برز الشيعة المغاربة، أخيرا، إلى واجهة الأخبار في المغرب بعد تداول وسائل الإعلام لخبر الترخيص لمؤسستهم « الخط الرسالي »، بعد ذلك أعلن محمد ضريف، الأمين العام لحزب الديمقراطيين الجدد عن استقباله لوفد منهم، فهل يسعى الشيعة المغاربة إلى دخول غمار العالم السياسي مع اقتراب الانتخابات؟ سؤال أجاب عنه عصام الحسني، رئيس تحرير الموقع الرسمي للمؤسسة المذكورة في حديث مع « اليوم 24 ».
-هل تفكرون في دخول غمار الحياة السياسية في المغرب؟
إن الخط الرسالي حالة ثقافية، ولا يمكن للحركة الثقافية أن تتوقف لصالح الحركة السياسية، وهو أمر أوضحناه في » الميثاق الرسالي » ، بل يمكن للرساليين أو بعضهم كأفراد المشاركة في الحياة السياسية من خلال حزب سياسي ما أو أحزاب سياسية للمساهمة في الشأن العام والقرب من قضايا الوطن والمواطنين .
سبق وأن أطلقتم نداء للفرقاء في الساحة السياسية للحوار، ما هي الأحزاب والجمعيات التي تجاوبت معكم؟
لنا علاقات واسعة مع نخب سياسية من مختلف الأحزاب السياسية وهناك حوارات غير رسمية تتم مع الرساليين ، ولا نود الإفصاح عن تلك الجهات ، كما أننا لن نعلن أي شيء يخص الاندماج الوطني قبل الانتخابات الجماعية .
كيف ترون الحياة السياسية في المغرب؟
إننا نعتقد أن حالة العزوف السياسي تشكل التحدي الأبرز للحياة السياسية المغربية ، وهي نتيجة طبيعية لهيمنة قوى رجعية وأخرى انتهازية على العملية السياسية ، كما أن الأحزاب السياسية ( في الأعم الأغلب) ابتعدت عن مفهوم ( الحزب السياسي) الذي يهدف إلى ممارسة الحكم وتدبير الشأن العام ، وتحولت إلى مقاولات سياسية تتنافس على اقتسام (الريع) والقرب من الدولة و تكرس مفاهيم تقليدية لا تمت بصلة للدولة الوطنية الحديثة، وذلك في صورة هيمنة منطق القبيلة والعائلة والانتماء الإثني والجهوي والعلاقات الشخصية والمحسوبية والولاءات الذاتية .. وهو ما جعل المواطن يبتعد عن الانتماء الحزبي الذي أصبح مرادفا للاصطفاف الوصولي . من هنا نعتقد انه ينبغي اعادة تصحيح المسار الحزبي وتأهيله وعدم الاكتفاء بدعوة المواطن للمشاركة السياسية كما لو أن البيت الداخلي الحزبي مؤهلا وأن المشكلة تكمن فقط في المواطن العازف ، فالعزوف الشعبي موقف سياسي لا يمكن تغييره إلا بفعل سياسي حقيقي يروم تثوير البنية الداخلية للحزب وإعادة وضعه في طريق الأهداف الحقيقية للحزب .
ما هو الحزب السياسي الذي تجدونه أقرب لكم؟
إننا لم نتدخل في توجيه الرساليين للانتماء لهذا الحزب أو ذاك ، لكن عموما نجد أنفسنا أقرب لتيارات اليسار من اليمين ، لكوننا ننتمي لرؤية حداثية للدين وأيضا لمقاربة ممانعة للاستدانة الخارجية من المؤسسات المالية الدولية وانحيازا تاما للمستضعفين وقضاياهم .
هل من الممكن أن تقوموا بتأسيس حزب سياسي؟
ان هذا الأمر ممكن في حالة ما لو انسدت آفاق الحوار والاندماج الوطني والعمل السياسي من خلال التيارات الحزبية القائمة ، لكن لا يتوقع أحد أن يكون حزبا مخالفا للدستور ولمقتضيات قانون الاحزاب السياسية الذي يمنع قيام أحزاب سياسية على أسس تمييزية دينية أو لغوية أو إثنية أو جهوية ، بل سيكون حزبا وطنيا صرفا يضم كل المواطنين، وإن كنت أستبعد هذا الخيار في المرحلة الراهنة.