أصبح لليلة رأس السنة الميلادية طابعا خاصا لدى المغاربة، خصوصا في المدن الكبرى، ففي الوقت الذي تكتفي الأسر الفقيرة بشراء قطع من الحلوى وتقاسمها بين أفرادها، تقضي الفئات الميسورة والبرجوازية هذه الليلة في فنادق فاخرة أو في ملاه ليلية، فضلا عن الذين يسافرون لقضائها في مدن خاصة، بينما تعتبر فئة أخرى، لأسباب متعددة، نفسها غير معنية بها وتلج منازلها مبكرا كباقي أيام السنة.
في مقابل ذلك، هناك فئة أخرى تختار أن تزعج غير المحتفلين وتنغص على المحتفلين احتفالهم، فئة تحول الشارع العام إلى حلبة للصراع و »الكريساج » وإراقة الدماء مستغلة الازدحام الشديد، الذي يقع في الساحات العامة، حيث لا تمر الليلة دون مشاجرات وقتال.
حسن قرنفل، أستاذ علم الاجتماع، وعميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالجديدة، أوضح في اتصال مع موقع « اليوم 24 » أن الحوادث المؤلمة التي يعرفها المغرب ليلة الاحتفال برأس السنة تعود إلى إحساس فئة من الأشخاص بالإحباط والحكرة والإقصاء الاجتماعي، فتقرر تنغيص الاحتفال على الفئات الأخرى، مبرزا أن الفئات الميسورة تقضي الليلة في فنادق، وأماكن خاصة بعيدا عن العنف والشجار، الذي يقوم به بعض الأشخاص نتيجة إحساسهم بالاحباط ونتيجة إكثارهم من تناول الكحول والمخدرات.
ويرى أستاذ علم الاجتماع أن الأعمال المشينة التي تقع في ليلة رأس السنة سببها ازدحام الساحات العامة بالحشود، إذ كلما ازدحمت الساحات العامة وكثرت الحشود زادت حدة العنف والإجرام، مشيرا إلى أن المغرب لا يتوفر على قواعد لاحترام الحشود في الساحات العامة.
وأضاف قرنفل أن بعض الأشخاص لديهم تصورهم الخاص ليلة رأس السنة، إذ يريدون تسجيل حضورهم بأي طريقة ولفت انتباه الجماعة إليهم، وتعكير صفو ميزاج المسؤولين ردا على ما يعتقدونه حكرة، وإقصاء اجتماعيا.