مكافحة الجهاديين على الانترنت.. هل يفي بالغرض؟

23 أغسطس 2016 - 23:22

تمر مكافحة الجهاديين على الانترنت حتما من خلال تعليق ألاف الحسابات مثلما فعل موقع تويتر مؤخرا، بسبب قيامها بالترويج للإرهاب أو مديحه، غير أن هذا الإجراء يبقى غير كاف براي الخبراء للتصدي لتحركات الجهاديين على الانترنت.

فمن السهل من جهة، إعادة فتح حسابات جديدة كلما أغلقت حسابات، كما أن هذه السياسة قد تدفع من جهة أخرى المزيد من المستخدمين إلى شبكات تواصل اجتماعي أكثر سرية أو مشفرة أو محمية، كما على “الانترنت المظلم” أو “دارك وب”، وهي شبكة انترنت مغلقة وسرية غير مفهرسة على محركات البحث الشائعة.

وقال الخبير في “نادي امن المعلومات الفرنسي” (كلوزيف) جيروم بيلوا لوكالة فرانس برس أن “تعليق أكثر من 235 ألف حساب مثلما أعلن عنه تويتر قد يكون له تأثير، ولكن على المدى القريب جدا”.

وتابع “هناك تقنيات معروفة من الجهاديين وبصورة عامة المجرمين على الانترنت، مفادها أن: حسابي على تويتر كان اسمه ايه، والآن اسمه آيه1، آيه2، آيه3، الخ… أن فتح حساب يستغرق اقل من دقيقة. يمكن حتى القيام بذلك بعملية شبه آلية”.

وقال “أخشى إن تكون الحاجة والرغبة في الدعاية أقوى من الخطوات التي يمكن أن يقوم بها تويتر بقطع عدد من الحسابات”.

وخضعت مواقع الانترنت الأميركية الكبرى مثل “تويتر” و”يوتيوب” و”فيسبوك” في الأشهر الأخيرة لضغوط متزايدة من قبل الإدارة الأميركية وحكومات أخرى لحضها على المساهمة بشكل اكبر في مكافحة الجهاديين على الانترنت ومنع استخدامها من قبل الشبكات الجهادية.

وتؤكد جميع المواقع أنها تقوم بذلك وتخصص له موارد متزايدة لكن جيروم بيلوا لفت إلى أن “طبيعة الانترنت نفسها تجعل الأمر بمثابة سباق بلا نهاية، نكون فيه على الدوام متأخرين خطوة”.

وان أبدى موقع تويتر أو غيره من شبكات التواصل الاجتماعي الواسعة الانتشار تيقظا كبيرا، فان الجهاديين على الانترنت سينتقلون إلى استخدام برمجيات أو تطبيقات يصعب ضبطها أكثر، مثل خدمة تلغرام التي أنشأها الروس بهدف الحفاظ على سرية المبادلات، والتي تتيح ترميز الرسائل.

وغالبا ما تفضل أجهزة الاستخبارات ترك منتديات مفتوحة يمكنها مراقبتها قيد العمل، على أن ترى أهدافها تنتقل إلى “الانترنت المظلم” والأنشطة المشفرة.

وقال المفكر وخبير علم البلاغة فيليب جوزيف سالازار مؤلف كتاب “الكلام المسلح – كيف نفهم الدعاية الارهابية ونكافحها” الصادر عن دار “لوميو” لوكالة فرانس برس “يجب دائما أن نفكر من منطلق الاستراتيجي والمعركة والتكتيك العسكري” مضيفا “تويتر كانت ساحة مواجهة. اذا سقطت هذه الساحة أو باتت اقل سهولة، عندها تنتقل فرق المواجهة إلى مكان أخر، هذا كل ما في الأمر. وهنا، نجد أنفسنا أمام مشكلة تلغرام أو الانترنت الداكن”.

ورأى الخبير الأميركي اندرو ماكفيرسون المتخصص في امن الانترنت في جامعة نيوهمشير “يجب ان ندرك حجم المهمة القاضية بالسيطرة على استخدام الشبكات الاجتماعية حين يكون هناك اكثر من 300 مليون مستخدم”.

وتابع “من المؤكد أن المجموعات الإرهابية ستواصل استخدام التقنيات الجديدة بكل الوسائل الممكنة من اجل دعايتها، مثلما أنها ستواصل السعي لإيجاد سبل للحفاظ على سرية اتصالاتهم وتعزيزها”.

ويمكن تحقيق ذلك من خلال برمجيات يمكن إيجادها بسهولة على الانترنت لحجب الهوية والتشفير وإخفاء البيانات. ولا يتطلب استخدامها كي مهارات تقنية خاصة، وهو ما أثبتته قضايا طرحت مؤخرا، اصطدم فيها المفتشون بخطوط هاتفية مشفرة أو عناوين بريد الكترونية محمية بكلمات مرور لا يمكن اختراقها، أو منتديات خاصة لم يتمكنوا من الدخول إليها، ما أرغمهم على وقف تحقيقاتهم.

وأكد جيروم بيلوا انه إذا ما أصبحت تدابير المراقبة بالغة الفعالية، فان تنظيم الدولة الإسلامية على سبيل المثال يملك المهارات المطلوبة لوضع برمجياته الخاصة.

وقال “يمكن تشكيل فريق من اربعة او خمسة اشخاص يتمتعون بكفاءات جيدة ودوافع قوية، وسيتوصلون الى تصميم خدمات مبتكرة يمكن لالاف الاشخاص استخدامها” مضيفا انه “ان لم تكن لديهم هذه المهارات بشكل تام، فهم قادرون على شرائها”.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التالي