تحذيرات للديبلوماسية المغربية بعد العودة إلى الاتحاد الإفريقي

15/02/2017 - 20:52
تحذيرات للديبلوماسية المغربية بعد العودة إلى الاتحاد الإفريقي

دعا عدد من الباحثين والأكاديميين المتخصصين في العلاقات الدولية والقانون الدولي، الفاعلين الأساسيين في ملف الديبلوماسية الافريقية، إلى « الحذر » في الخطاب والممارسة داخل أروقة الاتحاد الافريقي وخارجه، بعد رجوع المغرب إلى هذا الاتحاد.

وجاء ذلك في ورشة تفكير انعقدت اليوم الأربعاء بالرباط، حول « الاتحاد الافريقي.. ملفات ما بعد العودة ».

فبعدما حصل ما يشبه الاجماع في هذه الورشة على أن الخطاب السياسي الذي يجب ترويجه داخل الاتحاد مطلوب أن يتسم بالحذر، حدث في المقابل ما يشبه « الانقسام » في الرأي حول أولوية الاشتغال على طرد « البوليساريو » من الاتحاد الافريقي.

وفِي الوقت الذي أشار فيه ادريس لكريني، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاضي عياض، إلى أن طرد البوليساريو يجب أن تكون أولوية بالنسبة للمغرب، من داخل أروقة الاتحاد الافريقي، دعا صبري الحو، محام وباحث في القانون الدولي، إلى تجنب وضع طرد البوليساريو ضمن أولوية المغرب في المرحلة الحالة.

وحذر المتحدث ذاته، من تركيز المغرب على طرد البوليساريو، لأن ذلك سيبدد الكثير من الوقت.

واعتبر أن المرحلة المقبلة بعد العودة للاتحاد الافريقي تتطلب التفكير فيمن سيدعم المغرب في قضيته، وكيف يتم حشد أكبر عدد من الدول المؤيدة للأطروحة المغربية المقترحة أمام الأمم المتحدة.

واعتبر صبري الحو أنه إذا لم يتمكن المغرب من إقناع 39 دولة من دول الاتحاد لمساندة المغرب، فعلى الأقل ضمان عشرين منها، وفِي المقابل ضمان حيادية الدول الاخرى، الامر الذي سيسهل الطريق امام المغرب في معركته.

ونبه عدد من الأساتذة الجامعيين إلى أن الأفارقة متوجسين وحذرين من المغرب، بسبب الخطابات والمغالطات التي تروجها الجزائر في أروقة الاتحاد عن المغرب، والتي تحذر الدول الافريقية من كون المغرب يروم « تفجير الاتحاد من الداخل وإحداث انقسام بين الدول الافريقية ».

هذه التوجسات، دفعت الباحثين المذكورين إلى التشديد على ضرورة تبني خطاب سياسي « منخفض »، يسير في نفس المنحى الذي سار فيه خطاب الملك محمد السادس بالقمة الافريقية بأديس أبابا، يوم عودة المغرب الى الاتحاد الافريقي.

في هذا السياق، دعا حسن طارق، إلى ضرورة الاشتغال على عناصر بناء الخطاب السياسي الذي سيتم الترويح له في أروقة الاتحاد الافريقي، منبها إلى ضرورة الوعي باستعمال جبهة البوليساريو للحجج المغلوطة ضد المغرب، لاسيما بعدما ملأ كرسيه الشاغر بالاتحاد بعد 33 سنة من مغادرته، بسبب الجبهة نفسها.

الشرقاوي الروداني، الباحث في الدراسات الاستراتيجية والأمنية، بدوره شدد على ضرورة تبني الحيطة والحذر في التعامل مع الإطار القانوني المتعلق بالاتحاد الافريقي، في سياق التعقيب على بعض المطالَب التي اعتبرت أن الطريق سالكة أمام المغرب من أجل تعديل القانون التأسيسي للاتحاد الافريقي بما يخدم مصالحه.

كما دعا الروداني إلى تجنب تقديم النصائح لبعض الدول في الاتحاد الافريقي.

من جانبه، اعتبر الحسان بوقنطار، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس بالرباط، أنه لا يجب أن نصور للافارقة أننا عدنا لأفريقيا كفاتحين، بل يجب أن نمضي أربع سنوات من الهدوء والاستثمار الاقتصادي والعلاقات الاقتصادية الجيدة مع الدول الافريقية، قبل الحديث عن أي شيء آخر.

هذا وقال ادريس لكريني، إن تصويت البرلمان المغربي على مشروع قانون يتعلق بالقانون التأسيسي للاتحاد الافريقي لا يمكن اعتباره اعترافا بالجمهورية بل هو اجراء يتعلق بالمسطرة المتبعة لعودة المغرب للاتحاد.

شارك المقال