مدني: حينما يمثل اليسار البوادي فهذا معناه أنه يسار ضعيف

16/10/2016 - 19:44
مدني: حينما يمثل اليسار البوادي فهذا معناه أنه يسار ضعيف

قال محمد مدني، أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس، إن حزب الاتحاد الاشتراكي، يعيش حالة وهن وضعف بدأت منذ سنوات، وحاليا يعيش حالة تبعية فرضها ضعفه، وأن حزب التقدم والاشتراكية سمح له تموقعه في الحكومة بالحفاظ على نفسه، لكن ليس بحزب يساري قوي، مشيرا الى أن اليسار يمثل عادة المدن والقلاع الحضرية، وحين يكون ممثلا للبوادي فهذا معناه أنه يسار ضعيف.

كيف تقرأ نتائج الأحزاب اليسارية؟
إذا تحدثنا عن الاتحاد الاشتراكي، فهو يعيش حالة وهن وضعف بدأت منذ سنوات، وحاليا يعيش حالة تبعية فرضها ضعفه. لقد اختارت قيادته اتجاها معينا وأظهرت النتائج أن هذا الاختيار لم يكن موفقا. أما حزب التقدم والاشتراكية فقد سمح له تموقعه في الحكومة بالحفاظ على نفسه، ولكنه ليس بحزب يساري قوي. اليسار يمثل عادة المدن والقلاع الحضرية، وحين يكون ممثلا للبوادي فهذا معناه أنه يسار ضعيف.
كيف قرأت مبادرة الاتحاد الاشتراكي رفع مذكرة للقصر حول الانتخابات؟
يبدو لي في هذه المرحلة أن هذا النوع من المبادرات لن تكون مسموعة، إذ لا يمكن لأي حزب أن يقوم بأي مبادرة في أي وقت، لأن مرحلة الانتخابات وتشكيل الحكومة تطغى على باقي الانشغالات. كما أني لا أرى ما هو الجانب الإيجابي فيها. ثانيا المبادرة في حد ذاتها، وبغض النظر عن مضمونها، ترتبط بوضعية وقوة الحزب الذي يطرحها، وأعتقد أن الاتحاد الاشتراكي ليس في وضعية تسمح له باتخاذ المبادرة السياسية وتوجيه النقاش العام في الاتجاه الذي يريد.
يلاحظ أيضا أنه رغم الزخم الذي اتسمت به الحملة الانتخابية لفيدرالية اليسار الديمقراطي، إلا أن النتائج كانت دون التوقعات، هل هو فشل مسبق لشعار الخط الثالث؟
لا أظن ذلك، ربما يتعلق الأمر بفشل انتظارات أعلى من واقع هذا اليسار. ونعلم أن أحزاب فيدرالية اليسار الديمقراطي لم تشارك في انتخابات 2011، وبالتالي فهي لم تكن تتوفر على برلمانيين ولا على منتخبين محليين، وقياداته لم تكن معروفة بالشكل المطلوب لدى الرأي العام، فضلا عن أنها بحاجة إلى وجوه بارزة. نبيلة منيب أصبحت معروفة كوجه سياسي جديد، لكن الثمار السياسية لذلك لن تحصل عليها الآن، ربما في المستقبل إذا توفرت شروط معينة. ومع ذلك نسجل أنه حصل على مقعدين في الرباط والدار البيضاء.
حلّ حزب الاستقلال في المرتبة الثالثة وفقد 14 مقعدا مقارنة بـ2011، هل تراه يستمر في موقع المعارضة؟
أظن أن حزب الاستقلال في وضعية غير مريحة، وبالتالي فإن هامش الحركة لديه ضيق. وفي المرحلة المقبلة ينبغي أن نميز بين لحظتين: الأولى سيميّزها التفاوض بواسطة التهديد، أما اللحظة الثانية التي تليها ستكون مرحلة التفاوض الفعلي، حيث قوة كل حزب هي التي ستحدد حجمه في الحكومة، وكذلك موقف القصر وكيف يتصور تشكيلة هذه الحكومة.
حاز حزب الأصالة والمعاصرة على 102 مقاعد، هل ترى أنه قادر على لعب دور المعارضة بفريق ثلثاه من الأعيان؟
الأعيان هم هواة السياسة، بمعنى أنهم ليسوا أشخاصا يخططون، وإنما يُوجهون. طبعا يدافعون عن مصالحهم، ولكنهم قابلون للتوجيه. والأعيان بدون رعاية وتوجيه الدولة هم مجموعة أشخاص لا تأثير لهم، وما يحركهم هو الدفاع عن مصالحهم.
بعد فشل حزب الأصالة والمعاصرة في الوصول إلى المرتبة الأولى، هل يعني ذلك أن مهمة إلياس العماري انتهت؟
انتهاء المهمة مرتبط بعناصر أخرى، لكني متفق أن حزب الأصالة والمعاصرة فشل لأنه لم يفز بالمرتبة الأولى في الانتخابات كما خطط لذلك وأكده علانية. وأظن أن مستقبله مرتبط بالكيفية التي سيتم بها تقييم المرحلة السياسية، والخلاصات العملية التي سيتخذها المقررون في الحزب أو من خارجه، وأيضا بالأهداف المستقبلية خصوصا العلاقة بباقي الأحزاب السياسية.
كيف قرأت نسبة المشاركة التي بلغت 43 في المائة مقارنة بانتخابات 2011 حيث بلغت النسبة 45%؟
موضوع المشاركة ليس خاصا بـ2016، بل هو مثار نقاش متكرر. ويبدو لي أن الأهم ليس أولئك الذين لا يشاركون، لأن عدم المشاركة هو موقف روتيني في الحياة اليومية للمواطن، الأهم بالنسبة إلي هو التساؤل حول الذين يشاركون، حيث إن الناخبين في بلادنا يعانون من أجل الإدلاء بصوتهم، علينا أن نستحضر حذرهم من الإدارة، وكيف أنه تم تشتيتهم في هذه الانتخابات مثلا، صحيح أن بعضهم قد فعل ذلك مقابل بعض دُريهمات، ولكن هناك من يشارك ويصوت فعلا عن قناعة، ولا يبيع صوته لأي كان.
تقصد أن التصويت السياسي في تصاعد مقابل تراجع العوامل الأخرى؟
دعني أسمّيه تصويت رأي، حيث إننا أمام ناخب يقدر ويختار عرضا بين العروض الانتخابية التي تقدم إليه. وهؤلاء قد يكونوا أقلية مقارنة مع عدد السكان، لكنهم موجودون وفي تزايد، علما أن الأقلية هي من تمارس السياسية حتى في الديمقراطيات العصرية، وقد يكون لها تأثير مهم.

شارك المقال