الريف.. عيد بلا طعم واحتجاجات متواصلة

29/08/2017 - 23:55

كل شيء ظل في مكانه منذ قرابة ثلاثة أشهر، سيارات الشرطة تطوق ساحة الشهداء «محمد السادس»، رجال الأمن في كل مكان في المدينة، رغم تصريحات وزير الداخلية التي تقول إن الإنزال الأمني خف مقارنة ببداية تأجج الاحتجاجات، حيث إن الملاحظ في المدينة يقول عكس ذلك، حتى بعد تراجع الاحتجاجات في المدينة.

وعشية عيد الأضحى، يخيم على إقليم الحسيمة نوع من الحزن الجماعي، وليست هناك بوادر تؤشر بأن هناك عيدا قريبا. «كيف يمكننا أن نحتفي بالعيد وأسرنا مكلومة، وأبناؤنا قابعون في السجن؟»، يقول سائق سيارة أجرة بمدينة الحسيمة، ويضيف: «هذه السنة سنة حداد لم تعش المدينة مثلها من قبل، حرمونا من الاحتفاء برمضان وبعيد الفطر، واليوم نحن محرومون من فرحة عيد الأضحى».

وعكس ما كان متوقعا، لم تخف الاحتجاجات، ولم يعد سكان الإقليم إلى بيوتهم حتى تمر فترة العيد، فأول أمس الأحد، عادت الاحتجاجات إلى مدينة إمزورن التي تحولت إلى مركز الاحتجاجات بالإقليم بحكم صعوبة ضبطها من طرف الأمن، وذلك بعدما أعلن النشطاء موعد المسيرة على مواقع التواصل الاجتماعي. المسيرة لم تكن بكثافة آخر مسيرة كانت في إمزورن والتي شارك فيها الآلاف، حيث انطلقت على الساعة السابعة مساء من حي موسى أيت عمر، مرورا بالحي الشعبي المعروف بالموجهات، ووصلت إلى مشارف مركز المدينة، إلا أن رجال الأمن منعوها من التقدم، وذلك بوضع حواجز بشرية من عناصر الأمن، هو ما أدى إلى حدوث بعض المناوشات والمواجهات الخفيفة.

المحتجون حاولوا تجنب المواجهات الدامية، إذ حولوا وجهتهم، بعدما تم منعهم من التقدم، إلى نقطة البداية، ورغم أن المسيرة لم تكن كبيرة، إلا أن الإنزال الأمني كان مكثفا بالمدينة، إذ لاحظنا تمشيط العناصر الأمنية جوانب الحي الشعبي والحي التجاري بالإضافة إلى الحي الرابع، كما أن ساحة «المسيرة الخضراء»، التي كانت تحتضن الوقفات الاحتجاجية بداية الحراك، تم تطويقها بالكامل، وحسب عدد من سكان إمزورن، فقد منع الناس من التجمع هناك، مع السماح للباعة المتجولين بالتمركز في الساحة، على غير العادة.

أحد النشطاء بمدينة إمزورن أكد، في حديثه لـ«أخبار اليوم»، أن الحراك لم يخفت وأن الاحتجاجات مستمرة وستكون بحدة أكبر، وأضاف: «لن نعود إلى بيوتنا حتى يتم إطلاق سراح المعتقلين، وعلى رأسهم الزفزافي، وإذا أقدمت الدولة على هذا الحل، فنحن نعدها بأننا سنلزم بيوتنا ولن نخرج للاحتجاج، وسنجلس إلى طاولة الحوار».

الناشط نفسه قال إن ساكنة إمزورن تقاطع احتفالات عيد الأضحى، وإن العديد منهم يقاطعون شعيرة الذبح، وإن العيد كان سيكون عيدا لو تم إطلاق سراح المعتقلين، وأضاف: «أغلب السكان يخشون الذهاب لصلاة العيد وتكرار سيناريو عيد الفطر، حيث إن سكان إمزورن بطبيعتهم لا يصبرون على استفزازات رجال الأمن لهم، ويدخلون معهم في مواجهات يكون ضحيتها المحتجون».

وعلى غرار ساكنة إمزورن، أعلن عدد من سكان الحسيمة مقاطعة احتفالات عيد الأضحى، كما أن عائلات المعتقلين قررت مقاطعة شعيرة الذبح، حيث أكدوا، في بيان صدر مساء أول أمس عن لجنة عائلات المعتقلين، أنهم «يقاطعون» احتفالات العيد، ويعلنون «الاستغناء عن نحر الأضحية في منازل المعتقلين السياسيين». وأضاف البيان أن هذه الخطوة «اتخذتها عائلات المعتقلين تلقائيا ولا تلزم أحدا بذلك»، وأن عائلات المعتقلين السياسيين «لا تقاطع شعيرة العيد، وإنما تقاطع الاحتفال الملازم لهذه الشعيرة»، لأن الظروف التي تمر بها، والتي يعرفها الجميع، «لا تسمح لنا بالاحتفاء فيما يقبع إخواننا وأبناؤنا وآباؤنا الأبرياء في السجون»، مشيرا إلى أن العائلات ستؤدي شعيرة صلاة العيد.

وعكس ما جاء في البلاغ، أكد عبد اللطيف الأبلق، شقيق الناشط المعتقل ربيع الأبلق، في حديثه لـ«أخبار اليوم» أن عائلته تقاطع العيد بكل تفاصيله، وأضاف: «ليس لنحر أضحية جماعية بين عائلات المعتقلين معنى، فقط حتى لا يقال إننا نعلن الحرب على الله سبحانه وتعالى، فمن شروط الأضحية الأساسية ألا تكون مشتركة»، مشيرا إلى أن هذا الرأي هو أيضا رأي المعتقلين خلال آخر زيارة لهم.

شارك المقال