نشرت جريدة » أخبار اليوم » على صدر الصفحة الأولى لعدد أول أمس الخميس، مادة إخبارية عما تجنيه إسبانيا من وراء العمل المضني لحوالي 9000 امرأة مغربية يشتغلن في مجال التهريب المعاشي، غير أن العنوان الذي تم اختياره للمادة، وهو عنوان مستعمل بكثرة في الصحافة، كما سنبين لاحقا، كان صادما لمشاعر عدد من القراء، وهي أحاسيس نتفهمها جيدا.
عنوان المقال كان « إسبانيا تجني 400 مليار من مآسي 9000 « بغلة مغربية »، مصحوبا بعنوان فرعي يقول « يحملن على ظهورهن 90 كلغ يوميا مقابل 100درهم ».
وهذا الاختيار يحتاج على جملة من التوضيحات:
كلمة النساء ا »لبغال » ليست مصطلحا ابتكرته هيئة تحرير « أخبار اليوم »، بل هو مصطلح مستعمل بكثرة، ومنذ زمن بعيد، في التعبير عن معاناة هذه الفئة من النساء.
ويمكن أن ندرج في هذا الباب نماذج عديدة من الصحافة الدولية، من قبيل عنوان:
» ceuta .. plaque tournante des « femmes -mullets » »
في جريدة الفيغارو في عدد 26 يونيو 2009
Les femmes mulets de ceuta
ربورتاج في فرانس 24 بتاريخ 2مارس 2010
النقطة الثانية: أننا وضعنا عبارة « امرأة بغلة » بين معقوفتين، بنفس الطريقة التي اعتمدها عنوان جريدة لوفيغارو.
وعندما يوضع شيء بين قوسين، فذلك يحمل معنيين: المعنى الأول أننا نوظف المصطلح أو العبارة التي يتم استعملها في التعبير عن الموضوع، لكننا بالمقابل لا نتبناها ولا نتفق معها، وإلا لماذا التحفظ عليها بالقوسين، ثم ان زاوية المعالجة ومضمون المقال كله يصب في اثارة الاهتمام الى ظاهرة غير انسانية تمس كرامة المراة فكيف ينقلب كل هذا الى معنى بعيد عن مل البعد عن المقصود.
النقطة الثالثة: أننا استخدمنا في العنوان عبارة « مآسي » لتوصيف حالة هؤلاء النساء، وهو ما يتنافى بشكل قاطع مع أية نية للإساءة أو قصد للمس بكرامة هؤلاء النساء.
النقطة الرابعة: أن العنوان الفرعي توضيحي للقصد من استخدام عبارة « مسكوكة في الصحافة »، ألى وهو التضامن مع هؤلاء النساء، بالحديث عن كونهن « يحملن فوق ظهورهن 90 كلغ يوميا مقابل 100 درهم ».
خامسا: أن القصد الكلي من المقال، فضلا عن الإخبار، هو إظهار التناقض بين المعاملة السيئة التي تلقاها نساء مغربيات، يحملن فوق ظهورهن أثقالا تنوء بحملها البغال، بينما يعاملن معاملة حاطة بالكرامة من قبل إسبانيا، التي تجني من وراء معاناتها، ومآسيهن، 400 مليار سنتيم سنويا.
بعد هذه التوضيحات التي نتمنى أن تكون قد رفعت اللبس، نعبر في هيئة تحرير أخبار اليوم عن تفهمنا الكبير لأي إحساس خالج أي مغربية أو مغربي بأنه جرح في مشاعره باستخدام تلك العبارة، ونلفت نظر الذين يصطادون في الماء العكر ان هذه الجريدة من اكثر الجرائد المغربية حرصا على اخلاقيات المهنة وضوابطها واننا لا نتلقى دروسا من احد خاصة من الذين احترفوا جعل منشوراتهم اوراق دعاية او علبة رسائل خاصة لتسريب خصوصيات الناس والعبث باستقرارهم الاسري خدمة لأجندة سياسية قذرة مما لن تنساه الذاكرة الصحفية المغربية عن هذا الزمن الاعلامي الرديئ.