الصراع الأخير، بدأ يأخذ منحى تصاعديا اذ لم يكتف التجار بالشكاوي إلى الحكومة المحلية كما كانوا يفعلون في السابق، بل أقدموا يوم الجمعة المنصرم على شل الحركة الاقتصادية في جزء مهم من المدينة المحتلة.
حوالي 300 محل تجاري أغلقت أبوابها وأعلنت الاضراب طوال اليوم، للتنديد بسياسة الحكومة المحلية والعناصر الأمنية التي لا تسمح بانتقال البضائع والأشخاص بشكل سلس، حيث يتهم التجار الأجهزة الأمنية بتعمد عرقلة دخول العديد من المتعاملين مع هؤلاء التجار عبر المعبر الحدودي المذكور، الشيء الذي كبدهم خسائر مهمة. وقال ممثل التجار محمد عبد السلام لوسائل اعلام محلية أن الأرباح تراجعت في النصف الأول من هذه السنة إلى النصف مقارنة مع السنة الماضية.
واعتبر التجار خطوتهم هذه "خطوة أولية"، وأنه في حالة عدم الاستجابة لمطالبهم فانهم سيلجؤون لخطوات تصعيدية قد تؤدي إلى شل الحركة التجارية بالمدينة التي تعتمد بالأساس على النشاط التجاري مع باقي المدن المغربية.
وليس تجار مليلية والمتعاملين معهم من المغاربة وحدهم المتضررون من عملية التشديد التي تعرفها المعابر، فحتى العاملين كمساعدين للتجار من القاطنين ببني أنصار المتاخمة لمليلية والمناطق المجاورة، لا يسمح لهم في الكثير من الحالات بدخول المدينة رغم توفرهم على الشروط القانونية للعمل في هذه المحلات.
وشكك التجار في امكانية حل المشكل القائم عبر أعمال التهيئة التي تجريها السلطات بالمعبر، والتي انطلقت السنة الماضية إثر زيارة قام بها وزير الدولة لشؤون الأمن"فرانسيسكو مارتينيز فاسكيز".
مشروع التهيئة الذي قالت الحكومة المحلية أنه سيحسن أداء الشرطة وعناصر الحرس المدني الساهرين على مراقبة الحركة عبر الحدود، يتضمن توفير آليات عمل جديدة وتهيئة للبوابة الرئيسية وتزويدها بمجموعة من المرافق والبنى التحتية، وإعادة هيكلة شبكة الصرف الصحي وإنشاء 4 ولوجيات جديدة محروسة من قبل عناصر الحرس المدني، مع مواقف سيارات جديدة، بالإضافة إلى استقدام تجهيزات متطورة لمراقبة المركبات في الاتجاهين، التجار طالبوا من مندوب الحكومة المركزية عبد المالك البركاني بالدخول على خط هذه المشاكل التي يتخبطون فيها قبل فوات الأوان، لإيجاد حل جذري ينهي حالة الاحتقان التي يعيشونها منذ أشهر.