مصباح: 16 ماي نموذج مثالي للتهميش المؤدي إلى التطرف

15 مارس 2016 - 07:59

اعتبر محمد مصباح، الباحث المغربي في علم الاجتماع الديني، أن أحداث 16 ماي الإرهابية نموذج مثالي للتهميش المؤدي إلى التطرف.

وطرح الباحث في أطروحة دكتوراه التي ناقشها، مساء أمس الاثنين، في كلية الآداب بجامعة محمد الخامس بالرباط حول « التيارات السلفية بالمغرب: دراسة لمسارات التحول نحو الراديكالية والاعتدال »، تحت إشراف الدكتور مختار الهراس، (طرح) سؤالا مركزيا  » لماذا خرج الانتحاريون من حي سيدي مومن في الدارالبيضاء »؟، قبل أن يجيب بأن هناك عناصر أساسية ومركزية تفسر ذلك، أولها الاقصاء الاقتصادي والاجتماعي لفئة الشباب، الذين نفذوا العمليات الانتحارية، إذ كلهم كانوا يشتغلون في أنشطة اقتصادية هشة وغير مهيكلة، مبرزا أن بعضا منهم كان يريد الهجرة بشكل سري نحو أوربا، ولما فشل أراد أن يهاجر نحو الجنة بتفجير نفسه، فضلا عن غياب الجمعيات وكل آليات الوساطة مع الدولة، أما العامل الثالث فهو المناخ السياسي الدولي المتسم بالعداء والمناهضة لكل ما هو أمريكي.

[related_post]

وتحاول الأطروحة أن ترصد بناء الهوية السلفية بطرح سؤال أساسي، كيف يختار شخص أن يصبح سلفيا؟ وكيف يخرج منها ويغادرها؟.

واعتبر مصباح أن مرحلة ما قبل السلفية تبدأ بطرح الشخص سؤالا مركزيا على نفسه، هل أنا مسلم حقيقي؟ وهل أنا على الدين الحق؟، قبل أن يتعمق شيئا ما ويدخل في نوع من التمايز الهوياتي، والاستعلاء الشعوري، حيث يبدأ يرى في نفسه شخصا منتميا إلى الجماعة المختارة، وهو ما يؤدي إلى التوتر مع المحيط والغربة داخل المجتمع، الشيء الذي يضطره إلى بداية التفاوض مع المحيط من أجل تغييره، مبرزا أن رفض المجتمع غالبا ما يؤدي بالسلفي إلى الغربة والانعزال.

أما الخروج من السلفية، بحسب الباحث فيبدأ عند بروز التناقضات الداخلية، وتعمق وتنوع القراءة ومصادرها.

من جهة أخرى، اعتبر الباحث أن السلفية ظهرت بسبب أربعة عوامل أساسية أهمها العولمة وما تعنيه من عولمة الجهاد، والأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فضلا عن تحولات الديمغرافية، والرابط الاجتماعي، والمؤسسات الدينية التقليدية.

وتعتبر الأطروحة نتيجة بحث لأزيد من ثلاث سنوات قضاها الباحث في معهد كارنيجي، بين المغرب وألمانيا، معتمدا في ذلك على محاورة ومقابلة العشرات من السلفيين، كما وظف عددا من المناهج العلمية في التحليل، كالمنهج التاريخي، والنسقي، وتحليل الخطاب.

شارك المقال

شارك برأيك

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

التالي