إكمان : تقنين الدعارة في المغرب قد يوسع من دائرة نشاطها

13 أكتوبر 2014 - 11:59

في الحوار التالي يتحدث الباحث في علم الاجتماع الاقتصادي سعد الدين اكمان عن النتائج التي يمكن ان تترتب عن تقنين الدعارة في المغرب عن مدى مساهمة هذا النشاط في الناتج الوطني

هل يمكن الحديث اليوم عن مساهمة حقيقية للبغاء وأنشطة الدعارة في الناتج الوطني؟

اكمانبعيدا عن أي خطاب في الدين أو القيم تعتبر الدعارة من أقدم الحرف الممتهنة عبر التاريخ، حيث يمكن تصنيفها في قطاع الخدمات، حيث إن العملية تتم بحضور طرفي المعاملة في المكان والزمان نفسيهما، لكن يطرح السؤال حول نوعية القيمة المضافة لمثل هذه الخدمات على الأطراف المستفيدة منها، وعن الآثار السلبية أو الإيجابية لها على الناتج الداخلي الخام للبلد.

في المغرب، كما في عدة دول، تساهم الدعارة كقطاع غير مهيكل في القوت اليومي لشريحة واسعة من المجتمع، خصوصا النساء، حيث إن السبب الرئيس للجوء إلى بيع الجسد هو الفقر والحاجة، لكن هناك من تمكنه الدعارة من مدخول إضافي كبير، ومن قد تدر عليه أموالا طائلة.

بعيدا عن التمثلات الأخلاقية، يمكن للبغاء أو الدعارة أن تكون تكتيكا أو استراتيجية في حالات معينة، كبعض الطالبات اللواتي يلجأن اليها ليتمكن من إتمام دراستهن، أو كالراغبات في حمل ولو خارج مؤسسة الزواج، أو يهمه فقط المتعة وإفراغ شهواته ولو بدون مقابل، فالدوافع تختلف.

فلا يمكن إذن الحديث عن القيمة المضافة إلا في حال بيع الخدمة مقابل ثمن، وهذا الأخير يتحكم فيه العرض والطلب، وكذا عدد الوسائط بين الزبون وعارض الخدمة.

لكن هل للحديث عن «اقتصاد الدعارة» دلائل ملموسة على أرض الواقع؟

سوق الدعارة يمكن أن يتمثل في مكان محدد، أو عن طريق وسيط معلوم، كما أن تعدد الوسائط وتطور سوق الأنترنت يجعلنا نتحدث عن شبكات عالمية للدعارة تضاهي مافيا المخدرات, وتشكل حركة اقتصادية قائمة الذات.

وكلما زاد عدد الوسطاء زاد دخل وربح كل الأطراف المعنية، وهذا يحيلنا على النوع الراقي من الدعارة، الذي تحظى فيه محترفات البغاء بساعات عمل أقل وبمقابل أوفر.. هذا النوع الأخير هو الذي من شأنه المساهمة أكثر في الناتج الداخلي، عبر ترويج أموال طائلة في غالبيتها قادمة من الخارج، كاستثمارات مباشرة تنعش السياحة الجنسية.

فمن توفير القوت اليومي إلى السعي وراء حياة الرفاهية، مرورا بعدد من المهن والأدوار الموازية والضرورية للدعارة، تصبح القيمة المضافة اقتصاديا كبيرة لاعتبار الفرق بين قيمة الخدمة في السوق ومصاريف الإنتاج (كراء، مخدرات، هاتف…).

لكن الكلفة الاجتماعية قد تكون أكبر عندما يكون المجتمع مهددا بالانحلال والتشرذم، وعندما تتعرض نساء للتعنيف، أو عندما تتضرر قطاعات أخرى منتجة، وحينما تتفشى الأمراض بسبب غياب الثقافة الجنسية عن مؤسسات التنشئة الاجتماعية (أسرة، مدرسة، إعلام).

فالمساهمة إذن في الناتج الوطني قد تكون مهمة على المستوى المادي، لكن لا يجب إغفال المخلفات الاجتماعية والنفسية أيضا لهذه الظاهرة، والتي قد تكلف ميزانية الدولة والمجتمع ككل مصاريف من ضرائب يدفعها مواطنون لا علاقة لهم بالظاهرة.

هل يمكن إجراء إحصاء واضح لمداخيل البغاء ووضع خريطة للمجالات الأكثر استفادة منه؟

لا يمكن إحصاء مداخيل الدعارة لأن مجملها يدور في قطاع غير مهيكل، يقوم غالبا على علاقات الزبونية، خصوصا أن المهنة غير منظمة بالنظر إلى الضوابط الدينية الذي تحكم البلد، وتبقى السياحة الجنسية من المجالات الأكثر استفادة كنوع من الخدمات الموازية، وكذلك سوق الممنوعات (الخمر والمخدرات)، وأيضا قطاع العقار الذي يعرف رواجا يستفيد منه عدد من الفاعلين والوسطاء، فهذه المداخيل تزيد من القدرة الشرائية، ومن الرواج التجاري بغض النضر عن الآثار الاجتماعية الجانبية لبعضها كما ذكرنا في ما سبق.

ما هو تصوركم حول اندماج أموال الدعارة داخل الدورة الاقتصادية؟

بالفعل هناك اندماج قوي لأموال الدعارة في الدورة الاقتصادية، حيث تندمج أموال الدعارة من خلال صرفها للاستهلاك، وكذا في بعض الأحيان بتبييضها عن طريق استثمارات مدرة للدخل، وغالبا في أنشطة تندرج ضمن ما يصطلح عليه بـ«اقتصاد الريع» (كراء عقارات ومقاه)، حيث إن أغلب ممتهني الدعارة اعتادوا على الربح السريع.

هل يعتبر تقنين الدعارة حلا لمراقبة أو الاستفادة من الأموال الطائلة التي تجنيها شبكات الدعارة بالمغرب؟

تقنين الدعارة ليس بالحل المثالي في الوقت الراهن نظرا إلى ضعف الثقافة الجنسية لدى شريحة واسعة من الشباب، وكذا غلاء الفاتورة الاجتماعية التي قد يؤديها المجتمع، بغاية احتواء الآثار الجانبية للظاهرة، كأطفال الشوارع والخيانة الزوجية، وما إلى ذلك.

فالحل إذن يبقى هو الاستفادة من اندماج الأموال في القطاعات المهيكلة، مع تطبيق القانون في حال المس بالنظام العام. خطورة التقنين أنه قد يجعل عدد الممتهنين أكبر بكثير بسبب السعي وراء الربح السريع بجهد أقل، دون الحاجة إلى مجهود أو عمل أو دبلومات، حيث إن آثار تقنين البغاء الجانبية على مجتمع مثل المغرب قد تجعله يخسر أكثر مما قد يكسبه من هذا المجال.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.