دالة الاجتماعية، أمس بمجلس المستشارين، كشف رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران، أن أجانب سألوه «لماذا لم يقع انفجار في المغرب بعد الربيع العربي مثل دول أخرى؟ فرد قائلا: «الضغط في المغرب سخّن الطنجرة فقط، ولم يحرقها»، مشيدا بمبادرة الملك في خطاب الملك 9 مارس 2011 لإصلاح الدستور. بنكيران ذكر بالمبادرات التي قادها الملك في اتجاه العدالة الاجتماعية، داعيا الانتباه إلى أن السلطة بيد الشعب، وأنه لابد من الاهتمام بالمرأة في البادية والطفل، وبالمرضى والمعاقين والأرامل، لضمان الكرامة. وثار رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران في وجه «الأقوياء» في العالم، قائلا: «الأقوياء يأخذون، دائما، النصيب الأوفر من كل شيء، إذ أصبح لهم من الترف ما لم يسبق في تاريخ البشرية، في حين الآخرون يعيشون الفقر البدائي». وذكر بنكيران بالربيع العربي، «الذي اشتعل لأن الأقوياء أخذوا السلطة والمال وتركوا الشعوب أمام الانفجار»، متابعا أنه «معروف في الفيزياء إذا كثر الضغط إلى حد معين سيحدث انفجارا».
من جهته، وافق رئيس الحكومة الإسباني السابق خوصي زباثيرو، على ما قاله بنكيران، قائلا: «لا يجب أن يكون هذا زمن الأقوياء فقط، وإنما أيضا زمن المواطنين الذين لا يملكون شيئا، وهذا هو معنى العدالة الاجتماعية». لكن لتحقيق ذلك قدم زباثيرو وصفة إسبانية للمغرب تقوم على اعتبار أن الجميع سواسية، وأن يشعر المواطن بأن الدولة لا تنساه، أي الشعور بالمواطنة، وهذا يقتضي حماية حقوق المواطن من المهد إلى اللحد. ثانيا، لابد من الاهتمام بالتربية والتمدرس الإلزامي، قبل سن 16 سنة، والحد من الهدر المدرسي، وهنا قال: «كل طفل يغادر المدرسة فهو طفل نتخلى عنه وعن مستقبله الشخصي، وعن مستقبل خدمته لبلده». كما شدد على أهمية إعطاء العناية بالأساتذة، وقال: «أفضل الدول هي التي لها أفضل المدرسين، وهي التي يحظى فيها الأساتذة بأكبر دعم».
في هذا الإطار حث زباثيرو الحكومة المغربية على الاهتمام باللغة الإسبانية، وقال: «هذه لغة عمرها 500 سنة، ولا تقارن بلغات أخرى، ولها مستقبل أفضل مقارنة مع لغات أخرى». وبخصوص الصحة، أكد زباثيرو أن إسبانيا لها أفضل الأنظمة الصحية، في العالم، محققة ذلك «ليس بفضل التمويل، وإنما بسبب الجهود في مجال الوقاية»، كما أشار إلى أهمية نشر المراكز الصحية في المناطق القروية، وحث على الاهتمام بالمعاشات، وبالمعاقين، وبالمساواة بين الرجال والنساء وقال: «من خلال مقاربة النوع والاهتمام بالمرأة وصحتها وتربيتها، يمكن تغيير البلد». لكن هناك عنصرا آخر مهم في التجربة الإسبانية، وهو «خلق الثروة»، وهنا أشار إلى «الحاجة إلى شركات ملتزمة اجتماعيا»، وهنا قال: «إن المغرب يشكل قطبا جذابا من الناحية الاقتصادية والسياحية، لذلك على الحكومة أن تكون لها خطة ليكون هناك التزام اجتماعي إزاء المواطنين من طرف المستثمر الأجنبي». تنفيذ كل هذا يقول زباثيرو، «مرتبط بالإرادة»، مؤكدا أنه «لا توجد حكومة تضمن لكل فرد النجاح، لكن عليها أن تضمن تكافؤ الفرص للمواطنين، وهذا ما يميز دولا عن أخرى».
ويأتي عقد هذا المنتدى من طرف مجلس المستشارين، في إطار التجاوب مع قرار الجمعية العام للأمم المتحدة لاتخاذ يوم 19 فبراير من كل سنة مناسبة للاحتفال باليوم العالمي للعدالة الاجتماعية. وحسب حكيم بنشماش، فإن الغرفة الثانية بتنظيمها هذا المنتدى البرلماني الدولي، الأول من نوعه، تسعى إلى «التفاعل مع ديناميات المجتمع المغربي ومع أسئلة وتطلعات المواطنات والمواطنين المغاربة، كما تسعى إلى التفاعل الإيجابي والبناء مع أجندات الهيئات الأممية التي نحن جزء منها، وإلى الوفاء بالتزامات بلادنا الدولية.»