لأي شيء تصلح الانتخابات؟

01 سبتمبر 2016 - 22:00

غدا يفطر رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران عن الصوم عن الكلام المباح وغير المباح. منذ أكثر من شهر وهو يغلق فمه ويتأمل الأوضاع من حوله.

غدا في الرباط يرجع زعيم العدالة والتنمية إلى الميكروفون ليوجه رسائله الصريحة والمشفرة إلى خصومه وأصدقائه، إلى إخوانه وأعدائه. منذ تعرض للنقد الشديد في الخطاب الملكي لعيد العرش وبنكيران يحتمي بلغة الصمت حتى حضوره الدائم في مقر رئاسة الحكومة أصبح قليلا، كما أن نشاط حكومته شبه مجمد منذ أسابيع حتى صارت حكومة المغرب حكومة تصريف أعمال دون إعلان صريح عن ذلك، مع أن الدستور والقانون التنظيمي لعمل الحكومة لا يقولان بتجميد لا التعيينات ولا مشاريع القوانين ولا المراسيم ولا القرارات قبل إجراء الانتخابات، لكن الحكومة توقفت عن العمل وزهدت في شهرين من عمر ولايتها، وهذه إحدى الخصوصيات الفريدة للمغرب…

هناك نوعان من الخطابات التي تؤثث المشهد السياسي المغربي اليوم، وتبعث على التأمل في مفارقاتها العجيبة. هناك خطاب الدولة الواثق من نفسه ومن سياساته وقراراته، العائد إلى ما قبل 20 فبراير وكأنه يغلق القوس الذي فتحه الربيع العربي. هذا الخطاب يعلن استئناف نمط الحكم السابق على دستور 2011 بصيغ متعددة، ومنها النشاط غير الاعتيادي لوزارة الداخلية التي أصبحت تتدخل في كل شيء.. وهناك خطاب رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران الذي يذكر ويتذكر خطاب الربيع المغربي ويرجع إلى قاموس الشارع الذي لم ينزل إليه في 20 فبراير. خطاب بنكيران يعري نظام ازدواجية السلطة في المغرب ووجود دولة أخرى لا يعرف أحد من يديرها ويتحدث بصراحة، لم يعهدها المغاربة في من يدخل إلى دار المخزن، عن التحكم وتغوُّله، والفساد وضخامته، ومخاطر العودة إلى الوراء… بنكيران، وبعد أن جرب قيادة الجهاز التنفيذي لمدة خمس سنوات، رجع ضمنيا إلى خطاب 20 فبراير الذي كان يطالب بوقف الاستبداد والفساد والإصلاح العميق للدولة، حتى تقطع مع ماضي التسلط وتنال عضوية نادي الدول الديمقراطية التي لا تخشى العودة إلى الوراء…

اليوم تتسابق جل النخب (المفلسة) على احتلال مقاعد البرلمان، وعلى السعي للوصول إلى كراسي الوزارات، لكن من أجل ماذا؟ من أجل الدخول إلى نادي خدام الدولة في الكيلومتر 9، مع العلم أن البعض دخل إلى هذا النادي حتى قبل أن يصل إلى الحكومة.. هذا ليس هدفا نبيلا ولا هدفا يصب في خانة الصالح العام، هذا تموقع فردي واختيار مصلحي لا أكثر.

الانتخابات ليست مباراة ودية بين فريقين لا يهم من كسب فيها ومن خسر، والانتخابات ليست منشطات تضخ الحيوية في جسم الدولة السلطوية. والانتخابات ليست خضر فوق الطعام… الانتخابات آلية وسط منظومة حكم ديمقراطي متكامل. الانتخابات قنطرة للمرور إلى دولة الحق والقانون واستقلالية القضاء وحرية التعبير والنشر والتنظيم والاستثمار والمساواة أمام القانون ووجود دولة في خدمة المواطن وليس رعايا في خدمة دولة… الانتخابات آلية تكسب الشرعية والقوة لمن يختاره الشعب ليباشر الإصلاحات العميقة وليس ليؤثث المشهد ويساعد في الحكم.

