بيع سعف النخيل .. مسلمون في خدمة طقوس يهودية !

04 أكتوبر 2014 - 18:15

غير بعيد عن وسط مدينة الدار البيضاء، وبالضبط بشارع بوردو، اختار عبد الله الرصيف لعرض سلعته، سلعة ربما لا يأبه بها المغاربة ولا يقدرون قيمتها، إلا إنها تعتبر ركيزة أساسية لاحتفالات اليهود فالمغرب.

ففي منتصف كل شهر أكتوبر/تيشري من السنة العبرية، يحتفل اليهود بعيد “سوكوت” أو ما يُعرف لدى المغاربة بعيد “النوالة” أو “المظلات”، وهو الذكرى التي يحيي فيها ذكرى سكن بني إسرائيل في الخيام وسط صحراء سيناء بعد خروجهم من مصر.

“سوكوت” مناسبة ينشط فيها المسلمون المغاربة، في مهنة موسمية وهي بيع سعف النخيل، المسماة بـ”الجريد” بالدارجة المغربية، هذه الأخيرة التي يعتمد عليها اليهود في بناء “النوالة” التي تكون في سطح المنزل في إتجاه مباشر مع السماء، تجهز بأفرشة يجلس فيها المحتفلون ويتناولون بداخلها على طول ثمانية أيام، المدة التي يحتفلون ويتناولون جميع الوجبات ويرتلون التوراة والأدعية ويتدرعون داخلها إلى الله من أجل نزول الأمطار، وأهم طقوس هذا العيد اليهودي هو نصب خيام أو “نوالات” بسطح المنزل معتمدين في ذلك على سعف النخيل التي يوفرها لهم مسلمون مغاربة.

DSC_7216

 

عبد الاله البالغ من العمر 50 سنة، رجل نال الدهر من تقاسيم وجهه، وغزا الشيب شعره ولحيته، رغم اختياره لمهنة بيع للفواكه في الأيام العادية، لكنه مازال وفيا ليهود المنطقة، ويواظب على ممارسة هذه المهنة السنوية، والتي تدر عليه أرباحا تساعده على سد رمق أطفاله الخمسة.

“مسلم في خدمة يهودي” لا مشكلة لعبد الإله في ذلك، مادام أنه يكسب مالا من عرق جبينه، يقول عبد الإله ويده مطبقة على سيجارة “المهم عندي أنها فلوس حلال، والرزق لي كندخل الدار من عرق كتافي .. أما كون بغيت الحرام القضية غادي تكون ساهلة وما فيهاش هاد تمارة كاملة”.

يقول عبد الإله الذي تبث جسده المنهك على صندوق خشبي “هذه السنة حصلت على ما يزيد عن 2000 سعفة نخلية من داخل فيلات منطقة عين الذئاب”، فمباشرة بعدما تغير السنة حرارة فصل الصيف بأول نسمة خريف، يشد الرحال رفقة أصدقائه صوب فيلات منطقة عين الذئاب، يطرقون الأبواب ويطلبون من أصحابها الدخول إلى البستان قصد إزالة وتشذيب النخيل دون الحصول على أي مقابل مادي، “الخلاص ديالنا كي كون هو هداك الجريد لي كناخذوا من الجردة” يضيف عبد الاله.

DSC_7217

أمام الأرباح التي يجنيها رفقة أصدقائه الأربعة، ينفق عبد الإله مبالغ مالية مهمة في نقل سعف النخيل، و كلفة كراء السلاليم التي يعتمد عليها في عملية تجريد النخيل، “سلوم 16 مترو كن اكريه بأربعين درهم للنهار، سلوم 10 مترو بـ30 درهم و6 مترو بـ20 درهم”، بالإضافة إلى مصاريف الشاحنة التي تنقل مخلفات الجريد.

“كل عام والرزق ديالو، العام لي فات بعنا الجريد بثلاث دراهم للواحدة، هاد العام كن بيع الوحدة بخمسة الدراهم”، هكذا يعلق عبد الإله على سؤال “اليوم 24″، حول الأرباح التي يجنيها من بيع الجريد.

لم تكن تمر زيارة “اليوم24” للمنطقة دون الانتباه لشاب يوسف البالغ من العمر خمسا وعشرين سنة، وهو أصغر بائعي سعف النخيل في المنطقة، ترك يوسف أسوار المؤسسة التعليمية في سنة أولى ثانوي، “ما درتش راسي في القراية، خرجت نخدم .. كن بيع ديسير في الأيام العادية، وملي كي وصل هاد العيد ديال ليهود كن نجي نبيع الجريد، هذا العام الرابع وأنا كنخدم مع ولاد الدرب، والأمور غادة بيخير مع هاد الناس”.

DSC_7213

عبد الإله ويوسف وعدد مهم من أصدقائهم، اختاروا أن يستثمروا وقتا من أيام كل سنة في خدمة اليهود المغاربة، فبحضور الألم الذي تخلفه عملية تجريد النخيل، رغم ارتدائهم للقفازات، إلا أن أصحاب المهنة مازالوا مصرين عليها، ومواضبون على ممارستها سنويا .. مسلمون في خدمة يهود يتسمون بـ”العار” في هذا المجتمع، وغالبا ما يرافق ذكرهم كلمة “حشاك”، إلا أنهم يعيشون في مجتمع يتنكر لهم ويخدمهم في نفس الوقت.

 

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

ِAgree ben kh منذ 7 سنوات

مسلم او يهودي اوغير هم مغاربة ويعتزون بمغربيتهم وهذا بيت القصيد ...

ahmed منذ 7 سنوات

عمري ستون سنة ذكرني هذا المقال بمراهقتي حيث كنت صحبة اولاد الدرب نقتلع جريد النخيل من الحدائق العمومية(لم تكن محروسة)وكنا نبيعه للمغاربة لزخرفة أبواب المتاجربمناسبة عيد العرش.