الحري: الجدل حول حرية المعتقد والعلاقات الرضائية في مسودة القانون الجنائي عقيم

12/07/2015 - 08:30
الحري: الجدل حول حرية المعتقد والعلاقات الرضائية في مسودة القانون الجنائي عقيم

لاتزال مسودة القانون الجنائي التي طرحها وزير العدل والحريات، مصطفى الرميد، للنقاش بهدف تعديلها وتنقيحها في أفق تحويلها إلى مشروع قانون تثير الكثير من الجدل، خصوصا حول المواضيع الهوياتية القيمية بين الإسلاميين والعلمانيين.

وفي هذا الصدد، اتصل موقع « اليوم 24 » بالدكتور عبد النبي الحري، أستاذ الفلسفة في جامعة أبي شعيب الدكالي لأخذ وجهة نظره في الموضوع.

واعتبر الحري أن الجدل القائم بخصوص حرية الاعتقاد، والصيام، والعلاقات الرضائية في مسودة القانون الجنائي عقيم، يهدف إلى التوظيف الإيديولوجي والسياسوي للموضوع، سواء من قبل من عارضوه أو من ساندوه، مبرزا أنه منذ اليوم الأول كتب بعض من يعتبرون أنفسهم « خبراء » و »أهل اختصاص » أن الأمر يتعلق بـ »قانون داعشي  » لن يمر »، بينما اعتبره آخرون قانونا « إسلاميا » وجب الجهاد من أجل الانتصار له.

وأوضح الحري، أن « ما لم ينتبه إليه عدد من قوى اليسار، خصوصا، أنه مع هذه الحكومة، يمكن تحقيق عدد من المكتسبات الحداثية، إذ لا يتعلق الأمر، من وجهة نظره بـ »إسلاميين » بالمعنى الإخواني المشرقي للكلمة، مشيرا إلى أنه لو ترك عدد من المتدخلين الرميد يشتغل على مشاريع قوانينه بأريحية لفاجأهم بعدد من التعديلات، التي لم يكن أي وزير ليجرؤ عليها، خصوصا تلك المتعلقة بعدد من الطابوهات المجتمعية ».

وبلغة فلسفية، قال الحري إن « مكر التاريخ بمعناه الهغلي، يعطينا درسا بليغا وثمينا، هو أن كثيرا من المطالب قد يتم تحقيقها على يد قوى كانت مضادة لها، في مرحلة من مراحل تطورها التاريخي، فقط لابد من إتاحة الفرصة لهذه القوى لتعيش تجربة المصالحة مع التاريخ، التي ستفرض على الفاعلين الإسلاميين وضع سردياتهم الكبرى موضع نظر ومراجعة وتعديل »، يقول أستاذ الفلسفة.

وأبرز الحري، أن أولئك الذين وقفوا ضد التشريع لحرية المعتقد لا ينتبهون إلى أنهم يتخذون موقفًا مضادًا لطبيعتهم الإنسانية، من حيث كونهم بشرًا يتمتعون بنعمة العقل وملحقاته الذاتية من حرية ومسؤولية، وقدرة على التمييز بين الخير والشر، وحق في الاعتقاد والاختيار، مضيفا أنه حينما « نـتأمل في روح الدين الحنيف نجده قد بنى كل تعاليمه للأتباع على مبدأ التكليف العقلي المقترن بالقدرة على الفعل والاختيار، أو بكلمة واحدة، على مبدأ الحرية، إذ يرفع التكليف عن الإنسان العاقل حينما يكون في وضع تنتفي فيه حريته، مؤكدا أن حرية العقيدة أفضل وسيلة لصيانتها.

وشدد الحري على « أنه لا معنى لافتعال معارك حول قضايا الإفطار والعلاقات خارج الزواج، مادامت الحقيقة العينية تبين أن علاقة المغاربة بالصيام روحية وقوية، أقوى من أن تزعزعها حالة إفطار هنا أو هناك، كما أن العلاقات الجنسية خارج الزواج أمر واقع، لكن علينا أن نأخذ بعين الاعتبار، يضيف الحري، أن مهمة القوانين ليست دائما هي مجاراة الواقع، فالسرقة والعنف غير المشروع وغيرها من الممارسات وقائع، ودور القوانين الحد من مخاطرها.

 

شارك المقال