الانتخابات في العالم نوعان، الأولى تجري في دول ديمقراطية لاختيار نخب جديدة للتسيير والإدارة وإصلاح الأعطاب الخفيفة التي تلحق الاقتصاد والاجتماع والإدارة، والثانية انتخابات تأسيسية للخروج من السلطوية إلى الديمقراطية وفق دفتر تحملات واضح ودقيق. فأين نحن اليوم من هذين النوعين من الانتخابات؟

لا أحد يتحدث عن شروط وممكنات الانتقال الديمقراطي في بلادنا، وجل النخب تعتبر المغرب وكأنه سويسرا أو إنجلترا أو السويد، حيث تجرى الانتخابات من أجل اختيار برلمان وحكومة جديدين ببرنامج اقتصادي واجتماعي، فيه أربع أو خمس نقاط في دولة حرة ديمقراطية متقدمة لها مؤسسات وتقاليد وأعراف حسمت في موضوع الحرية والتعددية والمساواة ودولة القانون واستقلالية القضاء وحرية الإعلام… نحن بلد لم يكمل بناءه الديمقراطي بعد، ولم ينزل الثابت الرابع من ثوابت المملكة إلى أرض الواقع (الاختيار الديمقراطي). نحن بلد يحتاج إلى انتخابات، نعم لكن يحتاج إلى إطار سياسي لهذه الانتخابات حتى تعطي ثمارها في حياة الناس. لهذا خرج الشباب في 54 مدينة وعمالة وإقليما يوم الأحد 20 فبراير سنة 2011 يرفعون صوتهم من أجله لو تذكرون…

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شعيبة منذ 5 سنوات

وهذا الشئ في الدول الديمقراطية اما المغرب فانه لا يعرف فلسفة ومفهوم الديمقراطية فكيف سيحققها لان هناك دولة خفية مستغلة ومخزنية ودولة في الواجهة من ورق وشعارات وكراكيز تطبل وتغني وتطذب وتضحك على الشعب الخائن المستسلم المقهور المنافق الجاهل المستلب البياع ببلاش

عباس منذ 5 سنوات

انتم تحاولون ان تغرقوا السمكة بكثير من الكذب و قليل من الدعاء ، وكان الديمقراطية ليست سوى صناديق اقتراع ، الديمقراطية هي مؤسسات قوية و شفافة ، هي سيادة القانون فوق الجميع قصرت لحيته ام طالت، علا مقامه ام دنا!! ام تريدون ان تجعلو سدنة المعبد و رهبانه فوق الكل...

Inconitogta2004 منذ 5 سنوات

ربما تعرف اكثر من غيرك ان العدالة عندنا لا تؤثر فيها استطلاعات الراي ولكن تؤثر فيها الاشياء التي تعرفها اكثر من غيرك فلا تظن انك ستنجح في الخداع و التضليل

darlamane منذ 5 سنوات

Almouatin Je te salue vivement et chaleureursement M. bouachrine Pour ton courage de tous les jours à travers ces éditoriaux Pour ta pertinence et tes analyses en profondeur de l'actualité marocaine, des dysfonctionnements de notre démocratie balbutiante..Qaund est ce que nous sortirons de cet imbroglio ni vraie démocratie ni autocratie claire et nette à la Hasanienne (exception marocaine ???

