الدور الآيلة للسقوط ...محنة مغاربة مع مساكن يتربص بها شبح الموت!

01 يناير 2015 - 10:16

لا يمر موسم الشتاء في المغرب دون أن يخلف ضحايا في الأرواح، إذ أصبحت التساقطات المطرية مرتبطة بموت مواطنين جراء انهيار منازلهم فوق رؤوسهم،  الرواية الحزينة تتكرر كل سنة، كأنما أذان المسؤولين اعتادت أن تسمع  عن ضحايا “البنايات الآيلة للسقوط”.

نبيل بنعبد الله، وزير السكنى وسياسة المدينة قال في تصريح لـ “اليوم24”  إن مسلسل الانهيارات ومستمر في المغرب سواء في المستقبل القريب أو البعيد، مردفا “ستستمر الانهيارات حتى بعد مرور أكثر من 20 و25 سنة لأن المنازل تتقادم، فلها أجل حياة مثل الإنسان يتم بناؤها ثم تتقادم فتسقط”، معتبرا أن المشكل الذي يعترض الوزارة لا يتمثل في انهيار المباني بقدر ما هو مرتبط بإخلائها من السكان، قائلا: “الناس يرفضون الخروج من منازلهم لأنهم لا يتوفرون على ضمانة بأننا سنجد لهم حلا”.

وزير السكنى وفي معرض حديثه أكد أن الأسر التي تقطن المباني الآيلة للسقوط هي عائلات فقيرة، مشيرا إلى أن بعض المنازل يعيش فيها أكثر من خمس أسر.  [related_post]

بنعبد الله أشار إلى أن أكثر من 6000 مبنى مهدد بالانهيار في الدار البيضاء لوحدها بدرجات خطورة متفاوتة الخطورة في حين حوالي 43 ألف منزل أيل للسقوط في مختلف ربوع المملكة،  حسب إحصاءات تعود لعام 2012، مبرزا  أن العدد قابل للارتفاع مع مرور الزمن وبسبب تأثير التغيرات المناخية على البنايات، مردفا  “البنايات التي يعود تاريخ تشييدها إلى أكثر من 100 سنة في المدن العتيقة لا بد أن تنهار”.

هدف وزارة السكنى في الوقت الحالي، حسب بنعبد الله، هو إفراغ البنايات الآيلة للسقوط، قائلا: “يجب أن نفرغ هذه المباني ولو اضطررنا إلى  إسكان المواطنين في مرافق عمومية مختلفة في انتظار إيجاد الحلول البديلة”، مؤكدا أن “الحق في الحياة” يعلو على باقي الحقوق الأخرى بما فيها “الحق في السكن”، مشددا على ضرورة إخراج قانون معالجة البناء الآيل للسقوط، وتسريع البرامج المختلفة التي تم تبنيها في مختلف المدن من أجل معالجة الظاهرة.

بنعبد الله أوضح في حديثه مع “اليوم24” أن وزارة السكنى لا تقف “مكتوفة الأيدي” مشيرا إلى أن أكثر من 2550 شخصا في الدار البيضاء لوحدها تم إعادة إسكانهم منذ عام 2012 إلى اليوم.

وجدير بالذكر أن  أخر حصيلة قتلى جراء انهيار المنازل كانت الأسبوع الماضي إذ توفي أربعة أشخاص هم على التوالي سيدة تجاوزت العقد السابع من عمرها إضافة إلى رب أسرة يبلغ من العمر 43 سنة، بالدار البيضاء فيما في أسفي توفيت امرأة في 28 من عمرها وابنتها التي لم تتجاوز بعد سنتها الثانية.

وتقدر إحصاءات رسمية عدد المواطنين القاطنين في منازلآيلة للسقوط بمليون مواطن، منهم 120 ألف أسرة تقطن في المدن العتيقة  والقصبات، و32 ألفا بأحياء السكن غير اللائق التي لم تخضع لمعايير قانونية عند إنشائها.

