توجه الرئيس التونسي السابق، منصف المرزوقي، بالشكر إلى الصحافي المغربي بقناة الجزيرة، محمد البقالي، الذي منعه من غسل الصحون حينما كانا في طريقهما إلى غزة على متن « أسطول الحرية 3 ».
وروى المرزوقي تفاصيل الواقعة التي حدثت معه على متن إحدى الباخرات المشاركة في أسطول الحرية، قائلا إن القبطان خلال الرحلة أعطى تعليماته بضرورة أن يخدم كل شخص نفسه بنفسه.
وفي هذا الإطار، قال المرزوقي: « شكرا لك يا محمد على لطفك، لكن ليس من العار على رئيس سابق أن يغسل الصحون في باخرة مناضلين متوجهين إلى إعلان حبهم لغزة، بل كان ذلك شرفا لا يضاهيه شرف ».
وأضاف المرزوقي: « منذ البداية أخبرنا القبطان ألا أحد في أسطول الحرية خادم عند الآخر، ولا مكان لركاب من درجة أولى. وطبيعي أن تكون المساواة مبدأ وممارسة على ظهر سفينة شعب عريق في الديمقراطية ».
وأبرز المرزوقي أنه كل صباح كان عليه أن يطلع على قائمة توزيع المسؤوليات، إذ أوكلت إليه خلال أحد أيام الرحلة مهمة غسل صحون الغداء، وهو الأمر الذي عارضه البقالي.
وأوضح المرزوقي: « المشكلة كانت في محمد البقالي الذي كان يريد غسلها مكاني، وكأنه لم يتقبل أن يغسل رجل مثلي صحون عشرين شخصا. إنه رجل جد لطيف، لكنه كان يجهل الكثير عن علاقتي بالصحون المتسخة وبالعمل المنزلي عموما ».
وزاد قائلا: « ما اكتشفته خلال سنوات الإقامة شبه الجبرية في بيتي إبان الاستبداد، هو مفعول مزاولة العمل اليدوي، المهدئ للأعصاب، إذ تأتي الأفكار بيسر وأنت تقص الأعشاب في الحديقة، أو تغسل الصحون التي يتأفف الرجال منها ».
وأشار المرزوقي في هذا الإطار إلى أنه كان معتادا على غسل الصحون حتى في الفترة، التي كان فيها رئيسا لتونس مردفا: « عادة لم تفارقني حتى وأنا في الرئاسة، حيث كنت مصرا أنا وزوجتي على الفرار كل نهاية أسبوع إلى بيتنا في سوسة، حيث لا خدم ولا حشم، في مطبخنا الصغير كنا نطبخ ونغسل الصحون معا، وهي تلخص لي آخر ما قرأت في مجلاتنا الطبية التي لم يعد لي الوقت لقراءتها ».