"حَلّومة"..

22/07/2017 - 20:43
"حَلّومة"..

« حلومة ».. الحذاء الرياضي الضارب في عمق التاريخ، والتي توارثته الأجيال كما تتوارث العادات والتقاليد، ينتشر بشكل كبير في مدينة أبيدجان، ولا يقتصر على استعمالاته الرياضية المحضة كما التصق بمخيلة المغاربة، وإنما امتد ليصبح « ماركة بلاستيكية » مميزة تنافس كبريات الماركات العالمية في استقطاب ساكنة المدينة الإيفوارية.

سهولة  » حلومة البلاستيكية » وليونتها، وقابليتها للاستعمال سواء للعب الكرة، أو المشي، أو الجري، أو في الحياة اليومية لغير الرياضيين الفقراء، فضلا عن انخفاض سعرها، جعلها تتواجد بقوة في عاصمة الرياضة الفرنكفونية وتجد لها موقعا يمنحها الانفراد في كثير من المناطق، خصوصا في الأحياء الهامشية والفقيرة، التي تشتهر بانتشار هذا « الحذاء الرياضي الخاص » إلى جانب العديد من الفواكة كالأناناس، والمونغو، فضلا عن البطاطس والخبز، واللحم الذي يشوى ويوضع فوق البراميل.

ولم ينجح التطور الرياضي، وإبداع الشركات المتخصصة في الألبسة والمعدات الرياضية، في خفض وثيرة انتشار هذا « الحذاء العجيب »، خصوصا مع توفر أنواع كثيرة من الأحذية بأثمنة مختلفة، تتأرجح بين تلك التي تكون في استطاعة الطبقة المتوسطة، أو تلك المخصصة للذين يبحثون عن التميز الكروي ويسعون وراء آخر الصيحات، في وقت يجد فيه الفقراء ضالتهم في « الحذاء البلاستيكي » العجيب، الذي حافظ على امتداده القاري، وكون مناعة كافية جنبته الانقراض، خاصة في ظل غياب برنامج  » زيرو ميكة » وانتشار صناعة « التقليد ».

وبعيدا عن إكراهات ممارسة الكرة في العديد من دول القارة السمراء، نتيجة قلة الملاعب، أو عدم صلاحية أغلبيتها إن لم نقل جلها، والخصاص الكبير على مستوى المعدات والتجهيزات الرياضية، يظل عشق « المستديرة » حلم تتوارثه الأجيال بالقارة السمراء، وحق مشروع لا يخضع لأنظمة سياسية، ولا تتحكم فيه جماعات تغرد خارج السرب لدواعي مختلفة، ولا يعطل حركة امتداده « بلوكاج رياضي ».

تعتبر كرة القدم هواية وحلم الصغار الايفواريين، الذين يرون في دروغبا ملهما لهم، خصوصا بعد دوره الكبير في وقف الاقتتال داخل البلاد، ودخوله التاريخ من بابه الواسع بعدما أكد أن الرياضة، في كثير من الأحيان، تصلح ما تفسده السياسة، وما يترتب عن تضارب المصالح، وسعي وراء تحقيق المآرب الشخصية ولو على حساب ضعفاء مغلوب على أمرهم، يأنون تحت وطأة الفقر، الذي يتربص بهم من كل صوب وحدب، في مشهد يكاد يكون القاسم المشترك، والسمة السائدة في معظم دول جنوب الصحراء.

الولع الإيفواري والشغف الكبير بكرة القدم لا يجب أن ينسينا، بأي حال من الأحوال، طيبوبة الشعب الذي نتقاسم معه الكثير من الأشياء، ذلك أن جولة قصيرة بهذا البلد الإفريقي، خاصة مدينة أبيدجان، ستكون كافية لتأكيد مدى المكانة المتميزة التي يحظى بها المغاربة لدى أشقائهم الإيفواريين، بعيدا عن تعصب وعداوة العديد من العنصريين الأوروبيين.

شارك المقال