احتج السلفيون،اول أمس، في مدن الدار البيضاء وفاس وسلا وتطوان وسيدي سليمان، «تنديدا بالاعتقالات التعسفية التي طالت مجموعة من الإسلاميين بمختلف أنحاء المغرب، على رأسهم نشطاء اللجنة المشتركة».
الوقفات نظمت عقب صلاة الجمعة، ورفعت شعار «صامدون رغم التضييق والاعتقال»، وقال عبد الرحيم الغزالي، المتحدث باسم اللجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين الإسلاميين، إن الوقفات تقررت للاحتجاج على اعتقال أزيد من 60 ناشطا إسلاميا سلفيا، بمدن مختلفة، قبل حوالي 15 يوما، وأوضح الغزالي أن مجموعات أمنية «داهمت أكثر من بيت، وأحيانا وقت الفجر، واقتادت الناشطين إلى أماكن غير معروفة، قبل أن تطلق سراحهم بعد ذلك».
احتجاجات أمس الجمعة تمت في الوقت الذي يسود فيه غضب واسع داخل التيار السلفي، الموزع بين السجون وخارجها، بسبب وفاة المعتقل السلفي، مراد العلمي، أول أمس بسجن عين قادوس بفاس، الذي كان يعاني من مرض السكري.
واعتقل العلمي في منتصف شهر رمضان الماضي، بسبب شجار حدث بينه وبين شباب بحي زواغة بفاس، تحول إلى نزاع قضائي، اعتقل بسببه العلمي وأودع السجن. وتبنّت اللجنة المشتركة ملفّ العلمي، لأنه كان أحد الناشطين بها على مستوى حي زواغة بفاس.
وقال الغزالي إن للمتوفى شقيقا آخر هو عبد الله العلمي، يوجد رهن الاعتقال كذلك بسجن سلا، اعتقل خلال يونيو الماضي، ولا زال رهن التحقيق، إذ يتابع بتهمة محاولة الهجرة إلى سوريا للقتال إلى جانب تنظيمات إرهابية.
وفي بيان لها، حمّلت اللجنة المشتركة إدارة سجن عين قادوس بفاس مسؤولية وفاة العلمي، وقالت إن «العلمي كان مريضا بالسكري، وأبلغ إدارة السجن منذ اليوم الأول بذلك، لكن حين انتهى دواؤه، تم منحه أدوية غير ملائمة، الأمر الذي تسبب له في مضاعفات أدت إلى وفاته، ولم تعلن إدارة السجون بعد عن وفاة العلمي.
وفاة العلمي تعد الثانية من نوعها في صفوف التيار السلفي بالسجون، إذ سبق أن توفي المعتقل محمد بن الجيلالي في نونبر 2013، وكان بن الجيلالي يعاني كذلك من مرض مزمن، ترتبت عنه مضاعفات داخل السجن وأدت به إلى الوفاة.
ويعيد الحادثان ملف السلفيين إلى الواجهة، بعدما توارى إلى الخلف بسبب ما يجري في سوريا، التي التحق بها حوالي 1400 مغربي من مختلف المدن، بينهم حوالي 300 معتقل سلفي سابق. وكانت لجنة حقوقية قد تشكلت من ممثلي منظمات حقوقية (منتدى كرامة لحقوق الإنسان، ومؤسسة الوسيط لحقوق الإنسان، وجمعية عدالة) ومعتقلين سابقين، من أبرزهم أبو حفص، وكذا سياسيين وإعلاميين، ونظمت جلسات ومشاورات في اتجاه مصالحة شاملة مع التيار السلفي، كما عقدت لقاء مع رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، ومع المجلس الوطني لحقوق الإنسان، ووزير العدل والحريات، لكن كل ذلك توقف دون أن يؤدي إلى نتيجة.
وحسب مصدر مطلع، فإن الأسباب التي أدت إلى توقف إيجاد حل للملف السلفي في السجون وخارجها مختلفة، منها الأزمة السورية التي ألقت بظلالها بقوة على الوضع السلفي بالمغرب، ودفعت ناشطين في اللجنة المشتركة، مثلا، إلى الهجرة للقتال في سوريا، كما هي حالة منسق اللجنة سابقا، أنس الحلوي، وهو ما خلّف صدمة وسط الحقوقيين دفعتهم إلى التراجع، في انتظار ظروف أحسن لإعادة فتح الملف من جديد.