وكانت نتائج الاقتراع قد أسفرت عن انتخاب عبد الله رفوش ورشيد بن الدريوش وإسماعيل البرهومي أعضاء في مجلس النواب. وبعد أيام، تقدم عبد السلام سي كوري بطعن ضد رفوش، فيما تقدم عبد الصمد بلكبير بطعن في مواجهة جميع المرشحين المعلن عن انتخابهم، طالبا إلغاء نتيجة الاقتراع.
وتضمنت عريضة بلكبير عدة وقائع وادعاءات مثيرة. فقد تحدث عن تعرضه، قبل نحو ساعة من انتهاء الاقتراع، لتمزيق مؤلفاته وشتمه من طرف نساء عبر إذاعة محلية، كما أشار إلى تهديده بالسلاح الأبيض في جماعة حربيل. وتحدث الطعن كذلك عن إصابة ثلاثة من ممثلي اللائحة التي كان يتصدرها بالتسمم، عقب تناولهم طعامًا قال إن أعوانًا للسلطة جلبوه لهم، فضلًا عن ادعاءات بشأن توزيع الأموال ونشر الإشاعات وانقطاع التيار الكهربائي أثناء فرز الأصوات بالمكتب المركزي بواحة سيدي إبراهيم.
غير أن المجلس الدستوري لم يعتمد هذه الوقائع أساسًا لإلغاء الانتخاب، بعدما اعتبر أنها لم تكن مدعومة بما يكفي من الأدلة لإثبات صحتها، مشيرًا إلى أن شكايتين قدمتا إلى وكيل الملك بشأن بعض الوقائع انتهتا بالحفظ.
لكن مسار الطعن أخذ منحى آخر فيما يتعلق بعبد الله رفوش. فقد اعتمد المجلس الدستوري على محضر الضابطة القضائية ومعطيات قضائية أخرى، وخلص إلى ثبوت ممارسات تتعلق باستمالة الناخبين وحملهم على التصويت لرفوش، الذي كان يشغل آنذاك منصب رئيس مقاطعة النخيل، مع الاستعانة ببعض أعوان السلطة.
وأشارت حيثيات القرار إلى إدانة عونين للسلطة من طرف المحكمة الابتدائية بمراكش، وهو ما اعتبره المجلس من العناصر التي تؤكد تأثير تلك الممارسات على نزاهة العملية الانتخابية.
وانتهى المجلس الدستوري إلى رفض طلب بلكبير المتعلق بإلغاء انتخاب رشيد بن الدريوش وإسماعيل البرهومي، مقابل إلغاء انتخاب عبد الله رفوش عضوًا بمجلس النواب، والأمر بإعادة الانتخاب المتعلق بالمقعد الذي كان يشغله.
(الحلقة المقبلة: عندما واجه الداعية عبد الباري الزمزمي طعنا انتخابيا بعد فوزه بمقعد برلماني عن حزب النهضة والفضيلة)