في الحوار التالي يتحدث ابو بكر حركات عن الظروف التي دفعت المثليين المغاربة للظهور في العلن مؤخرا ويضيف الأخصائي النفساني والمحلل الاجتماعي ان المثلية في المغرب ليست امرا جديدا بل تعود لقرون خلت.
{ بدأنا نلاحظ في الآونة الأخيرة أن المثليين جنسيا باتوا يحاولون الخروج من مخبئهم السري للظهور بشكل علني داخل المجتمع، كيف يمكن تفسير ذلك؟
< هناك أقلية فاعلة هي التي باتت تحاول اليوم الخروج للمطالبة بحقوق إذا ما تمت الاستجابة لها فهي ستنعكس على باقي أفراد المجموعة.
خروج المثليين لدائرة الضوء ناتج أولا عن تطور المجتمع المغربي الذي يعيش مرحلة انتقالية بدأت مع اعتماد دستور 2011، الذي يسمح بهامش حريات أكبر للمواطنين، إضافة إلى انتشار وسائل الاتصال الحديثة التي تجعل من العالم قرية صغيرة، وهو ما يسهل التواصل ما بين مختلف الجماعات عبر العالم، مما أدى إلى حدوث حالة استنفار للمناصرين من مختلف ربوع العالم، إضافة إلى اللجوء للجمعيات الدولية لحقوق الإنسان. كلها تشكل عوامل ضغط على الدولة المغربية للتعامل بنوع من الليونة مع المثليين.
على العموم يمكن القول إن المجتمع المغربي لا يرفض المثليين بشكل مطلق، وذلك واضح من خلال غياب لأي رد فعل ضد ظهورهم في مظاهرات أو كتابات،
إذا ما تحقق خروج هؤلاء للعلن، فهل يمكن اعتبار هذا كنوع من التطبيع معهم؟
إذا ما تم خروج المثليين إلى الشارع بشكل واضح دون أن يكون هناك أي رد فعل مناوئ لهم آنذاك يمكن اعتبار ذلك بمثابة تطبيع معهم.
ويمكن القول إن النصوص القانونية، سواء كانت قمعية أو إباحية، فهي لا تعبر دائما عن فكر المجتمع وتطوره.
هل سيسمح خروجهم للعلن بتزايد عددهم داخل مجتمع مثل المغرب؟
هذا الأمر سيسمح بخروج المثليين الذين يعيشون في الخفاء للعلن، وبالتالي لن يتزايد عددهم، لكننا سنكتشف العدد الحقيقي لهم.
المثلية ليست دائما اختيارا، لكن في كثير من الحالات يجد الشخص نفسه يعاني من ميول جنسي مثلي، وحتى إن أراد تغييره فهو لا يستطيع، إلا في بعض الحالات بمساعدة علاج نفسي جنساني.
يلاحظ أنه على الرغم من جميع الانتقادات، إلا أن نظرة المغاربة للمثليين غير متشددة، ما سبب ذلك؟
المجتمع المغربي يعيش تطورا وتغييرا، والمثلية ليست أمرا جديدا على هذا المجتمع، بل هي تعود لمئات السنين، ويكفي الرجوع إلى النكت القديمة وبعض المفردات التي ننعث بها المثليين وحتى قصائد الملحون للتأكد من أن المثلية هي موجودة منذ مئات السنين، كما أن الأعراس أو الحفلات كان دائما ما يحضرها المخنثون الذين يرتدون ملابس نسائية ويرقصون ويغنون، لهذا ففئة من المجتمع المغربي تغض الطرف عن المثلية.
ويظهر أن هناك تسامحا مع هؤلاء، إذ لا تصدر في حقهم سلوكات قاسية مثل رجمهم أو الحكم عليهم بالإعدام بموجب القانون.
إضافة إلى هذا، ففئة كبيرة من المغاربة يكفيهم عدم إشهار هؤلاء المثليين لميولاتهم الجنسية استنادا إلى الحديث الشريف: « إذا ابتليتم فاستتروا »، ويكفيهم عدم ممارسة سلوكات مخلة بالحياء في الشارع العام بشكل يستفز مشاعر المواطنين.