يشتكي مواطنون من الجماعة الحضرية اكزناية، التابعة لعمالة طنجة أصيلة، من شلل تام يضرب خدمة الشباك الوحيد للتعمير، وعراقيل بيروقراطية تواجه المرتفقين أثناء تقدمهم بطلبات الحصول على تراخيص الإذن بالبناء، ما يهدد مصالح المواطنين وينعكس سلبا على مالية الجماعة، التي تعرف انفجارا عمرانيا، وديمغرافيا متزايدين.
ووجه مواطنون، التقى بهم « اليوم 24″، أصابع الاتهام إلى بعض المنتخبين، الذين يتواطؤون مع موظفين في القسم التقني، لكي لا تتم معالجة أي ملف لا يمر عبر أيدي المنتخبين، والذين يقومون بدور الوساطة بينهم، والمصالح الإدارية، نظير مبالغ مالية تتراوح ما بين 15 و25 ألف درهم، والتي تختلف حسب نوعية الرخصة، وطبيعة، وموقع البناية، مؤكدين بأنهم أضحوا فريسة سماسرة يتربصون بهم في باب الجماعة، والمقاهي، المجاورة لها، يعرضون وساطتهم تحت لغة الابتزاز، ويخيرونهم بين أداء إتاوات مادية، أو تجميد ملفاتهم في رفوف القسم التقني للجماعة.
وأضاف المتحدثون أنفسهم أن الإجراءات القانونية للحصول على شهادات البناء، والسكن، تخضع لمنطق مزاجي لدى مسؤولي جماعة اكزناية، إذ على الرغم من وجود بعض المناطق المهيكلة مثل المنطقة الصناعية، التي تتوفر على تصميم تهيئة مصادق عليه من طرف الوكالة الحشرية، إلا أن الراغبين في الحصول على الإذن بالبناء، يشتكون من تدخلات تؤدي إلى التلاعب بالتنقيط، الذي وضعته الوكالة الحضرية لشوارع وأزقة المنطقة الصناعية.
وقدم أحد المواطنين من منطقة بدريوين مثالا على ذلك، موضحا بأنه تقدم بطلب الحصول على الإذن بالبناء لقطعة عقارية مساحتها، 125 مترا مربعا، لكن موظفي القسم التقني رفضوا منحه شهادة التعمير بدعوى أن تصميم إعادة الهيكلة يشترط أن تتوفر البقع الأرضية على مساحة تتراوح بين 180 و300 متر، في حين يضيف المتحدث، يوجد بجوار بقعته الأرضية منازل حديثة لا تتعدى مساحتها 90 مترا، داعيا وزارة الداخلية إلى إيفاد لجنة تفتيش للجماعة للوقوف على هذه الخروقات.
ولا تقف الأعذار، والمسوغات عند هذا الحد، فقد حكى مواطن آخر، يسكن في المركز للموقع، بأنه في كل مرة يحضر وثيقة إدارية تبين سلامة وضعيته القانونية، يطلبون منه وثيقة أخرى ويخلقون أعذارا مختلفة، مثل وجود مطلب التعمير بجوار « وادي »، أو « مجال غابوي »، أو منطقة تابعة لحوض اللكوس، بشكل يستحيل معه الحصول على شهادة البناء بالطرق القانونية، بينما لا يتعدى الحصول عليها عبر وساطة السماسرة في « الأماكن الممنوعة البناء » نفسها، في غضون بضعة أيام.
وردا على هذه الاتهامات، دافع أحمد الدريسي، رئيس الجماعة الحضرية لاكزناية، عن نفسه بخصوص شكاوى المواطنين، المتضررين من عراقيل مصالح الإدارة الوصي عليها، وقال في تصريح لـ « اليوم 24″، إن الجماعة الترابية لا تتوفر إلى حدود الساعة على الوثيقة النهائية لتصميم التهيئة، وبالتالي لا يزال هناك فراغ قانوني في هذا الجانب، لا يسمح للمواطنين، الذين لا يتوفرون على بقع أرضية تقل مساحتها عن 200 متر بالبناء.
وبخصوص تأخر الحصول على الشهادات الإدارية، أبرز الدريسي في التصريح نفسه، بأن التعثر سببه المسطرة الإدارية، التي تتطلب إحالة الملفات على اللجنة المشتركة المختصة للتعمير، والتي تضم مصالح الجماعة، والولاية والوكالة الحضرية لطنجة، محملا مسؤولية رفض بعض الملفات إلى هذه اللجنة، لكنه أوضح أنه بعد اعتماد خدمة الشباك الوحيد، سيكون المخاطب الوحيد أمام المواطنين بعد تقدمهم بالوثائق المكونة لملف طلبات الرخص.