"مهاجرون مغاربة" يقاسون مع الثلوج والبرد والتفتيش على طريق البلقان

07 يناير 2016 - 13:41

يرى الباكستاني ارمان بوت (30 عاما)، المتوجه إلى أوروبا، الثلج للمرة الأولى. وقد أدت عمليات التفتيش الدقيقة جدا على الحدود إلى تباطؤ حركته بين سلوفينيا والنمسا، وتجمد قدميه في حذائيه الرياضيين.

وهو يسير مع حوالي خمسين رجلا آخر، بين مركزي البلدين الحدوديين، أي أقل من 500 متر وسط منظر جمده البرد وغطته قشرة رقيقة من الثلج.

من أين أتى؟ يتردد هذا الثلاثيني ثم يقول: “من لاهور (شرق باكستان)” التي غادرها في 20 شتنبر. لكنه يأتي مباشرة من الحدود النمساوية، قائلا إنه تعرض للإبعاد قبل ساعات ويكرر محاولة التوجه إليها. ويحمله البرد على أن يمشي متثاقلا بحذائيه الرياضيين القماشيين.

ويرافق عناصر الحماية المدنية السلوفينية وجنود الأشخاص المتوجهين نحو مركز سبيدفيلد (النمسا). وتمضي أيامهم على وتيرة وصول القطارات التي تنقل المهاجرين من كرواتيا، في الجنوب، أي حوالى 900 شخص يوميا حتى الآن.

ووسط مجموعة اخرى تضم عشرات الرجال في مركز سنتيليي السلوفيني نفسه، سيقول مهاجرون من المغرب والجزائر، في وقت لاحق لوكالة فرانس برس، إن بعضا منهم تعرض على الحدود النمساوية للإبعاد “ثلاث مرات”، والبعض الآخر “خمس مرات” في الايام السابقة، فتعددت رحلات الذهاب والإياب بين الحدودين.

وفي الأسبوع الأخير من دجنبر، أوضحت شرطة منطقة كارينثيا (غرب) الحدودية الأخرى أنها أعادت الى سلوفينيا “بضع مئات” من المهاجرين المشبوهين لأنهم أعلنوا عن جنسية غير جنسيتهم الأصلية.

وقد حددت وزارة الداخلية السلوفينية الثلاثاء بـ956 عدد المهاجرين الذين ردتهم النمسا لهذا السبب منذ 26 دجنبر، لكنها أوضحت أن “معظمهم” دخلوا منذ ذلك الحين النمسا أخيرا، بعد اإراءات تسجيل جديدة وعمليات تحقق إضافية”.

 

لا عودة إلى الوراء

في أعقاب تدفق استثنائي للمهاجرين في 2015 شدد عدد كبير من البلدان الأوروبية شروط دخول أراضيها، من خلال زيادة عمليات المراقبة على الحدود. وقد اعتمدت ألمانيا والنمسا عمليات المراقبة هذه في منتصف شتنبر.

وتطبق قيود جديدة على الدخول إلى السويد منذ الاثنين، وحملت الدنمارك على اتخاذ قرار إجراء عمليات المراقبة على حدودها مع ألمانيا.

ويقول ارمان بوت إنه غادر باكستان في شتنبر وهو على يقين أن “أوروبا قد فتحت حدودها”.

وقال: “ليس ممكنا أن نعود إلى الوراء، لقد أنفقنا مبالغ طائلة للوصول إلى هنا”، موضحا أن نفقات الرحلة بلغت 7000 يورو لاجتياز مقدونيا عبر الاستعانة بخدمات مهربين ازدهرت أعمالهم منذ بدء عملية انتقاء المهاجرين على هذه الحدود.

وفي بداية طريق البلقان التي يحتشد عليها المهاجرون الآتون من تركيا وعبروا اليونان، تختار السلطات المقدونية منذ منتصف نونبر المهاجرين من خلال جنسياتهم، ولا تقبل إلا الآتين من مناطق حروب، ولاسيما السوريون والعراقيون والأفغان.

وفي مخيم غفجيليا للعبور قرب الحدود مع اليونان، بات كثيرون من المهاجرين الذين تلقوا المساعدات في الأيام الاخيرة “مرضى، ولاسيما الاطفال” بسبب الصقيع وانخفاض درجات الحرارة في البلقان وأوروبا الوسطى مع أولى أيام السنة، كما قال لينس زدرافكين، العامل في منظمة إنسانية.

وأضاف أن “عددا متزايدا من الأشخاص يصلون بلا مال ولا تتوفر لديهم أي وسيلة لمتابعة رحلتهم”، ويتعرضون أحيانا للسلب والنهب على أيدي المهربين.

وقالت جاسمين ريخفي، من منظمة ريجيس المقدونية غير الحكومية، إنهم يصلون “مبللين ومصابين بالزكام، وقد تمزقت أحذيتهم، ويعاني الأطفال من ارتفاع درجات الحرارة والسعال”.

وفي الشمال، في صربيا، غطت الثلوج المنطقة أيضا، وخصصت حافلات لنقل المهاجرين إلى مخيم بريشيفو للعبور الذي يبعد بضعة كيلومترات عن الحدود المقدونية.

وتقول دافينا أليي إن “تدني درجات الحرارة والثلوج تعرقل عمليات التنقل، لكن ذلك لا يوقف اللاجئين الذين ما زال الاطفال والمسنون والمعاقون يشكلون قسما منهم”. وقد لجأ أكثر من مليون مهاجر إلى أوروبا في 2015.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.