تفاصيل التحقيق مع تاجر فاس المتهم بالإرهاب وعلاقته بـ«داعش»

22 أكتوبر 2015 - 03:00

يجري يومه الخميس، بغرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الإرهاب بملحقة محكمة الاستئناف للرباط بمدينة سلا، عرض «تاجر فاس» المعتقل بسجن الزاكي، على أول جلسة لمحاكمته، بعد أزيد من ثلاثة أشهر من التحقيقات أجراها معه قاضي التحقيق المكلف بجرائم الإرهاب بسلا، بأمر من الوكيل العام للملك باستئنافية الرباط، والتي خلصت إلى توجيه تهم ثقيلة لـ»الملياردير» المتابع في حالة اعتقال تخص «تقديم مساعدات نقدية لمن يرتكب أفعالا إرهابية، همّت إعانات مالية وعينية قدمت لزوجات وعائلات معتقلي «السلفية الجهادية»، وتشغيل متهمين في قضايا الإرهاب بشركاته، فيما تابعه قاضي التحقيق في الشق المتعلق بزجر الغش في البضائع، بتهمة الغش عن طريق التدليس وتزوير وتزييف تواريخ صلاحية استهلاك المواد الغذائية الفاسدة وعرضها للبيع».
مصادر قريبة من التحقيق، كشفت لـ»اليوم24» أن فرقة مكافحة الإرهاب بالمكتب المركزي للأبحاث القضائية بسلا، التابع للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، حصلت على معلومات أمنية في إطار مهمتها المتعلقة بمكافحة الجريمة الإرهابية وتفكيك الخلايا والتنظيمات ذات التوجهات العقائدية المتطرفة، والتي كشفت عن تبني «تاجر فاس» المعتقل للفكر السلفي الجهادي، وقيامه بداية شهر فبراير 2014، بتمويل سفر زوجة صهره «س. ز» وأطفالها الثلاثة، للالتحاق بزوجها الذي انضم إلى تنظيم «جبهة النصرة» بسوريا، حيث كشفت التقارير الاستخباراتية للمحققين بأن أحد السلفيين المعتقلين في مارس 2014، ضمن خلية إرهابية فككتها الأجهزة الأمنية، هو من كشف أمر «تاجر فاس»، والذي وُضع منذ ذلك التاريخ تحت أعين عناصر الأمن، إلى أن أثبتت التقارير الأمنية، بحسب المحققين، علاقته بالفكر السلفي الجهادي المتطرف، وتورطه في ترويج مواد غذائية منتهية الصلاحية.

