علالي: هناك ارتباك حكومي فيما يخص السياسات العمومية في مجال السكن

09 أكتوبر 2014 - 10:04

بداية كل أكتوبر يحتفل العالم باليوم العالمي للسكن، بالتزامن مع هذه المناسبة العالمية، حملت “اليوم24” بعض الأسئلة إلى عبد الله علالي، رئيس الشبكة المغربية من أجل السكن اللائق، للحدث عن هذا القطاع بالمغرب، وما إذا كانت السياسات العمومية المتبعة في المجال، قد مكنت من التخفيف من أزمة السكن في المغرب، بالإضافة إلى ذلك يتحدث علالي عن العوامل والأسباب التي جعلت من الأزمة مستمرة إلى يوم الناس هذا.
هل تعتقد أن السياسة العمومية في مجال السكن بالمغرب، إستطاعت أن تحقق الأهداف المتوخاة منها؟
أولا، لابد من لفت الإنتباه بأن هناك إرتباك على مستوى الحكومة فيما يخص السياسة العمومية المتعلقة بالسكن، و هذا يبدأ بكون هناك وزارتين لهما علاقة بالسياسة السكنية، مما يطرح سؤال من هو المسؤول على هذا الملف من الناحية السياسية؟ كما هناك متدخلين أخرين كالجماعات الترابية و الولايات و العمالات المنتمية مباشرة إلى وزارة الداخلية، و من هذا المنطلق يتضح أنه مازال هناك الكثير من العمل حتى ترقى السياسة العمومية إلى الإجابة عن الإشكالات الكبرى التي تعترض السكن بالمغرب من قبيل دور الصفيح و الدور الأيلة للسقوط المتمركزة في المدن العتيقة و السكن العشوائي، فالمجهود المبذول في هذا المجال لا يرقى إلى حل المظاهر السلبية في السكن، لأن المسألة بنيوية و يجب أن يكون هناك حزم كبير و إستراتجية موحدة في هذا المجال، و على الحكومة ان تأخد المسألة بشكل جدي لأن الوقائع التي بين أيدينا و هي متعددة مثل ما وقع في الدارالبيضاء حي كريان سنطرال و كذا فاجعة بركون التي راحت جراءها أرواح عديدة و تضرر منها العديد من الساكنة توضح بالملموس بأن المسألة معقدة و يجب إعادة النظر في السياسة العمومية المتبعة في هذا المجال، كما أن ماوقع في مدينة الحسيمة بمنطقة باديس يبين بأن هناك ثقافة يجب القطع معها، و أن المراقبة لابد أن تكون مدققة، و بالتالي فالمساطر القانونية يجب أن تحين في هذا المجال كما يجب تسريع وتيرة القضاء على دور الصفيح بتمكين المتضررين من المساكن اللائقة التي تحترم شروط السكن اللائق، و كذا المتضررين من الدور الأيلة للسقوط التي تعد خطرا دائما على ساكنة هذه الدور مما يستدعي الحفاظ على سلامتهم.
هل ترى أن المساحة المقدمة، في إطار مشاريع السكن الاجتماعي، تستجيب للمعايير المحددة للسكن اللائق؟
فعلا هذا سؤال مهم، لأنه يطرح إشكال المواصفات السكنية اللائقة علما أن المشاريع السكنية الاجتماعية في مجملها تنحو منحى إعادة إسكان المتضررين من السكن الغير اللائق و كذا الطبقات التي لا تتوفر على سكن، لكن للأسف فالبناء العمودي الذي نهجته الحكومة في هذا المجال لا يستجيب للمعايير الضرورية للسكن من مدارس و مرافق رياضية و ثقافية و فضاءات خضراء …الخ، كما أن الشقق المقدمة في هذا الشأن لها مساحات مقلصة في معظم الأحيان تتراوح مابين 40 و 60 متر مربع و هذا يجعلنا نطرح سؤال هل الأسر المغربية و التي يفوق عدد أفرادها 6 أفراد هل هي قادرة على العيش في هذه الشقق؟
في أغلب الأحيان الشقق المقدمة في إطار المشاريع السكنية الإجتماعية لا تليق إلا لإسكان فردين، و هذا يتنافى مع عدد أفراد الأسر المغربية، كما أن بناء السكن الاجتماعي في مناطق بعيدا عن الأحياء التي كان يقطن فيها المستفيدون أي خارج المدار الحضري فهو تغيير في المحيط المعيشي لهذه الساكنة التي تربت على ثقافة معينة و على مجتمع مصغر معين، و على ثقافة معينة و قطع مع تراكمات و عادات اكتسبتها الساكنة في محيطها و أصبحت في رمشة عين في محيط سكني مغلوق غير منفتح، و بالتالي فالسكن ليس فقط أربع جدران في عمارة بل هو ثقافة و بيئة و رياضة و جانب إجتماعي وإقتصادي و كل مايتعلق بالمواصفات اللائقة في المجال السكني
هناك من المختصين من يرى بأن المضاربات العقارية، والتي تكون في بعض الأحيان مؤسساتية (منظمة)، هي السبب الرئيسي في خلق أزمة السكن في المغرب، ما تعليقك على الموضوع؟
هناك عدة أسباب في أزمة السكن بالمغرب و تبقى اللوبيات المتحكمة في العقار لها الحظ الأوفر في هذه الوضعية، فثمن المساكن في المغرب هو جد مرتفع مقارنة مع الدول الأخرى، كما أن عدم وضع قوانين تحد بالفعل من المضاربات العقارية يطرح سؤال مسؤولية الحكومة في هذا الباب، كما يطرح سؤال من المستفيذ من هذا الوضع؟
نعلم جيدا بأن هناك مايسمى بالتسبيقات الغير القانونية” نوار” و هذا يعرفه كل المواطنين حيث أصبح ثقافة معروفة عندهم، هذه التسبيقات الغير القانونية تفوت على الدولة ملايين الدراهم و ترفع من ثمن المساكن، كما أن هناك مساكن فارغة في المغرب تعد بمئات الألاف و هذا أيضا يؤثر على الاقتصاد الوطني بحيث أن المساكن الفارغة أو الثانوية هي في المقابل أموال راكدة غير متحركة و غير مستثمرة، و بالتالي يفوت على الدولة قسط كبير من المداخيل كما يرفع من القيمة الكرائية للمساكن، و النتيجة هي تضرر المواطن من هذه الوضعية، ناهيك عن الإستغلال المهول للمساحات الخضراء بثمن رمزي و تحويلها إلى مشاريع سكنية تدر الملايير من الدراهم على أصحابها و تخلق عدم التوازن في السكن و في طريقة إقتنائه.
هذه الآفة لها علاقة بسؤال السياسة العمومية في هذا المجال، فماذا أعدت الحكومة في هذا الباب؟ هناك إشكالات متعددة بتعدد المتدخلين في مجال السكن في المغرب و بكون أن هذا المجال هو ليس فقط مجال إسكان الأفراد، بل هو مجال إقتصادي بإمتياز يشغل فئة عريضة من المواطنين، مما يجب العمل على توحيد الجهود و محاربة الفساد و المفسدين الذين يتاجرون بهموم الأخرين و بأرواح السكان.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.