كما أفاد بحث وطني حول السكن أن 50 في المائة من النسيج العمراني للمدن العتيقة بمختلف ربوع المملكة توجد في وضعية صعبة، و10 في المائة منها مهددة بالانهيار، وهو ما يعادل 300 ألف منزل تهدد حياة المغاربة القاطنين بها، دون احتساب البناء العشوائي. [related_posts]

نقطة سوداء 

“اليوم24” وفي زيارة لحي عرصة بنسلامة (أحد الأحياء المهددة بالانهيار)، بالمدينة العتيقة  والذي يدخل في إطار مشروع المحج الملكي بالدار البيضاء، استمعت لشهادات مجموعة من السكان الذين أرغمتهم الظروف على البقاء في منطقة تنتشر فيها رائحة الموت وفي هذا الإطار قال واحد من السكان “السلطة التي تطلب من الساكنة إفراغ منازلهم، لم تقدم لهم بديلا مقنعها، مشيرا إلى أن “مجموعة من الأسر لا يمكنها أن تقطن في المدارس”، في حين شدد على أن عددا منهم  ليس بقدرتهم دفع المبلغ الذي تطلبه منهم شركة صوناداك مقابل شقة”.

فيما تضيف مواطنة أخرى “الناس ديال الكاريان عطاوهم لبقاعي، وحنا قالوا لينا خلصوا البارطمات، باش غاديين نخلصوهم والراجل غير كيدردف والدراري ما خدام فيهم تا واحد”،  قبل أن تردف قائلة “أنا يعطيوني غير بيت نسكن فيه مع وليداتي ونسد عليا بابي، هاد الشي اللي طالبة”.

أحمد بريجة النائب الأول لعمدة الدار البيضاء قال في تصريح لـ “اليوم24” أنه سبق أن تم إحصاء عدد المنازل الآيلة للسقوط وليس هناك أي تغيير في الرقم مشيرا إلى أن الحل الوحيد لوقف مسلسل انهيار المنازل فوق رؤوس أصحابها هو تسريع وتيرة إعادة الإسكان، داعيا شركة  “صوناداك” بتعجيل عملية توفير الشقق  “لكي يتم نقل كل المواطنين الذين أدوا واجباتهم إليها”.

بريجة اقر بأن هنالك مشاكل على مستوى عملية إعادة الإسكان قبل أن يردف “لكن صوناداك تعمل على حلها”.

وأشار بريجة إلى أن “صوناداك” ملتزمة بمعايير ومن تتوفر فيه هذه المعايير هو من يستفيد من الشقق قائلا إنه يتم إعطاء الأولوية  للأشخاص الذين يكونون أسرة (أي زوج وزوجة وأولاد) على العزاب.

فيما اعتبر المتحدث أن السكان يتحملون جزءا من المسؤولية مشيرا إلى أن كل من لديهم قرارات بإفراغ منازلهم عليهم الالتزام لهذا القرار قائلا “ما تبقاوش كتحاسبو بنادم كيبقا كيتحاسب حتا كيجيبها فراسو كنت تسكن في 30 أو 40 مترا وتم توفير شقة مساحتها 60 مترا لك فعليك أن تنتقل واللي مابغاش يدبر لراسوا”  حسب تعبيره.

مشكل الدور الآيلة للسقوط لا يرتكز بالأساس على المدينة العتيقة بالدار البيضاء بل في عدة “بؤر موت” بالعاصمة الاقتصادية للمملكة، حسب  دراسة أعدها قسم التعمير بدار الخدمات التابع لمجلس مدينة الدار البيضاء

الدراسة المنجزة تحت عنوان “إشكاليات الدور المتلاشية والمتداعية للسقوط  بمدينة الدار البيضاء” أوضحت أن عدد هذه الدور يصل إلى 2870 بناية تضم حوالي 72 ألف أسرة، منها بـ1874  بمنطقة درب السلطان الفداء بنسبة 65 في المائة و905 بعمالات مقاطعات الدار البيضاء آنفا بنسبة 32 في المائة و91 بناية بعمالات مقاطعات عين السبع الحي المحمدي بنسبة 3 في المائة.

وتشكل الدور الآيلة للسقوط بمدينة الدار البيضاء، حسب الوثيقة نفسها، حوالي 36 في المائة من السكن غير اللائق، أما السكن غير القانوني فيمثل 40 في المائة (حوالي 80 ألف أسرة) تم أحياء الصفيح 48 ألف أسرة بنسبة 24 في المائة

وتشير الإحصائيات إلى أن القرارات الصادرة بخصوص الدور الآيلة للسقوط المصادق عليها أو في طور المصادقة يصل إلى 551 بناية بمنطقة مرس السلطان و42 بناية في منطقة الفداء، فيما تحتاج 828 بناية بالمنطقتين معا إلى الترميم. وتوجد 10 أحياء (7 بمقاطعة مرس السلطان و3 بمقاطعة الفداء) ضمن الأحياء التي بها بنايات متلاشية وتضم حوالي 38 ألف أسرة.

