كشفت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان عن معطياتها الحقوقية حول الحراك الشعبي، في منطقة الريف والمتواصل منذ 8 أشهر من أجل مطالب حقوقية ذات طبيعة اجتماعية واقتصادية وثقافية.
الجمعية الحقوقية في ورقة لها بعنوان « معطيات أولية حول الحراك الشعبي في الريف »، أكدت أن تعاطي الدولة مع هذا الحراك الاجتماعي عرف تحولا مفاجئا بدأت بوادره عبر تصريحات الأغلبية الحكومية التي نعتت الحراك الشعبي بالريف ب »الانفصالي »، ثم توظيف المساجد للطعن في مشروعية مطالب هذا الحراك ومحاولة شيطنة النشطاء.
ورصدت الورقة المذكورة أن تاريخ 26 ماي شكل تاريخا بدأت فيه الدولة تغييرا تاما في التعامل مع هذا الحراك مع أخذها بخيار إجهاض أي تظاهر أو تعبير احتجاجي بالقوة بعيدا عن منطق الإصغاء والحوار، مع « تسخير كل أدواتها لوأد الحراك وتدشين حملات غير مسبوقة من الاعتقالات والمحاكمات ».
وكشفت الجمعية عن أسماء اللذين جرى اعتقالهم إلى حدود 27 يوليوز الماضي والتي وصلت إلى رقم قياسي حددته في « 249 معتقلا سياسيا دون احتساب عدد كبير من المعتقلين الذين يفرج عنهم من طرف الشرطة دون تقديمهم أمام النيابة العامة، جرى ترحيل 54 منهم إلى الدار البيضاء ليوضعو رهن إشارة الفرقة الوطنية للشرطة القضائية. بالإضافة إلى ترحيل 2 من السجناء على سجن الزاكي بسلا ».
وحصرت الجمعية، عدد المعتلقين المحكومين بمدينة الحسيمة، في 53 سجينا، يضاف إليهم 78 متابعون حاليا في حالة اعتقال، بالمدينة إضافة إلى 17 في حالة سراح.
ويضاف إلى هؤلاء 15 معتقلا على خلفية أحداث إمزورن، و6 متابعين صدرت في حقهم أحكام ابتدائية واستئنافية بمدينة الناضور.
كما سجلت بخصوص مسيرة 20 يوليوز بمدينة الحسيمة، التي منعتها السلطات، ما قالت انها « خروقات »، تمثلت في محاصرة المدينة ووضع نقاط للتفتيش ومنع ولوج المدينة لغير القاطنين فيها، والإيذاء العمد للمحتجين باستعمال غير مبرر للقوة وللقنابل المسيلة للدموع، بالإضافة إلى إهانة النساء ومنع الصحفيين من توثيق تدخلات القوات العمومية وقطع صبيب الأنترنيت لحجب نقل المعلومة.
وحددت الجمعية في معرض تقرير « خروقات » في احتجاجات الريف، « التعريض على التعذيب والعنف وغيرهما من المعاملات القاسية والمهينة والحاطة بالكرامة، والتهديد باغتصاب الزوجات وبنات المعتقلين لحملهم على التوقيع على المحاضر، وتصوير المعتقلين عراة قبل نقلهم إلى الدار البيضاء، بالإضافة إلى نشر فيديو للمعتقل ناصر الزفزافي عاريا، مما يعد انتهاكا فضيعا لكرامة وسمعة المتعقل ومسا بخصوصيته »، بحسب الجمعية.
وختمت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان الوثيقة بتوجيه عدد من التوصيات داعية إلى إطلاق سراح كافة المعتلين ووقف المتابعات في حقهم، وإجراء تحقيق حر ونزيه عن مزاعم التعذيب والمعاملة القاسية والمينة مع ترتيب الجزاءات القانونية عن ذلك، مع لاعمل على إخراج الآلية المتعلقة بالوقاية من التعذيب إلى حيز الوجود.
كما دعت الجهة ذاتها إلى رفع العسكرة عن مدينة الحسيمة وعموم الريف، والإستجابة لمطالب الساكنة، والعمل على تفعيل توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة المرتبطة بجبر الضرر الجماعي لساكنة الريف وتقديم اعتذار علني ورسمي من طرف الدولة إليهم.