بعد انسحابها من «لوسيور» و»مركز الحليب» و»بيمو»، باعت الـ SNI جميع أسهمها تقريبا في كوزيمار بسعر 180.18 درهما للسهم، حيث لم يتبق للهولدينغ الملكي سوى 1.35 في المائة من رأسمال «كوزيمار» بعد عملية البيع هذه، والتي تمت أواخر شهر فبراير المنصرم.
وكانت الشركة الوطنية للاستثمار، قد أعلنت في نونبر المنصرم، عن الخروج النهائي من أنشطة الصناعات الغذائية، من خلال التخلي لفائدة المجموعة الفرنسية «دانون» عن أسهمها في «مركز الحليب» والمقدرة بنحو 21.75 في المائة، بالإضافة إلى طرح 9.1 في المائة من حصتها المتبقية في «كوزيمار» بسوق القيم بالدار البيضاء.
وتأتي هاتان العمليتان كوفاء بالوعد الذي قطعته الشركة الوطنية للاستثمار على نفسها سنة 2010، بتفويت مساهماتها في الشركات العاملة في القطاعات الاستراتيجية، حيث قررت في شهر مايو المنصرم، التخلي نهائيا عن حصتها المتبقية في رأسمال شركة «لوسيور كريسطال» البالغة 22.8 في المائة من خلال تفويتها عبر سوق الأسهم المغربية، لتعلن، أول أمس، عن الانسحاب الكلي من أنشطة الصناعات الغذائية من خلال تخليها عن صناعة السكر والحليب.
وفي هذا الإطار، صرح المحلل الاقتصادي، نوح الهرموزي، «أن هذا الانسحاب التدريجي للشركة الوطنية للاستثمار، الذي يمهل الوقت للفاعلين الاقتصاديين للمواكبة والاستعداد ومسايرة التغيير والتحول، لا يمكن إلا أن يكون إيجابيا من وجهة النظر الاقتصادية»، مضيفا في اتصال مع «أخبار اليوم»، أن انسحاب الـ SNI من أنشطة الصناعات الغذائية يعتبر بمثابة إشارة إيجابية تهدف إلى تعزيز تنافسية الاقتصاد المغربي وإلغاء الاحتكارات وتقوية مناخ الأعمال والاستثمار في المملكة، مما سيبعث إشارة إيجابية للرساميل والاستثمارات الخارجية على صحة الاقتصاد المغربي.
وأضاف أستاذ الاقتصاد بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، أنه يجب التأكيد على أهمية تنويع مصادر الرساميل التي ستحل محل هذا الانسحاب، والتأكيد على عدم الاقتصار على المساهمات الفرنسية باعتبارها الحليف التقليدي للمغرب، ثم إن المنافسة التي ستنتج عن تدافع المستثمرين والرساميل لا يمكن إلا أن تفضي إلى تحسن جودة المخرجات وانخفاض أسعارها في المديين المتوسط والبعيد، كما يجب التنويه بالاختيار الذي تريد أن تلعبه SNI، لتتحول إلى صندوق استثماري يهدف التغلغل والاستثمار في اقتصاديات البلدان الإفريقية باعتبارها الرافعة الأساسية للنمو وخزانا لطبقة وسطى قادرة على الاستهلاك، كما تهدف هذه العملية إلى وضع استراتيجية لدعم الخلق والإبداع، يضيف الهرموزي.
الشركة، التي أصبح يرأسها حسن الورياغلي منذ بداية أكتوبر المنصرم، أوضحت أن إعلان الشركة وضع طلب الحصول على تأشيرة لتفويت حصة 9.1 في المائة من مساهماتها في رأسمال «كوزيمار»، لدى مجلس القيم المنقولة، يهمُّ أجراء الشركة العاملة في الصناعات السكرية، وكذا لفائدة الأفراد والمستثمرين المؤسساتيين.
وكانت الشركة الوطنية للاستثمار قد فوّتت خلال شهر أبريل من العام الماضي 27.5 في المائة من رأسمال «كوزيمار»، لفائدة المجموعة الدولية «ويلمار»، والتي تعتبر أول مجموعة في الصناعات الغذائية في القارة الأسيوية، كما كانت المجموعة المغربية قد أعلنت حينئذ عن نيتها تشكيل تجمع لمستثمرين مؤسساتيين مغاربة للالتحاق بمجموعة «ويلمار» ليشكلوا معها نواة الأغلبية في رأسمال «كوزيمار».
وتندرج هذه العمليات ضمن مسلسل تفويت حصص المراقبة بالقطب الغذائي التابع للمجموعة، والذي انطلق منذ أربع سنوات بتفويت «لوسيور ــ كريستال»، ليعقبها فيما بعد تفويت شركة «بيمو» في 2012 للشركة الأمريكية «كرافت فودز» مقابل 1.31 مليار درهم، وكذا كل الشركات التي ورد اسمها في وثيقة المخطط الاستراتيجي للمجموعة المعلن في مارس 2010.