لا يزال الأشخاص في وضعية إعاقة يعانون كثيرا مع الحياة اليومية، ما بين صعوبة الولوج إلى الخدمات العامة، ومحدودية فرص الشغل.
وفي هذا الموضوع تحدث مع « اليوم 24 » يحيى العمري، عضو شبكة حماية وتعزيز حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة بالجهة الشرقية، ورئيس الجمعية الحسنية للمعاقين، عن مطالب هذه الفئة وأمالها وما تلاقيه من صعوبات باستمرار.
- كيف تقيّمون السياسة الحكومية تجاه الأشخاص في وضعية إعاقة بعد أربع سنوات من عمر حكومة بنكيران؟
بالنسبة إلينا لم نلمس أي تحسن يمكن أن يحدث أثرا أو تغييرا في حالة الأشخاص في وضعية إعاقة، فعلى المستوى التشريعي مثلا، نجد تراجعا واضحا من خلال مشروع القانون المتعلق بهذه الفئة، الذي لم ترق مواده إلى ما تنص عليه الاتفاقيات الدولية في هذا الشأن، فبينما كنا ننتظر ملاءمة التشريعات الوطنية بنظيرتها الدولية، كما يحث على ذلك نص الدستور الذي وضع الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب في الصدارة.
- هل هذا الأمر انعكس أيضا على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية لهذه الفئة؟
من الناحية المادية، فإن تكلفة الإعاقة تقع دائما على عاتق الأباء وأولياء الأشخاص في وضعية إعاقة، في غياب دور ملموس للحكومة، مع العلم أن هذه الشريحة تشكل نسبة مهمة من ساكنة البلاد (5.12 % من السكان)، وهذا الأمر أثر بشكل واضح في المسار الاقتصادي والاجتماعي لهذه الفئة، بل وكان واضحا على استقلالية الشخص في وضعية إعاقة، وما يعني ذلك من محدودية في الاستفادة حتى من الخدمات العامة من تعليم وصحة وتأطير وتشغيل.
- هل في اعتقادك أن معاناة الأشخاص في وضعية إعاقة تختلف من منطقة إلى أخرى؟
أولا، هناك اختلاف واضح بين الذين يعيشون في الوسط القروي وأولئك الذين يوجدون في المدن، لأن الأشخاص في وضعية إعاقة في القرى معاناتهم مضاعفة، نظرا لافتقارهم إلى أبسط شروط العيش الكريم، وعدم تمكنهم من الولوج إلى الخدمات العامة، التي تنعدم في هذه المناطق. أما الذين يعيشون في المدن فتختلف معاناتهم من مدينة إلى أخرى، فمثلا الأشخاص القاطنين بالعاصمة أو بالمدن المجاورة لها تقل معاناتهم عن الذين يقطنون في مدن بعيدة، حيث يحتاجون إلى وقت ومصارف أكثر للوصول إلى بعض الخدمات.
- ما هي مطالبكم لتحسين وضعية هذه الفئة؟
على مستوى التكوين، لابد من تبني ملف الأطفال في وضعية إعاقة بالشكل الذي يضمن لهم الاستمرارية في متابعة دراستهم، وبالتالي تحقيق تكافؤ الفرص مع باقي المتعلمين، مع ضرورة تطوير الأداء التربوي، وتمكين هذه الفئة من التكوين والتأهيل وفق خصوصياتهم مع تفعيل وتطبيق المرسوم الوزاري، الذي ينص على تخصيص 7 في المائة من مناصب الشغل للأشخاص، الذين يوجدون في وضعية إعاقة، وهذه المطالب وأخرى كثيرة نرى أنه من الضروري أن تُحدث من أجلها وزارة خاصة، أو مندوبية سامية مهمتها العناية والاهتمام بهذه الفئة، وليست وزارة تجمع هذه الفئة وفئات أخرى كما هو الشأن حاليا بالنسبة إلى وزارة التنمية الاجتماعية، كما أنه من الضروري إحداث مديريات خاصة بهذه الفئة في باقي الوزارات.