انتقادات لاذعة تلك التي وجهها نائب الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، أحمد الريسوني، إلى دعاة الإجهاض في المغرب، إذ اعتبر أن مطالبهم برفع القيود عن الإجهاض ليس سوى « حلقة » من مسلسل طويل يسعون من خلاله إلى التطبيع معه، لينتهي بـ »التحرير الكلي » للعلاقات الجنسية.
وفي هذا الصدد، شدد الفقيه المقاصدي على أن النقاش الدائر حول الإجهاض هو « معركة فلسفية عقدية ثقافية، مدارها وهدفها فلسفة الحياة ونمط المجتمع » عكس ما يعتقده الكثير من الناس »، ومنهم بعض الفقهاء والخبراء الذين يظنون، بطيبوبتهم أو بغفلتهم، أن هذا النقاش عبارة عن مبحث فقهي أو قانوني، وأنه يحتاج فقط إلى بعض الاجتهادات الفقهية والتعديلات القانونية، بُغيةَ استيعاب ما جد من نوازل اجتماعية وتطورات طبية »، حسب ما جاء في مقال له على موقعه الرسمي.
وتابع الرئيس السابق لحركة التوحيد والإصلاح موضحا، أن من وصفهم بـ »دعاة الإجهاض وجهادييه » لا يشكل الإجهاض عندهم إلا « حلقة ومحطة من مسلسل طويل عريض، ضمن رؤية تستهدف « تحرير الإنسان وطاقاته الجنسية من سلطان الدين »، وهو ما يستتبعه، حسب المتحدث نفسه، « الوصول في النهاية إلى إنسان بلا دين، وممارسة جنسية بلا حدود ولا قيود ».
وفي الاتجاه نفسه، رد الريسوني على اتهامات من سماهم بـ »المناضلين الإجهاضيين الجنسانيين » للمجتمع المغربي بالنفاق، وذلك لكونه بحسب آرائهم » يتعاطى كل المحرمات ليلا، ويعلن رفضه القاطع لها نهارا » في وقت « هم يُدينون النفاق ولا يمارسونه »، داعيا إياهم إلى أن « يكشفوا لنا، بلا نفاق ولا زواق، عن الصورة النهائية للمجتمع الذي يريدونه، خصوصا عن العلاقات الجنسية في مجتمعهم المنشود؟ حدثونا عن النهاية التي تريدون، وليس فقط عن البداية التي تعلنون »، يقول الريسوني مبرزا « إنهم لن يفعلوا ذلك قطعا » لكونهم » لن يغامروا بإجهاض مشروعهم النهائي الذي يجاهدون في سبيله ليل نهار، ولن يفصحوا عنه كاملا واضحا ».
« مشروع » صاغ له الفقيه المقاصدي ما وصفه بـ »محاولة تركيبية أولية وجزئية »، حيث أشار إلى أن البداية فيه ترتكز على حذف الفصل 449 والفصولِ التفصيلية التابعة إليه من القانون الجنائي المتعلق بالإجهاض، الشيء الذي إذا تم جزئيا أو كليا ستليه معركة ضد الفصل 490، الذي ينص على أن « كل علاقة جنسية بين رجل وامرأة لا تربط بينهما علاقة زوجية تُكَوِّن جريمةَ الفساد، ويعاقب عليها بالحبس من شهر واحد إلى سنة »، ومن ثمة السعي إلى تعديل الفصل 489، الذي ينص يجرم الشذوذ الجنسي ويعاقب عليه، « فإذا ارتفع المنع والتجريم عن الشذوذ الجنسي، فستتبعه تلقائيا المطالبة بتقنين زواج المثليين والاعترافِ بالأسرة المثلية وحقوقها كاملة »، يوضح الريسوني مستشرفا أن ذلك قد يستتبعه لاحقا « المطالبة بتطبيق مبدأ المناصفة بين الصنفين من الأسر، لتكون عندنا أسر مثلية مساوية العدد للأسر التقليدية ».
إلى ذلك، خلص الريسوني إلى أن « فلسفة الإجهاضيين الجنسانيين التي يعلنونها دوما هي: أن كل علاقة جنسية رضائية فهي مشروعة، ولا ينبغي لأحد أن يعكرها أو يضيق عليها، لأن كل واحد حر في التصرف في جسده »، متوقعا على هذا الأساس سعيهم نحو تعديل 491 من القانون الجنائي، الذي يـجرم الخيانة الزوجية، ومبرزا أنهم « إذا نجحوا في المعارك السابقة، ولو باختراقات هنا وهناك سيكون من المنطقي والضروري السعي إلى الإجهاز على ما تبقى من مظاهر الكبت وآثار السلطة الدينية »، وما سيليه من « المطالبات والنضالات من أجل الحذف أو التعديل للفصول التي تتعلق بالدعارة والبغاء »، حسب الفقيه المقاصدي.