إن انتخابات 7 أكتوبر، وقبلها الانتخابات الجماعية، قدمت الدليل على فكرتنا بشأن عبثية منطق العمل داخل المؤسسات في هذه الوضعية.
– بعد أربع سنوات من وفاة المرشد العام، عبدالسلام ياسين، أين يمضي مشروع جماعة العدل والإحسان؟
إننا نمضي قدما، وجماعة العدل والإحسان تسير وفق الخطوط العامة ووفق المنهاج العام، وتحترم الأسس التي أصّلَ لها الإمام المرشد، ولكنها تُطور وسائل عملها وانفتاحها فيما بينها وبين الآخرين بسبب الظرفية التي نعيشها، كما تعرف المزيد من التعريف بمشروعها. إننا باختصار، نمضي نحو آفاق رحبة، ولدينا حضور في كثير من المناطق، والكثير من الناس يؤمنون بمشروع العدل والإحسان. وبهذه الكيفية، فإننا نسير بثبات نحو المستقبل، ونرسي دعائم المشروع باستمرار.
– بمعنى ألم تضعف جماعتكم بعد كل هذه السنوات من رحيل مرشدها العام؟
لم تضعف على الإطلاق، بل إن ما حدث هو العكس. لقد وضع المرشد عبدالسلام ياسين المشروع وصاغه، وقامت الجماعة بأجرأته وملاءمته مع الواقع. وبعد وفاته، كان قرار جماعة العدل والإحسان مستقلا، وانبنى عملها على المؤسسات والشورى والديمقراطية الداخلية. وفي اعتقادي، فإن وجود الإمام ودوره الروحي كان متميزا، لكن على مستوى العمل والفعل والأجرأة، فقد كان للجماعة قدرة على بلورة هذا المشروع على مستوى الواقع.
– لكن على ما يبدو، فإن المحددات الرئيسية لجماعتكم لم تتغير بعد وفاة المرشد مثل موقفكم من النظام الملكي..
النظام كما هو معروف يفرض عليك خيارين: إما أن تعمل من داخل منظومته وتخضع للتعليمات، وإما أنك ستتعرض للحصار والتضييق، ويتعامل معك باعتبارك طرفا غير مرغوب فيه. وهذا المنطق في عمله مستمر، ولذلك، فإننا مازلنا على مواقفنا السابقة لأنه ليست هناك مؤشرات تدفعنا إلى تغييرها. لا يوجد شيء يشجع على ذلك، بل إن المواقف التي عبرنا عنها إزاء هذا الأمر تؤكد صحة وصواب الاختيارات التي نقررها. إن السؤال المطروح عليّ هنا، يجب أن يُطرح على الطرف الآخر بالأحرى، وليس على جماعة العدل والإحسان، لأنك لا ينبغي أن تطلب من طرف أن يغير فكرته عنك بينما أنت لا تطرح أي فكرة جديدة ولا تظهر أي تغيير في موقفك.
– إذن، بهذه الطريقة حتى العمل من داخل المؤسسات ليس مطروحا عندكم، مثلما كان عليه الحال في حياة المرشد..
كان الأمر سيتطلب الكثير من النقاش وتبادل الرأي لو لم يحدث ما عشناه في الانتخابات الجماعية ثم التشريعية، وأيضا ما نراه في عملية تشكيل الحكومة الجديدة. إن المشهدَ مأساوي ولا يشجع بتاتا على إطلاق أي تفكير في العمل من داخل المؤسسات. إن انتخابات 7 أكتوبر، وقبلها الانتخابات الجماعية، قدمت الدليل على فكرتنا بشأن عبثية منطق العمل داخل المؤسسات في هذه الوضعية. لقد تأكدت صدقية حجتنا، إننا لا نمارس أعمالا عبثية، ولا يمكن أن ننخرط في أشياء غير حقيقية. إنكم ترون الآن وقد رأيتم سابقا، كيف أن البرلمان والحكومة في واد، بينما الذين يحكمون بالفعل في واد آخر، غير مهتمين بما يحدث في الوادي الأول. إن جميع وسائل إيضاح هذه الفكرة قد توضحت في هذه المرحلة، ولا يمكن إنكارها.
– بعض الانتقادات تشير إلى أن ما يبطئ سرعتكم في التحول إلى العمل السياسي المؤسساتي قد يكون مسألة الربط بين الدعوي والسياسي داخل جماعتكم..
لا، لا. يجب أن يتوقف هذا الأمر لأنه محسوم منذ بدايته. لقد كانت مسألة الفصل بين الدعوي والسياسي واضحة داخل جماعة العدل والإحسان: إن الدولة هي الدولة، وممارسة أعمال التدبير والتسيير أمر مفصول عن الدعوة. وكتابات المرشد تذهب في هذا الاتجاه من حيث وجود تمييز بين تسيير الدولة والممارسات العملية لها، وبين الدعوة التي لها مجالها الخاص. وهذا على كل حال، ليس شيئا جديدا، بل هو موجود منذ بدايات التأسيس لجماعة العدل والإحسان، ومن يطرح هذا الأمر في هذا الوقت، فإنه إنما يعكس رد فعل أو محاولة للإجابة عن تحديات يطرحها الطرف الآخر، وهي ليست مطروحة علينا بتاتا.