قيادات وقواعد "البيجيدي" تطالب بنكيران بعدم الرضوخ لـ"التقاعد القسر"

20/06/2017 - 22:00
قيادات وقواعد "البيجيدي" تطالب بنكيران بعدم الرضوخ لـ"التقاعد القسر"

بعدما طالت غيبته، ارتفعت أصوات من داخل حزب العدالة والتنمية تطالب الأمين العام للحزب، عبد الإله بنكيران، باستعادة مكانته ودوره داخل الحزب وفي واجهة النضال السياسي، وكسر كل المحاولات التي تسعى إلى أن تفرض عليه «تقاعدا قسريا» عن العمل السياسي.

بنكيران تلقى رسالة مفتوحة على «ايسبوك» من برلماني مدينة طنجة، محمد خيي الخمليشي، أول أمس، دعته صراحة وعلنا إلى «استعادة التوازن المفتقد» منذ إعفائه من رئاسة الحكومة، و«إعادة توجيه البوصلة من جديد نحو المهام النضالية والديمقراطية والإصلاحية التي تطوق عنق العدالة والتنمية». وأضاف خيي في رسالته: «إن بنكيران لا يملك خيارا أمام سؤال مواصلة العمل السياسي من عدمه، ولا يمكنه أن يختار بأريحية بين الاستمرار أو الاعتزال»، كما لا يمكن «لأحد أن يحيله على التقاعد الإجباري وهو لايزال في أوج عطائه».

وحظيت رسالة محمد خيي بتأييد واسع بين قيادات وقواعد حزب العدالة والتنمية، عبّروا عنه على صفحات «الفايسبوك»، حيث بدا كمن تكلم بلسان العديد منهم. وتعد هذه المرة الأولى التي يعبّر فيها قيادي بالحزب، صراحة، عن ضرورة تخلي بنكيران عن خلوته، والعودة إلى القيام بمهامه كأمين عام للحزب، التي تكاد تكون متوقفة منذ إعفائه من رئاسة الحكومة يوم 15 مارس الماضي.

وكان بعض أعضاء الأمانة العامة للحزب قد عبّروا عن موقف مماثل لما جاء في رسالة محمد خيي الخمليشي، في الاجتماع الأخير للأمانة العامة للحزب الأسبوع الماضي، إذ دعوا بنكيران مباشرة إلى استعادة دوره كأمين عام للحزب، على اعتبار أنه «لا يمكن السماح بأي تقاعد قسري ومبكر لشخص بنكيران»، وأنه من الضروري «العمل على الحفاظ على أداة الإصلاح على الأقل التي هي الحزب، ما دام الإصلاح كمشروع قد أصبح مؤجلا».

وحسب قيادي بارز في الحزب، فإن بنكيران مقتنع بضرورة استعادة دوره، لكنه يخشى أن يربك عمل حكومة سعد الدين العثماني أكثر مما هي مرتبكة. وقال محمد خيي الخمليشي إن الباعث على توجيه رسالة مفتوحة إلى بنكيران يكمن في الحاجة إليه، إذ «لا يمكن أن ندبر المرحلة الحالية دون تمايز بين الحزب والحكومة، ووضع حدود بينهما»، مؤكدا لـ«اليوم 24» أن «الشخص القادر على تدبير هذا التوجه الصعب هو بنكيران، بالنظر إلى المصداقية التي يتمتع بها، ودرايته بإكراهات العمل الحكومي وإكراهات العمل الحزبي كذلك».

وقال عبد العزيز أفتاتي، القيادي في الحزب: «حينما وقعت الإزاحة السلطوية لبنكيران، قلت إن أحسن ردّ عليها هو التمديد لبنكيران ولاية ثالثة، لكني لا أعرف ماذا وقع حتى بدا كأن الدولة العميقة قد صدرت أزمتها إلى حزب العدالة والتنمية بعدما كان حزبا معافى»، وأضاف أفتاتي: «على بنكيران استعادة المبادرة، أولا من خلال انتظام اجتماعات الأمانة العامة، لأن عدم القيام بذلك يعتبر عملا غير مسؤول بالمرة، وإذا لم يستطع ذلك، عليه التعجيل بالمؤتمر، والاستعداد لذلك من خلال إعادة النظر في رئاسة اللجنة التحضيرية للمؤتمر، وإعداد خط سياسي للمرحلة المقبلة يكون مؤطرا له، وعدم تمكين أعضاء الحكومة من قيادة الحزب»، وقال إن «العثماني ملزم بأن يكون جزءا من الحل في هذا المسار، وإلا سنقدم خدمة غير مسبوقة للدولة العميقة».

لكن حسن حمورو، عضو المجلس الوطني، رأى خلاف ذلك، وقال لـ«اليوم 24» إنه «لا يجب أن نعتقد أن بنكيران يمتلك عصا سحرية، حتى وإن كانت الأحداث الجارية تؤكد، مرة أخرى، صوابية قراءته للمشهد وللصراع السياسي في البلاد»، وأضاف أن «حل الأزمة ليس في تدخل بنكيران فقط، ولكن في تنسيق الجهود بين كل الديمقراطيين، وحزب العدالة والتنمية طرف من بينهم فقط».

ويعيش حزب العدالة والتنمية حالة تيه منذ إعفاء بنكيران من رئاسة الحكومة، أقوى مؤشراتها أن قياداته لم تعد تجتمع بانتظام في الأمانة العامة، كما أنه بات على هامش الأحداث السياسية والاجتماعية الساخنة، بعدما كان لفترة طويلة طرفا أساسيا فيها.

شارك المقال