عدوى أسواق "الجمعة السوداء".. هل تنتقل للمغرب؟

25 نوفمبر 2016 - 17:57

تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي بالمغرب، قبل أيام، تسجيلات فيديو تظهر تدافع العشرات من المغاربة، وتسابقهم داخل مركز تجاري بالرباط، بهدف الظفر ببضائع خفضت أسعارها بشكل كبير بمناسبة ما تسمى “الجمعة السوداء” على غرار ما يقع في أسواق أميركا وأوروبا.

ونتجت عن هذا التدافع حالة من الفوضى بسبب إقبال عدد كبير من الزبائن الراغبين في الاستفادة من التخفيضات، التي أعلنت عنها إحدى الشركات المختصة في التسوق الإلكتروني، وشملت التخفيضات الملابس والأجهزة الإلكترونية والمنزلية، وقد كان مشهد التدافع غير مألوف في المغرب.

ويرى الباحث في علم النفس الاجتماعي، مصطفى شكدالي، أن غياب المعطيات الدقيقة حول طبيعة الأشخاص المتدافعين وتركيبتهم الاجتماعية ومستوياتهم المادية والثقافية، يجعل من الصعب تصنيف ما جرى على أنه من أعراض مرض هوس التسوق، الذي يعبر عن اختلالات في التوازن النفسي تدفع الشخص إلى التسوق تعويضا نفسيا عن حاجيات مضمرة.

تباهٍ

وأضاف شكدالي في تصريح للجزيرة نت أن ما حصل لا يمكن فصله عن الجو العام الذي يحصر الوجود الاجتماعي للشخص في مدى قدرته على حيازة بضائع معينة، والدخول في منطق التباهي، فضلا عن كونه أحد تجليات انتقال المجتمع المغربي من منطق البساطة في العيش إلى منطق الاستهلاك.

ويقول رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك بوعزة الخراطي إن تغييرات كبيرة طرأت على أسلوب التبضع بالمغرب، إذ لم يعد المستهلك يتوجه للمحلات التجارية التقليدية الموجودة داخل الأحياء أو ببعض الأسواق الخاصة، إذ ظهرت المجمعات التجارية الكبرى التي تحتضن أسواقا ضخمة تعامل معها المغاربة في البداية كفضاء للعرض يحقق لقطاع واسع من المستهلكين ما يمكن تسميته بالفرجة، قبل أن تجذبهم العروض المغرية.

ويضيف الخراطي أن جزءا كبيرا من المستهلكين المغاربة انتقل إلى الاقتناء عن طريق الإنترنت الذي يسهّل الحصول على المنتوجات بأثمنة مغرية، وأحيانا بتسهيلات في الدفع.

أزمة

ويرى شكدالي أن حالة التهافت على تخفيضات الجمعة السوداء تعكس أزمة متكاملة الأركان، ولا تتوقف المسؤولية عنها عند جمعيات حماية المستهلك أو عند الجهات المعنية بوضع القوانين والضوابط التنظيمية، بل إنها مؤشر واضح على وجود أزمة في القيم وفي التنشئة الاجتماعية على مستوى المدرسة والإعلام.

ويضيف أن “العلاقة بين الشركة التي تنتج أو تسوق وبين الزبون أصبحت علاقة مسمومة، حيث تحط من كرامة الإنسان وتجعله منبطحا أمام المنتوج، وهكذا توارت قيم القناعة والكرامة والأنفة نتيجة مخططات تسويقية خبيثة تقوم على إذلال الزبون”.

ولمواجهة هذا الوضع، تسعى جمعيات حماية المستهلك بالمغرب لوضع خطة لمقاومة ما أسماه الخراطي الإفراط في الشراء، والعمل على إصدار توجيهات لفائدة المستهلك تستهدف إقناعه بضرورة ترشيد الاستهلاك.

ويقول شكدالي، إن سوء استعمال تقنيات العالم الرقمي، وما يتيحه من إمكانيات كبيرة للتواصل جعل الشركات تعمل على تطويع هذه الوسائل انطلاقا من هاجس تحقيق الربح، وحذر من خطورة الانسياق وراء حملات الترويج للمنتوجات الاستهلاكية لأن في ذلك “حطا من كرامة المستهلك، وتجعلنا نتصرف وكأن الاستهلاك أصبح قيمة القيم”.

المصدر : الجزيرة

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مغربية وافتخر منذ 5 سنوات

الجمعة البيضاء ولا ليس السوداء

ادم علوي منذ 5 سنوات

حشا ان تكون الجمعة سوداء مع الاسف ننطق ولانعرف ماذا نقول الله ايرد بكم