اعتقال تاجر فاس السلفي
أظهرت المعلومات التي حصلت عليها « اليوم24» من مصادر قريبة من التحقيق، أنه بعد إشعار الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط في الـ12 من شهر يونيو الماضي، بضرورة وضع حد لنشاط «تاجر فاس» بناء على تقارير أمنية، تحركت فرقة مكافحة الإرهاب بمعية مجموعة التدخل السريع التابعة للمكتب المركزي للأبحاث القضائية، فجر يوم الاثنين 15 يونيو، صوب مدينة فاس، والتي أجرت فيها تحرياتها للتأكد من عنوان شركة التاجر السلفي المطلوب لفرقة مكافحة الإرهاب، إذ تمكن رجال عبد الحق الخيام، خلال مراقبتهم لمقر الشركة، مع الساعات الأولى من صباح يوم اعتقال «تاجر فاس»، من توقيف شاحنتين تابعتين لشركة السلفي المعتقل، محملتين بالمواد الغذائية. الأولى ضبطت بالسد القضائي للشرطة بطريق صفرو، كانت في طريقها إلى مخزن تابع للشركة بمدينة ورزازات. والشاحنة الثانية تم توقيفها بمدار «باب فتوح» بالمدينة العتيقة لفاس، كانت تتجه صوب مدينة كرسيف.
مع حلول الساعة السابعة من صبيحة منتصف شهر يونيو الماضي، تقول مصادر قريبة من التحقيق، فرض أفراد فرقة مكافحة الإرهاب، طوقا أمنيا على مقر الشركة وسكن «تاجر فاس» بالطابق العلوي للشركة، حيث تمكنوا من اعتقاله ببيته، وحجزوا بمنزله هواتف محمولة وأجهزة معلوماتية، كما فتشوا مقر الشركة بالطابق الأسفل لسكنه، وحجزوا كاميرات للمراقبة وجهازي DVR لتسجيل فيديوهات كاميرات المراقبة، كما وضع المحققون يدهم على مبلغ مالي قدره 275.050 درهما، بالإضافة إلى كمية كبيرة من المواد الغذائية المنتهية الصلاحية، وأخرى تخص مواد التنظيف، تم حجزها بفروع شركة «تاجر فاس»، بمدن وجدة والحسيمة وطنجة ومراكش وورزازات وأكادير، حيث أخذت عينات منها لإخضاعها للتحليلات المخبرية. هذا، وينتظر أن تسلم تقارير الخبرة التي أجراها المختبر المكلف من قبل النيابة العامة باستئنافية الرباط على هذه المواد، مع انطلاق محاكمة الملياردير المعتقل المتهم بالإرهاب، أمام غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الإرهاب بسلا.
نتائج الأبحاث والتحقيقات مع التاجر السلفي
خلصت أبحاث المحققين مع «تاجر فاس» المعتقل، والتي استغرقت أزيد من ثلاثة أشهر، إلى معلومات أمنية تصفها المصادر الأمنية بـ»الخطيرة»، كانت موضوع مراسلة وجهتها فرقة مكافحة الإرهاب بالمكتب المركزي للأبحاث القضائية إلى النيابة العامة باستئنافية الرباط، والتي اتهم فيها المحققون «الملياردير السلفي»، بتكوين عصابة إجرامية والإعداد لارتكاب أعمال إرهابية في إطار مشروع جماعي يهدف المس بالنظام العام بواسطة التخويف والترهيب والعنف وتمويل الإرهاب وحيازة وترويج مواد غذائية فاسدة وتزوير تواريخ مدة صلاحيتها، قبل أن يتجه قاضي التحقيق المكلف بجرائم الإرهاب بسلا، إلى وضع تكييف جديد للتهم الموجهة للتاجر المعتقل، والذي وجه له اتهام ثقيل من جرائم الإرهاب، تخص تقديم مساعدات مالية وعينية لمن يرتكب أفعالا إرهابية وعدم التبليغ عن جريمة إرهابية، من خلال تستره على التحاق عدد من سلفيي فاس بـ»داعش».
«الملياردير المعتقل»، أشار في ردوده على أسئلة المحققين إلى أن بداية التزامه الديني، كانت سنة 1992، عقب انضمامه إلى جماعة العدل والإحسان، والتي انسلخ منها بعد أن قضى في صفوفها مدة قصيرة. إذ انضم إلى جماعة «التبليغ والدعوة إلى الله»، ليلتحق مع حلول سنة 1996 بتيار «السلفية الجهادية»، ويتزوج من شقيقة سلفيين بفاس اعتقلوا في قضايا الإرهاب، والذين كانوا وراء تأثره بفكر المنظر السابق للتيار السلفي الجهادي، محمد عبد الوهاب رفيقي الملقب بـ»أبي حفص».
وكشفت تصريحات الملياردير المعتقل، استنادا إلى مصادر «اليوم24»، أن علاقته توطدت مع السلفيين، إذ تزوج من أرملة «سلفي جهادي» مغربي، توفي بأفغانستان، وتقديمه مساعدات مالية وعينية إلى أرامل المقاتلين بصفوف «داعش» بسوريا والعراق، وتضامنه مع عائلات معتقلي «السلفية الجهادية» بسجون المغرب، ولجوئه إلى تشغيل عدد من المعتقلين السابقين في صفوف السلفية الجهادية بشركته بفاس، من بينهم المعتقل السابق بسجن «غوانتنامو» محمد السليماني العلمي الذي التحق بسوريا ولقي حتفه هناك، إضافة إلى شقيق السلفي الذي كشف لأجهزة الأمن المغربية قضية تورط «تاجر فاس» في إرسال جهاديين إلى «داعش»، يوجد أحدهم رهن البحث بالتراب المغربي، من قبل عناصر المكتب المركزي للأبحاث القضائية، عقب محاولته الفاشلة للالتحاق بسوريا.

استقبال أستاذ البغدادي
يبقى اللافت في أجوبة التاجر السلفي، بحسب ما كشفت عنه مصادر قريبة من التحقيق، أنه قدم للمحققين روايته عن علاقته بإمام مسجد مشهور بمدينة بغداد العراقية، وهو الشيخ «خلف محمود عيساوي»، الذي تعرف عليه سنة 2010، وتوطدت علاقتهما باستقباله للمواطن العراقي بمنزله بفاس، حيث طلب منه هذا الأخير مساعدته لأجل الحصول على بطاقة الإقامة بمدينة الرباط.
وأضاف المصدر نفسه، أن التاجر المتهم بالإرهاب، أفصح للمحققين، أن الشيخ العراقي، أخبره خلال زيارته لفاس في سنة 2014، أن أبا بكر البغدادي، زعيم التنظيم الإرهابي بـ»داعش» بسوريا والعراق، تتلمذ على يده في العلوم الشرعية بمعهد ديني ببغداد، حيث وعد أستاذ البغدادي، الملياردير المغربي المعتقل بمنحه منصب «قاضي القضاة» في حال التحاقه بالتنظيم الإرهابي المذكور.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

benlahcen منذ 6 سنوات

bravo et encore bravo mais il faut sévir rapidement avant que ne la gangrène ne fasse des petits... des cas comme celui ci ne sont pas isolés ... il en existe partout sur le territoire national et certains sont déjà sous les lumières des projecteurs à kénitra.... le danger c'est que ces gens entrainent dans leur sillage des hommes de justice des politiciens et des agents d'autorité qui malheureusement les protègent et leur servent de VRP pour qu'ils accèdent à une certaine respectabilité au sein de leur environnement et font leur apologie et leur font de la publicité pour en faire des gens célèbres car intouchables et très fréquentables