aziz منذ 5 سنوات

وجب عليك السيد بوعشرين أن تعمل بنصيحة سي عباس وتترك موضوع الانتخابات فهو لا يحظى بالأولوية عند عباس وتحلل موضوع تافه منضبط شرعا مختل قانونا مع كثير من عدم ضرب الحساب لاعتبار الموقع والمكانة... لا ، يا أستاذ تكلم عن الانتخابات فهي القنطرة التي سنمر عليها جميعا حتما، وهي بالضرورة إما ان تنقلنا إلى مواقع خصبة لتجريب الديموقراطية وتفريخ صناعتها وإما تبقينا في غيابات الظلمات، في موقع عقيم يحافظ على تقاليد لن تصمد أمام شباب القرن 21 وطموحاته وآلياته وإمكاناته المعلوماتية وغيرها المتوفرة، موقع يحافظ على تلك التقاليد ويطلب من الإعلام رشّ المجتمع بمهدئات الإقناع علّها تمنحه - ونصفه أمي - بعض الآمال التي تهدئ ألم المرض مؤقتا ولا تشفيه، موقع لن تفلح فيه وحدها جهود ملك اقتنع بالتغيير وعمل ويعمل على دفع مجتمعه إلى اجتياز تلك القنطرة، لكن إذا مال المواطن بظهره إلى الوراء أو أماله وجذبه من يحن إلى أن يبقى موقع نادي خدام الدولة في الكيلومتر 9 مذرا للحليب فما عساها اليد الواحدة أن تفعل يا ترى... أيها الشرفاء صوتكم أمانة وضعه في أيديكم بعد الله تعالى ملكنا وقد رمى بتلك الكرة في مرماكم كي تصوتوا على من يدفع معه المجتمع إلى اجتياز القنطرة... ثم أنتم وأنا هل نحن بعيدون على أن نصلح من أنفسنا ما نخفف به ثقلنا على من يدفع بنا؟ لا نحن ايضا يجب أن نعي، نقرأ، نجتهد، نتحاب مع بعضنا البعض، نحترم، ننزع منا البغض الغش الكراهية السب والشتم... فيا مقلب القلوب طهر قلوبنا مما يسيء واملأها بما يرضي، ويا مغيّر الأحوال غيّر حالنا من ضعف ما قبل القنطرة إلى قوة ما بعدها، ومن سوء الماضي وظلماته إلى خير المستقبل وإشراقاته، واحفظ بلدنا ووحدتنا وشعبنا وملكنا من أشرار الداخل والخارج، يارب يا مجيب ادفع بالمواطنين أن يصوتوا بكثافة انتصارا للعملية الانتخابية في إحدى نقاطها، وادفع بهم أن يصوتوا بلا 200 د بل احتسابا لله، وخوفا من مراقبته، وحبا في وطنهم الغالي الذي نافح عنه شرفاؤه الغيورون من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه آمين

أبو ندى الحياني منذ 5 سنوات

للأسف الشديد النخب العلمانية المتغربة في المغرب ,نكاية في الإسلاميين ، لا حرج لديها أن تضع أيديها في أيدي المفسدين والاستئصاليين والمتحكمين . لا حاجة لها بديمقراطية تأتي بأبناء المشروع الإسلامي ..وهي تعرف أنها ستكون مدعومة من الغرب حكومات وإعلاما وستغذق المساعدات الاقتصادية لحكومة مغربية يقودها هؤلاء ..ولكن إلى متى وما الهدف ..؟!!..إلى أن يغرق المغرب في وحل الفساد و إلى أن يصبح دولة فاشلة آنذاك سيترك لمصيره..غير أني متفائل بأن وسط محيط القصر وفي أوساط النخب المثقفة والإعلامية رجال قلوبهم على هذه البلاد ’ قد يختلفون مع الإسلاميين وقد يخاصمونهم فكريا وسياسيا لكنهم غير مستعدين أن يرموا بالمغرب وطنا وشعبا في أتون المجهول من أجل قطع الطريق عن الإسلاميين بوسائل التزوير والقهر ...متفائل باستمرار النموذج المغربي..

كاتب رأي منذ 5 سنوات

ابوزيد تنبأ في فنجانه الحركي بعودة الربيع المغربي مع الكرافس والحمص لإعداد أكبر حريرة فالمغرب والدخول الى موسوعة غينيس للارقام القياسية هههههههههه:::!!! "وقال الشيطان لما قضي الامر ان الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فاخلفتكم فلا تلوموني ولوموا انفسكم"الايات الله يعفو علينا منكم كاملين الله ياخذ فيكم الحق كاملين في الدنيا والاخرة امين

عباس منذ 5 سنوات

كنت اتمنى ان تعطي تحليلا لنتيجة الاستفتاء الذي تبناه موقعكم حول قضية بنحماد، فلقد راى 63% ان الامر وقع في اطار احترام القانون... المشكل ان هذا يسمى محاولة تاتير على العدالة في قضية مازالت في المحاكم، وهذا يذكرني بما فعل طلبة البرنامج المرحلي براس النادلة المسكينة.. حيت نصبوا محاكمة و نفذوا الحكم!! المهم لامصداقية ولا مهنية الكل فقد عقله قبيل الانتخابات...

التالي