وأشارت الإحصائيات بالدراسة المذكورة إلى أن عدد قرارات الدور الآيلة للسقوط بعمالة مقاطعات الدار البيضاء آنفا، وصل إلى 492 بناية منها 480 بناية في سيدي بليوط، و3 في آنفا و9 بمنطقة درب غلف بالمعاريف، فيما تحتاج 151 بناية إلى الترميم أو التقوية.

أما بعمالة مقاطعات عين السبع الحي المحمدي، فتصل عدد الأسر المهددة بخطر انهيار منازلها إلى 3745 أسرة (17200 نسمة) وتتوزع هذه الأسر على 91 بناية، منها 66 بناية بدرب مولاي الشريف بالحي المحمدي و13 بناية بالصخور السوداء و12 بناية بمقاطعة عين السبع.

 المدن العتيقة … سلسلة انهيارات

ليست الدار البيضاء وحدها هي المعنية بمسلسل انهيار بنايات فوق رؤوس سكانها فحتى فاس لم تسلم من هذه الظاهرة، إذ وفي إطار مشروع إنقاذ فاس العتيقة من المنتظر أن يتم هدم 143 بناية بالمدينة القديمة لوحدها ناهيك عن ترميم 1586 منزلا، وإذ وفي المدينة القديمة لوحدها هناك ما يزيد عن 729 بناية مهددة بخطر الانهيار من الدرجة الأولى، و1937 بناية تعاني من خطر الانهيار من الدرجة الثانية.

وكان  تقرير صدر نهاية فبراير 2013 عن قسم البيئة و التعمير بولاية فاس، تحت عنوان “وضعية البنايات المهددة بالانهيار بالأنسجة غير القانونية”، قال إن “2279 بناية مهددة بالانهيار بمدينة فاس، كلها مصنفة ضمن الصنف الأول والثاني والثالث من الخطورة، حيث أشرفت السلطات المحلية على هدم 150 منها حفاظا على أرواح ساكنيها وممتلكاتها”.

و أوضح ذات التقرير والذي يعد الأول من نوعه حول وضعية العقار بأحياء فاس  بان ظاهرة انهيار البنايات بمدينة فاس، تعود  إلى سنوات السبعينات، مؤكدا بان عمليات التدخل في حالات العمارات المهددة بالانهيار، يتطلب  مبلغا إجماليا يقدر بحوالي  262.14 مليون درهما، تخص تدعيم 212 عمارة وإعادة إسكان 364 أسرة وتقديم الدعم المادي لفائدة 1095 أسرة وأجرأة عملية هدم  150 عمارة تشكل خطرا حقيقيا على قاطنيها.

و ذكر التقرير بمضمون الاتفاقيتين اللتين جرى توقيعهما بين وزارة السكنى والتعمير وسياسة المدينة والداخلية والجماعة الحضرية لفاس خلال سنتي 2004 و2010، حيث أوكلت مهمة صاحب المشروع المنتدب للعمران، والتي تكلفت بحسب الاتفاقيتين بتدعيم البنايات موضوع خبرة من طرف المختبر العمومي للدراسات والتجارب والمصنفة في الدرجة الأولى من الخطورة، والسهر على تهيئة الأزقة والأحياء لتفادي تسربات المياه لأسس البنايات وبناء أسوار وقائية، وصيانة وتجديد شبكات التطهير وإعادة إسكان الأسر المقيمة بالبنايات المهددة بالانهيار الغير القابلة للإصلاح.

كما لا تسلم المدينة الحمراء هي الأخرى من مسلسل الانهيارات إذ سقطت مؤخرا ثلاث  منازل بالأحياء الشعبية وسط المدينة جراء التساقطات المطرية الأخيرة، فيما يقدر عدد المنازل الآيلة للانهيار بوسط المدينة بأكثر من 34 منزلا.

وجدير بالذكر أن هناك اتفاقية ما بين المجلس الجماعي ومؤسسة العمران ووزارة السكنى والتعمير من اجل إنقاذ الدور السكنية الآيلة للانهيار بالأحياء القديمة للمدينة العتيقة بمراكش، إذ يتم تشكيل لجنة تسهر على تحديد مبلغ للترميم يساهم صاحب المنزل بجزء من المبلغ قد يصل إلى الثلث.

[related_video]

 

كلمات دلالية

الدار البيضاء
شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.