وزير في حكومة أخنوش "يجهل" وجود لجنة وطنية لمكافحة الفساد رغم إحداثها بمرسوم

16/09/2026 - 12:55
وزير في حكومة أخنوش "يجهل" وجود لجنة وطنية لمكافحة الفساد رغم إحداثها بمرسوم

قال عبد الجبار الراشدي، كاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي، إنه لا يعرف وجود «لجنة وطنية لمكافحة الفساد»، خلال استضافته في برنامج حواري على قناة «ميدي 1 تيفي»، ردا على سؤال حول عدم انعقاد هذه اللجنة خلال الولاية الحكومية الحالية، رغم أن النص المنظم لها يلزم بعقد اجتماعين على الأقل كل سنة.

وجاء رد الراشدي بعدما سئل عن مسؤولية الحكومة في تجميد اجتماعات اللجنة، التي عقدت اجتماعين خلال ولاية رئيس الحكومة السابق سعد الدين العثماني، قبل أن تتوقف عن الاجتماع.

وقال الراشدي، بحسب التصريح الذي أدلى به في البرنامج، إنه « لا يعرف لجنة وطنية لمكافحة الفساد »، مضيفا أن مثل هذه اللجنة « ربما كانت ستحدث على مستوى رئاسة الحكومة لتتبع الملفات ».

واستبعد القيادي الاستقلالي أن تكون «هيئة تقريرية» دون قانون يحدد صلاحياتها وأعضاءها، قبل أن يتساءل عن الحاجة إليها في ظل وجود الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها.

غير أن المعطيات تكشف أن اللجنة موجودة بالفعل، وأنها أحدثت لدى رئيس الحكومة بموجب مرسوم رقم 2.17.582 الصادر في 16 أكتوبر 2017، يتعلق باللجنة الوطنية لمكافحة الفساد، والمنشور في الجريدة الرسمية عدد 6619.

ويتعلق الأمر، بآلية للتنسيق الحكومي والمؤسساتي يرأسها رئيس الحكومة، وتضم في عضويتها قطاعات حكومية وهيئات للحكامة وممثلين عن القطاع الخاص والمجتمع المدني، ومن بين اختصاصاتها تتبع تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، واقتراح الأولويات والمشاريع والإجراءات ذات الصلة، ودراسة البرامج والمبادرات الرامية إلى مكافحة الفساد وتتبع تنفيذها وتقييمها، فضلا عن دراسة توصيات هيئة النزاهة واتخاذ الإجراءات المناسبة بشأنها عند الاقتضاء.

كما أن المادة الرابعة من النص المنظم لعمل اللجنة تنص على انعقاد اجتماعاتها مرتين في السنة على الأقل، وهو المقتضى الذي سبق أن استند إليه رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة السابق، محمد بشير الراشدي، عند انتقاده عدم انتظام اجتماعات اللجنة.

وعقدت اللجنة المذكورة اجتماعين في عهد حكومة سعد الدين العثماني. واللافت أن تقرير الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها برسم سنة 2023، اعتبر أن عدم عقد اللجنة لاجتماعاتها منذ 15 فبراير 2019، أحد تجليات «الجمود» الذي عرفه تأطير وتنسيق سياسات وبرامج مكافحة الفساد.

وسبق الهيئة الوطنية للنزاهة، أن نبهت إلى عدم انعقاد اللجنة وطالبت بتفعيلها، وهو ما ينفي وجود تعارض بين المؤسستين كما يوحي السؤال الذي طرحه كاتب الدولة: «ولماذا هذه اللجنة إن كانت لنا هيئة مكافحة الفساد؟».

وكان محمد بشير الراشدي، الرئيس السابق للهيئة الوطنية للنزاهة، أكد أن الهيئة راسلت رئاسة الحكومة بشأن عدم التئام اللجنة، موضحا أن الغاية من انعقادها هي ضمان التنسيق وتوزيع الأدوار بين مختلف المتدخلين في مكافحة الفساد، وأن الإجراءات القطاعية المنفصلة لا تكفي في هذا المجال.

كما وصل ملف تعطيل اللجنة إلى البرلمان؛ إذ تضمنت أسئلة موجهة إلى الحكومة تساؤلات عن أسباب عدم اجتماعها، مع التذكير بأن النص التنظيمي يلزم بعقدها مرتين في السنة على الأقل.

شارك المقال