المرزوقي: الحملات الانتخابية المبكرة مؤشر على حدة الصراع المرتقب

13 مارس 2015 - 22:30

منذ إعلان حصاد عن أجندة الانتخابات المقبلة، وآلة الاستقطاب في  مدينة وجدة لم تتوقف. حركة الآلة الانتخابية كشفت عن العديد من مظاهر الحملات السابقة لأوانها، من ولائم ومنح ومساعدات طبية وغذائية، في هذه الدردشة يقارب بنيونس المرزوقي، أستاذ القانون العام بجامعة محمد الأول، الظاهرة ويتحدث عن أبعادها.

بن يونس المرزوقي

  • كيف تنظر إلى الوسائل المستعملة من طرف بعض الوجوه السياسية للتحضير للانتخابات المقبلة في وجدة؟

أعتقد أن الوسائل المستعملة للتحضير للحملة الانتخابية تدل على استمرارية الأساليب السابقة، التي لم يعد في الإمكان الاستمرار في استعمالها، نظرا إلى تغير الظرفية السياسية، عقب التحولات التي عرفها المغرب، انطلاقا من حكومة التناوب التوافقي، مرورا بمختلف الأوراش الكبرى التي عرفتها البلاد (نصفية ملفات سنوات الرصاص، الأمازيغية…) وصولا إلى الحراك الشبابي الذي عاشه المغرب وأفرز دستورا يتماشى مع تطلعات دولة الحق والقانون، وترسيخ نظام ديمقراطي.

إنطلاقا مما سبق، فإن هذه الأساليب تعد من مظاهر العهد البائد، التي يجب القطع معها، خصوصا أنها تستغل الفئة الفقيرة والمهمشة والمعوزة، لتحقيق مآرب لا يبدو من خلالها أي أثر للصالح العام.

ويمكن القول، إن التأطير الحزبي مازال ضعيفا، تجاه المرشحات والمرشحين المحتملين، حيث لا يتم تأطيرهم ولا تلقينهم الأساليب الحزبية الصحيحة، للدخول إلى حملة انتخابية. فأمام ضعف هذا التأطير الحزبي يتم فتح المجال للنزوات الفردية التي تستهدف الوصول إلى تطلعات انتخابية إما للمحافظة على مصالح قائمة أو لتحقيق مصالح شخصية على حساب خدمة الصالح العام.

  • لكن ألا تعتقد أن الأحزاب التي تمنح التزكيات هي المسؤولة عن هذا الوضع؟

من الواضح، أن الهم الرئيسي للأحزاب السياسية، هو الحصول على أكبر عدد من المقاعد، ولذلك لا يهمها بالنسبة إلى أي جماعة أو عمالة أو إقليم أو جهة وجودها الحزبي، لكن العلاقات الاجتماعية لهؤلاء المرشحين هي الأهم.

فعلى سبيل المثال رغم أن فترة الترشيحات لم تصل بعد، إلا أننا نلاحظ في الجهة الشرقية تحركات كثيفة تعمل من خلالها شخصيات وأسماء محددة على الحصول على أكبر عدد من المقاعد، والملاحظ أنه بالنسبة إلى الجهة الشرقية فإن طبيعة التحركات تغيرت نتيجة التقسيم الجهوي المعتمد، الذي عزل منطقة الريف عن الشرق، وتبعا لذلك أصبح الهاجس الأساسي العمل على ترشيح أسماء قادرة على جلب أكبر عدد من الأصوات، على مستوى الجماعة من جهة والجهة من جهة أخرى، وهذه السلوكات رغم أنها مشروعة عند انطلاق الحملة الانتخابية فإن التحضير لها مبكرا وبأساليب غير مشروعة تعتبر مؤشرات على حدة الصراع المرتقب.

كخلاصة، يمكن القول إن التحركات الفردية للمرشحين المحتملين تدل على عدم وجود تصورات حزبية وطنية يتم تصريفها على مستوى الجماعة، أو الجهة.

  • هذه التحركات تتم في ظل إقرار نظام جديد للتدبير الجهوي، هل تعتقد أن تحركات هؤلاء المنتخبين تتم وفق هذه التغييرات؟

بكل وضوح، هذه التحركات المبكرة تدل على “جهل” بأسلوب الاقتراع الذي سيُعتمد نتيجة إجراء انتخابات أعضاء مجالس الجهات والجماعات في  اليوم نفسه، علما بأن الأحزاب السياسية نفسها لم تناقش هذا الموضوع للوضوح اللازم لتعبئة الناخبين والناخبات، وتوضيح طريقة التصويت المتمثلة في التصويت على  اللائحة العامة للجهة،  واللائحة الخاصة بالنساء ثم اللائحة العامة للجماعة، ثم الدوائر الإضافية الخاصة بالنساء.

جل الذين يتحركون الآن لا يدركون حتى حالات التنافي التي قد تلزمهم بالترشح ضمن لائحة واحدة وفي مستوى واحد، وعلى هذا الأساس فإن الأحزاب مدعوة إلى تأطير تحركات مرشحيها المحتملين قصد اعتماد خطاب سياسي مبني على برنامج واضح لا يستغل بؤس الناس ولا فقرهم، ولكن يقدم لهم الحلول.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.