عدد من الملفات الحارقة، تنتظر عودة الملك محمد السادس إلى أرض الوطن، بعد نهائية جولته الإفريقية الأخيرة، والتي قادته إلى « ساحل العاج »، إثيوبيا، زامبيا، جنوب السودان، غانا وغينيا.
ويرى متتبعون أن عدداً من الملفات الحارقة ستكون على جدول أعمال الملك محمد السادس، في غضون الأيام والأشهر المقبلة.
أزمة تشكيل الحكومة
رغم احترام الملك للمنهجية الديمقراطية، وتعيين عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية رئيسا للحكومة، بعد تصدر حزبه لنتائج 7 أكتوبر، إلا أن تأثيره سيكون حاضراً بقوة سواء انفرجت أزمة المشاورات، التي دخلت شهرها الخامس، أو أعلن بنكيران استحالة تشكيلها.
وأعلن رئيس الحكومة المعين عبد الإله بنكيران، أنه ينتظر عودة الملك من جولته الإفريقية، ليقدم له تقريراً مفصلاً عن سير مشاورات تشكيل الحكومة، ما يجعل من الأيام القادمة حاسمة في مسار تشكيلها.
وفي حالة إعلان بنكيران استحالة تشكيل الحكومة، وطلب إعفاءه فإن تدخل الملك سيكون أمراً حتمياً، إما بحل مجلس النواب، والدعوة لتنظيم انتخابات سابقة لأوانها، أو تعيين شخص آخر من حزب العدالة والتنمية بدل بنكيران، أما السيناريو الذي يبدو مستبعداً فهو تكليف الملك لقيادي من حزب الأصالة والمعاصرة بتشكيل الحكومة، لأن ذلك يتطلب تعديل الفصل 47 من الدستور.
أزمة الكركرات..معركة مفتوحة على كل الاحتمالات
رغم تواجده في جولة إفريقية، إلا أن ذلك لم يمنع الملك محمد السادس من نزع فتيل مواجهة مع « البوليساريو » على خلفية مابات يعرف بأزمة « الكركرات »، ففي الوقت الذي لجأت فيه الجبهة الانفصالية إلى التصعيد، معلنة استعدادها للحرب، توجه محمد السادس إلى الأمين العام للأمم المتحدة طالبا منه، في اتصال هاتفي « اتخاذ الإجراءات العاجلة واللازمة لوضع حد لهذا الوضع غير المقبول، الذي يهدد بشكل جدي وقف إطلاق النار ويعرض الاستقرار الإقليمي للخطر »، بعد التوغلات المتكررة لعناصر البوليساريو المسلحة في المنطقة العازلة.
واستجابة لنداء الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتريس أعلن المغرب انسحابه من منطقة الكركرات، فيما واصلت « البوليساريو » التصعيد ملوحة بخيار الحرب ضد المغرب في تجاهل تام لنداء غوتريس القاضي بانسحاب الطرفين.
ويرى عبد الفتاح البلعمشي، مدير المركز المغربي للدبلوماسية الموازية وحوار الحضارات في اتصال مع موقع « اليوم 24 » أن المغرب عزل البوليساريو، بعد انسحابه من « الكركرات »، مبرزاً أنه على مجلس الأمن الآن أن يتحرك لإرغام الجبهة الانفصالية على الانسحاب.
واعتبر البلعمشي، أن ردود الفعل التي صدرت عن كبرى الدول تؤكد هذا المنحى، متوقعاً أن يرغم مجلس الأمن البوليساريو على الانسحاب، أما في حالة عدم تحقيق ذلك، فإن موقف المغرب سيتغير، وسنكون إزاء سيناريوهات مفتوحة على كل الاحتمالات، إذ سيلجأ المغرب لوسائل أخرى من أجل إجبار « البوليساريو » على الانسحاب.
الهجرة.. اقتحامات سبتة تفرض التشديد
من بين الملفات الأخرى، التي طفت على السطح، خلال تواجد الملك في جولته الإفريقية، ملف المهاجرين القادمين من دول أفريقيا جنوب الصحراء. هؤلاء، قاموا خلال الشهر الجاري بمحاولات اقتحام، سبتة المحتلة، دفعت بالسلطات المغربية لتشديد تعاملها معهم، واطلاق حملات تمشيطية بمناطق تواجدهم في الشمال، لتوقيفهم في أفق ترحليهم.
موضع الهجرة، ظهر من خلال آخر اجتماع للمجلس الوزاري الذي ترأسه الملك محمد السادس في مراكش، مهماً بالنسبة للملكة، خاصة وأنه سأل عن أحاولهم، وعن سير المرحلة الثانية من تسوية وضعيتهم القانونية فوق تراب المملكة.
ولأن الملف يهم بالدرجة الأولى العلاقات مع الجارة الشمالية إسبانيا، في سياق تحن جد ملحوظ للعلاقات بين الرباط ومدريد، فإنه سيكون حتماً من ضمن الأولويات التي يجب الفاعل مع مستجداتها.