يقدم لكم موقع « اليوم 24″، طوال شهر رمضان الكريم، وبشكل يومي، مجموعة من الطرائف النادرة التي عاشها رياضيون مغاربة أو دوليون، وترسخت في أذهانهم، حتى صارت محط سخرية يتندرون بها في كل مرة تثار فيها أحاديث الذكريات السارة.
غالبا ما تكون البطولات في الأدغال الإفريقية محفوفة بالمخاطر، كما حدث لفريق الرجاء الرياضي في الديار الغانية، في إطار منافسات أول نسخة من عصبة الأبطال الإفريقية عام 1997.
وكانت مهارات لاعبي النسور في عام 1997، قد خولتهم الفوز في مباريات البطولة القارية وضمان بطاقة التأهل إلى النهائي الذي جمعهم بالفريق الغاني غولد فيلدز، فحكمت قرعة كأس عصبة الأبطال بإجراء مقابلة الذهاب في مدينة أوبواسي الغانية، على أن تُلعب مباراة الإياب في مركب محمد الخامس في البيضاء.
ولم تكن الطريق إلى مدينة مناجم الذهب مُعبّدة، بل كانت مغامرة أرهقت الوفد الرجاوي ووضعته على أعصابه، انطلقت برحلة جوية ربطت الدارالبيضاء بالعاصمة أكرا، واستغرقت حوالي أربع ساعات ونصف الساعة، ليستقل الوفد طائرة محلية رديئة لنقلهم إلى أوباسي، حيث يُفترض إجراء المقابلة.
وبعد الرحلة المتعبة التي قضاها عناصر النسور الخضر، فوجئوا بانقطاع التيار الكهربائي عن مطار أوباسي، فلم يكن أمام المسؤولين إلا إشعال النار في قنينات كبيرة حتى يضيئوا درب الوفد المغربي، وليت معاناة الرجاويين وقفت عند هذا الحد، بل استمرت عندما استقلّوا حافلة صغيرة لتُقلّهم إلى الفندق، وشقت طريقها المظلم وسط الغابات والأشجار الكثيفة لتتوقف فجأة ودون سابق إنذار، ما أثار استغراب عناصر الوفد، الذين اعتقدوا أن الأمر يتعلق بعطب ميكانيكي، قبل أن يخبرهم السائق أن ثعبانا ضخما يمنعهم من مواصلة الطريق.
قصة الثعبان أدخلت الرعب إلى قلوب عناصر الوفد داخل الحافلة، خصوصا بعدما طال التوقف في انتظار أن ينزاح الثعبان من مكانه، لأن الطقوس المحلية في غانا تُحرّم عليهم قتله، حينها دب الهلع في قلوب لاعبي فريق الرجاء خوفا من أن تسوء الأمور، لكن بمجرد ما تزحزح الثعبان من مكانه تنفسوا الصعداء واستأنفت الحافلة طريقها.
وبعد جهد جهيد وعناء طويل، وصل عناصر البيت الرجاوي الموفدين إلى أوباسي الغانية، وخاضوا مباراة الإياب على أرضية رديئة بالملعب المحلي، وفاز أصحاب الأرض بهدف وحيد حمل توقيع لورانس أدجي في الدقيقة 78، أما في موقعة العودة فلم يصمد الفريق الضيف سوى 70 دقيقة، إذ تمكن عبد الكريم نزير من تعديل النتيجة في مجموع المباراتين، ليحتكم الفريقان إلى شوطين إضافيين لم يحملا أي جديد يُذكر، إلا أن الحظ ابتسم لأبناء المدرب وحيد هاليلوزيدتش في سلسلة ركلات الترجيح، ليعود النصر بنتيجة 5-4 لمصلحة الرجاء.