حسن طارق: يوميات العروي قد تكون دليل «يأس» تجاه مأزق «الإصلاح»

28 فبراير 2015 - 19:28

في مذكرات العروي الأخيرة رسائل عديدة وجهها إلى القصر وإلى الملك. كيف قرأت أنت هذه الرسائل؟

هل يمكن أن نقرأ هذه الخواطر كرسائل؟ أعتقد أن الأمر فيه نقاش. العروي كتب يومياته وخواطره، والمؤكد أنه عند لحظة الكتابة فالهاجس يكون ذاتيا، لكن هل المرور إلى لحظة النشر يعني بالضرورة أن المؤلف يريد توجيه رسائل إلى جهات معينة؟ لا أعتقد أن هذا الهاجس مركزي في فعل نشر مذكرات العروي، فهو يملك وسائل أكثر نجاعة لتوجيه رسائله إن هو أراد ذلك. طبعا عندما يضع المؤلف كتابا فهو لا يصبح مسؤولا عن التأويلات التي قد يتعرض لها من طرف الفاعلين أو من طرف القراء.

العروي منع نفسه من انتقاد الدولة، وركز على انتقاد المجتمع، وكل أمله في الأمير المستنير. هل يئس وتعب من هذا الخيار فوجه نقده هذه المرة إلى السلطة؟

لا أعتقد أنه يمكن الخروج بسهولة بهذه الخلاصة، عندما نعود إلى مشروع عبد الله العروي، نلتقط بقوة رهانه التاريخي على الدولة كفاعل مركزي في التطور والنهضة، والعديد من كتاباته كمؤرخ أو كمفكر تنطلق من هذه الفكرة المحورية. طبعا زمن كتابة الخاطرة أو اليومية ليس هو زمن كتابة النص النظري والمفاهيمي، كما أن طبيعة الخاطرة تسمح بالتركيز على «الأشخاص» و«الأحداث». لنقل في النهاية أنه ربما تكون اليوميات دليلا على «يأس» المتتبع اليومي والملاحظ تجاه مأزق «الإصلاح»، لكن هذا «اليأس» العابر لا أعتقد أنه سيؤثر على القناعة العميقة للمفكر وهو يدافع عن أولوية وطلائعية الدولة في مهمة التحديث.

الفقهاء المالكيون يقولون إن مناصحة أولي الأمر أولى من معارضتهم. هل ترى أن داخل كل مثقف في المغرب فقيها مالكيا قابعا في لاوعيه؟

من المؤكد أن فكرة المناصحة جزء أساسي من التقاليد التي طبعت وظيفة المثقف في الساحة العربية والإسلامية المعاصرة، ولا شك أن هذا يثير نقاشا واسعا حول علاقة الثقافي بالسياسي، وحول علاقة المثقف بالدولة والسلطة، ومن هنا فإن مسارات مثقفين من طراز العروي أو الجابري وغيرهم يمكن أن تقرأ كذلك على ضوء تدبيرهم لعلاقتهم بالدولة، وهذا موضوع يستدعي استحضار العديد من المعطيات والتفاصيل التي لا يسمح بها حيز هذا الحوار.

* استاذ العلوم السياسية

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التالي