ولاحظ المركز غياب أي إشارة مباشرة إلى المجتمع المدني أو العمل التطوعي أو الديمقراطية التشاركية أو الاقتصاد الاجتماعي والتضامني في البرنامج الانتخابي لحزب الاتحاد الاشتراكي، معتبرا أن بعض الالتزامات الواردة في البرنامج مثل إحداث مرافق ثقافية جديدة وإدماج الشباب لا تشكل التزاما مباشرا بالعمل المدني أو التطوعي.
ويأتي هذا الرصد في سياق انتخابي يعرف إدراج عدد من الأحزاب لمقترحات مرتبطة بالخدمة المدنية والتطوع، إذ يقترح حزب الاستقلال، ضمن الإجراء رقم 23، إحداث برنامج وطني تحت اسم رواد التنمية للخدمة المدنية التطوعية، يتيح للشباب الالتحاق لمدة سنة أو سنتين بمشاريع تنموية في المناطق القروية وشبه الحضرية في مجالات التعليم والصحة والتأطير المدني، مقابل تعويض شهري وإمكانية الاستفادة من منحة لتمويل الدراسة بعد إتمام الخدمة.
كما يتضمن برنامج حزب العدالة والتنمية، وفق المركز، إجراء يتعلق بإحداث برنامج وطني للتطوع ومنصة وطنية للفرص التطوعية، إلى جانب إقرار الخدمة المدنية التطوعية ودعم الجمعيات العاملة في هذا المجال.
أما حزب التقدم والاشتراكية، فقد اقترح إرساء خدمة مدنية وطنية طوعية مؤدى عنها لفائدة الشباب، بينما نص برنامج حزب الحركة الشعبية على تعميم النوادي الثقافية والتطوعية والرياضية داخل المؤسسات التعليمية، وجعل الأنشطة الموازية والثقافية والتطوعية جزءا أساسيا من الحياة المدرسية.
وسجل المركز، كذلك، أن حزب الأصالة والمعاصرة اعتبر العمل التطوعي رافعة للتنمية الترابية والعدالة الاجتماعية، من خلال تشجيع التطوع الخدماتي التنموي بين خريجي الجامعات وحملة الشهادات، وربط المبادرات التطوعية باكتساب الخبرة الميدانية وتعزيز قابلية التشغيل.
كما ركز حزب التجمع الوطني للأحرار، بحسب المركز، على تفعيل الإطار المؤسساتي والقانوني للتطوع التعاقدي، ودعم انخراط المتطوعين في أوراش الخدمات الاجتماعية والرعاية الميدانية، إلى جانب الاعتراف بالتجربة التطوعية وتثمينها في المسار المهني.
وفي ما يخص حزب الاتحاد الدستوري، أشار المركز إلى أن التطوع حضر بشكل محدود ضمن برنامجه الانتخابي، حيث أدرج في سياق رؤية مغرب السرعة الواحدة الرامية إلى تقليص الفوارق المجالية بين المدن والمناطق النائية، إلى جانب تنشيط المرافق الرياضية والثقافية المحلية لدمج الفئات الهشة، فضلا عن تشخيص تعثر تفعيل المجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي.
ويعتبر المركز المغربي للتطوع والمواطنة أن هذا الحضور المتزايد للعمل التطوعي داخل البرامج الانتخابية يمثل مؤشرا إيجابيا على تنامي الوعي السياسي بأهمية التطوع، كما يعكس في جانب منه، تقاطعا مع عدد من المقترحات التي سبق للمركز أن تقدم بها منذ تأسيسه سنة 2013، في إطار مساره الترافعي الرامي إلى جعل التطوع رافعة للتنمية المستدامة وتعزيز المواطنة الفاعلة والديمقراطية التشاركية.
ويشدد المركز على أن هذا التقاطع لا يعني الجزم بوجود علاقة سببية مباشرة بين مرافعاته والمضامين التي تضمنتها البرامج الانتخابية، باعتبار أن هذه البرامج تعكس مواقف وتوجهات كل حزب.
كما وجه المركز مذكرة إلى الأحزاب السياسية الوطنية بمناسبة الاستحقاقات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026، دعا من خلالها إلى جعل العمل التطوعي أولوية ضمن البرامج الانتخابية والسياسات العمومية المقبلة، باعتباره رافعة للتنمية المستدامة والمواطنة الفاعلة والمشاركة المجتمعية والديمقراطية التشاركية.
ويرى المركز أن إدراج التطوع في البرامج الانتخابية ينبغي ألا يشكل غاية في حد ذاته، وإنما بداية لمسار عملي يترجم الالتزامات السياسية إلى إجراءات واضحة وقابلة للتنفيذ والقياس والتقييم، ومدعومة بآليات مؤسساتية وموارد مالية وبشرية كافية.
ويدعو المركز إلى الانتقال من الاعتراف السياسي بأهمية التطوع إلى بناء سياسة عمومية مندمجة تقوم على التأطير والتكوين والتمويل والتنسيق والرقمنة والاعتراف والتقييم، بما يسمح بتحويل العمل التطوعي إلى مكون فعلي ومستدام من مكونات السياسات العمومية.