"اليوم24" ينفرد بنشر تفاصيل تسلح المغرب لمواجهة التهديدات الإقليمية

25/02/2017 - 16:24
"اليوم24" ينفرد بنشر تفاصيل تسلح المغرب لمواجهة التهديدات الإقليمية

المغرب هو صاحب أكبر جيش في القارة الإفريقية من حيث عدد عناصره البشرية، بقرابة 350 ألف عنصر بين عاملين واحتياطيين، وثاني أكبر مستورد للأسلحة، بميزانية دفاع تناهز 4 ملايير دولار سنويا، ونفقاته المالية في المجال العسكري مستمرة في منحاها التصاعدي. هي أبرز مضامين تقرير مفصّل أعدته إحدى أكثر الوكالات الدولية تخصصا في أسواق المعدات العسكرية. الوثيقة، التي تنفرد « اليوم 24 » بتفاصيلها الكاملة، تفتح واحدا من أكثر الملفات المحاطة بالتكتم وغياب المعلومات والتحليلات الموثوقة. ملف تكشف عناوينه الكبرى أن المغرب يخصص قرابة 3 في المائة من ناتجه الداخلي الإجمالي لتغطية النفقات العسكرية. نسبة تكاد لا تخصصها أي من الدول المتقدمة والديمقراطية لجيوشها، رغم مصالحها الكبيرة وتحدياتها الخطيرة.

التقرير، ورغم إشارته إلى التهديد الذي تمثله جبهة البوليساريو بالنسبة إلى المغرب، فإنه يبني جل معطياته على الضغط الذي تمثله الجزائر بالنسبة إلى الاختيارات العسكرية للمغرب. ضغط يجعل المغرب ثاني أكبر مستورد للسلاح في القارة الإفريقية، بعد الجزائر التي دخلت، منذ الطفرة البترولية الأخيرة التي انطلقت في 2003، في حملة تسلح غير مسبوقة في تاريخها. في صفحاته المخصصة لتحليل التهديدات التي يواجهها المغرب وتفسر مجهوده العسكري، يكاد التقرير يلخص الأمر في الجارة الشرقية للمغرب، أي الجزائر. ويعود التقرير إلى التذكير بجذور الصراع الدائر بين البلدين، خاصة ملف الخلاف الحدودي الذي ظهر بعيد استقلالهما، ثم ملف الصحراء الذي برز إلى الواجهة في السبعينات.

20170225_161119

مقياس القوة العسكرية والقدرات الدفاعية لا يقتصر على العناصر البشرية والعتاد، بل إن التقرير يخصص جزءا من صفحاته للجوانب السياسية والاجتماعية والاقتصادية. ويوضح التقرير أن المملكة تواجه تحديات كبيرة تتمثل أساسا في مستوى البطالة المرتفع في صفوف الشباب، «كما أن الدين العمومي بلغ، سنة 2015، 64% من الناتج الداخلي الخام، فيما انخفضت عائدات السياحة، القطاع الحيوي للبلاد، بنسبة 5.6 في المائة في الفصل الأول من 2016». صعوبات اقتصادية يقول التقرير إنها تفاقمت مع الجفاف الذي شهده المغرب في السنة الماضية، ما جعل نسبة البطالة تتجاوز عتبة 10%. وبعدما أشار التقرير إلى انخفاض العائدات الفوسفاطية بنحو 26%، خلص إلى أن عدم تأثر ميزانية الدفاع بكل هذه العوامل قد تكون له انعكاسات على المدى البعيد، تهم أساسا استقرار البلاد الداخلي.

التقرير يقول إن نسبة النفقات العسكرية للمغرب من مجموع الثروة الداخلية للبلاد ستعرف بعض الانخفاض في السنوات الخمس المقبلة، حيث ستصبح في حدود 2.6 في المائة عام 2022، «بالنظر إلى تركيز البلاد على الاستثمار في الشؤون الاجتماعية»، يقول التقرير. معطى يقابله تحليل آخر لمستقبل النفقات العسكرية للمغرب، يكشف أن حجم ما يتحمله كل مغربي من نفقات عسكرية مقبل على الارتفاع، بالنظر إلى تراجع النمو الديمغرافي في السنوات المقبلة. معدل نفقات المغربي الواحد في المجال العسكري سينتقل من 98 دولارا سنويا حاليا، إلى قرابة 110 دولارات سنويا في العام 2022.

أبرز التطورات المقبلة في التسلّح المغربي، حسب التقرير الجديد، تتمثل في دخول المملكة نادي الجيوش الحائزة غواصات عسكرية، ومواصلة تطوير القدرات الخاصة بالتكنولوجيا والاتصالات الحديثة، ثم تزويد الجيش المغربي بمئات الصواريخ المضادة للدبابات، تحسبا لأي مواجهة مباشرة مع القوات البرية للجزائر. ورغم إشارة التقرير إلى بوادر نشوء صناعة عسكرية محلية في المغرب، فإنه يؤكد أن الوضع الحالي سيستمر في السنوات القليلة المقبلة، كما أن المملكة ستلتحق قريبا، رفقة الإمارات العربية المتحدة، بنادي الدول المتوفرة على الأقمار الاصطناعية ذات الاستعمال العسكري، ليكون بذلك الدولة الإفريقية الثالثة التي تحوز هذه التكنولوجيا، بعد مصر وجنوب إفريقيا.

تفاصيل أكثر تنشر ضمن مقالات لاحقة

شارك المقال