« كنا في الفصل والأستاذ كان يتحدث عن الضحايا الإثنا عشر الذين قضوا في الحادث وسألنا إن كنا مع شارلي أو ضد شارلي وأنا قلت بأنني ضد شارلي »، هكذا بدأ أحمد، الطفل المغربي المقيم رفقة أسرته في فرنسا، قصته التي شغلت الرأي العام في فرنسا والمغرب طوال الأيام الماضية والتي تكشف حجم الهواجس التي صارت تسكن فرنسا بعد الحوادث الإرهابية التي كانت عاصمتها مسرحا لها بداية الشهرالمنصرم، والتي وصلت بها حد متابعة طفل لا يتجاوز سنه الثمانية أعوام بتهمة « تمجيد الإرهاب »!
قول الطفل الصغير إنه ضد شارلي كان دافعا ليقوم مدرسه بالاتصال بإدارة المؤسسة التي يتابع فيها دراسته الابتدائية، حيث تم استنطاق الطفل من طرف مدير المدرسة الذي ظل يسأله عمن لقنه ذلك الكلام.
حكى أحمد عن لحظات عصيبة قضاها في مكتب المدير الذي منعه من إتمام حصته الدراسية كما منعه من المشاركة في دقيقة الصمت التي قام بها التلاميذ ترحما على أرواح ضحايا الحادث الذي استهدف « شارلي إيبدو »، والأكثر من ذلك، حسب أحمد دائما، أن المدير منعه من استعمال جهاز قياس نسبة السكر في الدم، مع العلم أن الصغير يعاني من داء السكري.
« قال لي أنت تستحق الموت » يحكي أحمد، مشيرا إلى أن مدير المدرسة منعه من استعمال جهاز قياس نسبة السكر في الدم وبالتالي من معرفة ما إذا كان في حاجة لحقن الأنسولين أم لا، وحين سأله أحمد عن السبب رد عليه « أنت تستحق الموت لأنك تتمنى الموت للآخرين »، « ولكنني لا أتمنى الموت للآخرين » يقول أحمد الذي لا يستوعب لحد الآن ما مر منه.
[related_post]
معاناة الطفل الصغير لم تنته عند هذا الحد بل أضاف أن المدير جعله يمر من لحظات عصيبة وواجهه بعبارات عنصرية من قبيل « حين ستكبر ستحمل كلاشينكوف وستطلق النار على نوافذ الآخرين »، قبل أن يتصل يوما بعد ذلك بالشرطة ليتم استنطاق الطفل ووالده، هذا الأخير الذي قدم بدوره شهادته، بالإضافة إلى محامي الأسرة في شريط مصور بثته جمعية مناهضة الإسلاموفوبيا في فرنسا « CCIF » على موقع « يوتيوب ».
نفس الشريط تضمن تصريحا لوزيرة التربية الوطنية الفرنسية من أصل مغربي، نجاة بلقاسم، التي دعمت موقف إدارة المؤسسة التعليمية، مؤكدة أن المؤسسة « لم تتابع الطفل بل والده وذلك بسبب سلوك الأخير » الذي وصفته بـ »العنيف » مشيرة إلى أنه « اقتحم مرارا المؤسسة وهدد أطرها ».
تصريح الوزيرة رد عليه محامي الأسرة المغربية، الذي أكد أن المؤسسة فعلا تابعت الطفل مشيرا إلى أنه كان حاضرا لحظة استنطاق الصغير حيث تم الاستماع إليه من طرف الشرطة والأكثر من ذلك أن أحمد الذي لا يتجاوز سنه ثمانية أعوام وقع محضر الاستماع إليه.
[youtube id= »-rUB9Uc5tiI »]